مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤۡتِيَهُ ٱللَّهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحُكۡمَ وَٱلنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادࣰا لِّي مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلَٰكِن كُونُواْ رَبَّٰنِيِّـۧنَ بِمَا كُنتُمۡ تُعَلِّمُونَ ٱلۡكِتَٰبَ وَبِمَا كُنتُمۡ تَدۡرُسُونَ 79
﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُون﴾ [آل عمران: 79-80]
(1) قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّه﴾. يدل على أنّ منهج الأنبياء وأتباعهم هو دعوة الناس إلى عبادة الله لا إلى عبادتهم أنفسهم, وإذا كان الأنبياء معصومين عن دعوة الناس لعبادتهم فإنّ أتباعهم ليسوا كذلك, ومن هنا يحمل هذا النص التحذير لكل مسلم من أن يأمر الناس بمعصية الله أو يفتيهم بها أو يأمرهم بما يهواه أو ينهاهم عما لا يهواه لأنه يكون في ذلك قد دعاهم لعبادته من دون الله, وكذا من أحل حراما أو حرم حلالا فأطيع في أمره فقد عُبد من دون الله, والدليل على ذلك ما رواه أحمد في مسنده والترمذي في سننه عن عدي بن حاتم الطائي أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّه﴾ [التوبة: 31]، فقال عدي بن حاتم الطائي: ولكنهم لم يعبدوهم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بلى, أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم, فذلك عبادتهم إياهم» (أحمد والترمذي).
(2) قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّين﴾. قال سيبويه: «الرباني: المنسوب إلى الرب, بمعنى كونه عالما به, ومواظبا على طاعته, كما يقال: رجل إلهي إذا كان مقبلا على معرفة الإله وطاعته, وزيادة الألف والنون فيه للدلالة على كمال الصفة» (الرازي), وقال المبرد: «الربانيون: أرباب العلم واحدهم رباني, وهو الذي يربّ العلم ويربّ الناس, أي: يعلمهم ويصلحهم ويقوم بأمرهم, فالألف والنون للمبالغة» (الرازي), وقال ابن زيد: «الرباني: هو الذي يربّ الناس, فالربانيون هم ولاة الأمة والعلماء» (الرازي), وقال أبو عبيدة: «هذه الكلمة تدل على الإنسان الذي علم وعمل بما علم, واشتغل بتعليم طرق الخير» (الرازي). فدلّ قوله تعالى على لسان الأنبياء مخاطبا الناس: ﴿ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾ على أمور: (أولا) إنّ منهج التربية هو منهج الأنبياء يأمرون به ويعملون على تطبيقه. (ثانيا) إنّ التربية تقوم على أمرين هما العلم والعمل. (ثالثا) إنّ العلم والتعليم والدراسة توجب كون الإنسان مربيا, فمن اشتغل بالعلم والتعليم لا لهذا القصد فقد خاب عمله وضل سعيه, وهذا هو العلم الذي لا ينفع. (رابعا) إنّ الوالي قد يكون ربانيا وكذا العالم لأنهما يطاعان فيما يأمران, وهذان الفريقان هما اللذان يقومان بدور التربية بين الناس.
(1) قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّه﴾. يدل على أنّ منهج الأنبياء وأتباعهم هو دعوة الناس إلى عبادة الله لا إلى عبادتهم أنفسهم, وإذا كان الأنبياء معصومين عن دعوة الناس لعبادتهم فإنّ أتباعهم ليسوا كذلك, ومن هنا يحمل هذا النص التحذير لكل مسلم من أن يأمر الناس بمعصية الله أو يفتيهم بها أو يأمرهم بما يهواه أو ينهاهم عما لا يهواه لأنه يكون في ذلك قد دعاهم لعبادته من دون الله, وكذا من أحل حراما أو حرم حلالا فأطيع في أمره فقد عُبد من دون الله, والدليل على ذلك ما رواه أحمد في مسنده والترمذي في سننه عن عدي بن حاتم الطائي أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرأ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّه﴾ [التوبة: 31]، فقال عدي بن حاتم الطائي: ولكنهم لم يعبدوهم! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بلى, أحلوا لهم الحرام وحرموا عليهم الحلال فاتبعوهم, فذلك عبادتهم إياهم» (أحمد والترمذي).
(2) قوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّين﴾. قال سيبويه: «الرباني: المنسوب إلى الرب, بمعنى كونه عالما به, ومواظبا على طاعته, كما يقال: رجل إلهي إذا كان مقبلا على معرفة الإله وطاعته, وزيادة الألف والنون فيه للدلالة على كمال الصفة» (الرازي), وقال المبرد: «الربانيون: أرباب العلم واحدهم رباني, وهو الذي يربّ العلم ويربّ الناس, أي: يعلمهم ويصلحهم ويقوم بأمرهم, فالألف والنون للمبالغة» (الرازي), وقال ابن زيد: «الرباني: هو الذي يربّ الناس, فالربانيون هم ولاة الأمة والعلماء» (الرازي), وقال أبو عبيدة: «هذه الكلمة تدل على الإنسان الذي علم وعمل بما علم, واشتغل بتعليم طرق الخير» (الرازي). فدلّ قوله تعالى على لسان الأنبياء مخاطبا الناس: ﴿ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون﴾ على أمور: (أولا) إنّ منهج التربية هو منهج الأنبياء يأمرون به ويعملون على تطبيقه. (ثانيا) إنّ التربية تقوم على أمرين هما العلم والعمل. (ثالثا) إنّ العلم والتعليم والدراسة توجب كون الإنسان مربيا, فمن اشتغل بالعلم والتعليم لا لهذا القصد فقد خاب عمله وضل سعيه, وهذا هو العلم الذي لا ينفع. (رابعا) إنّ الوالي قد يكون ربانيا وكذا العالم لأنهما يطاعان فيما يأمران, وهذان الفريقان هما اللذان يقومان بدور التربية بين الناس.