وَمَنۡ أَحۡسَنُ دِينࣰا مِّمَّنۡ أَسۡلَمَ وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِنࣱ وَٱتَّبَعَ مِلَّةَ إِبۡرَٰهِيمَ حَنِيفࣰاۗ وَٱتَّخَذَ ٱللَّهُ إِبۡرَٰهِيمَ خَلِيلࣰا 125
﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطا﴾ [النساء: 125-126]
(1) قال الإمام الرازي في المدلول التربوي لهاتين الآيتين: «اعلم أنه تعالى لما شرط حصول النجاة والفوز بالجنة بكون الإنسان مؤمنا, شرح الإيمان وبين فضله من وجهين: (أحدهما) أنه الدين المشتمل على إظهار كمال العبودية والخضوع والانقياد لله تعالى, (والثاني) وهو أنه الدين الذي كان عليه إبراهيم عليه السلام, وكل واحد من هذين الوجهين سبب مستقل في الترغيب بدين الإسلام».
(2) قوله تعالى: ﴿أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّه﴾. معناه: انقاد وخضع وذل لله, وعبر عن الذات بالوجه لأنّ الوجه أشرف الأعضاء، ولهذا القول مدلولان تربويان: (الأول) إنّ كمال الإيمان لا يكون إلا بالتفويض المطلق لله في جميع الأمور والتبري من الحول والقوة، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله. (والثاني) إنّ من استعان بغير الله أو توسل بغير الله كان فاسد الطريقة في الدين.
(3) قوله تعالى: ﴿أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِن﴾. قال السُدّي في تفسير هذه الآية: «أبى الله أن يقبل الإسلام إلا بالإحسان» (الطبري)، وفي هذه الآية تربية للمسلمين على الإحسان من خلال الترغيب في فعله والمديح له واشتراطه مع الإسلام، والإحسان على نوعين: (الأول) الإحسان مع الله، ويعني حضور الرقابة الإلهية حضورا دائما وملازما في كل فعل وفي كل قول, ففي الحديث أنّ جبريل سأل محمدا صلى الله عليه وسلم فقال: «أخبرني عن الإحسان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» (البخاري ومسلم). (والثاني) الإحسان مع الخلق، وهو أن يتنازل المسلم لغيره عن بعض حقه أو عن كل حقه، والإحسان بهذا المعنى أفضل من العدل، لأنّ العدل إعطاء كل ذي حق حقه, ومن كان محسنا أحبه الناس لأنّ النفوس جبلت على حب من أحسن إليها.
(4) قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا﴾. هذا من قبيل التربية بالقدوة, ومعنى ذلك: أيها المسلمون كونوا كإبراهيم كي يتخذكم الله أخلاء له وأولياء له كما اتخذ إبراهيم خليلا. ومعنى الخُلة من إبراهيم لله هو أنه كان عاملا بشريعة الله حق العمل، متمّا لما أمر الله به حق التمام، مفوضا أموره لله حق التفويض، محبا في الله حق الحب، مبغضا في الله حق البغض، كما ورد ذلك في أقوال المفسرين. ومعنى الخُلة من الله لإبراهيم هو أنه تعالى تعهده بالإصلاح والتربية، ونصره فلم يترك أحدا يصل إليه بسوء، كما نجاه من نمروذ وكما نجاه من ملك مصر, وجعله إماما في الدين يقتدي به ويثنى عليه وينتسب إليه على مر الدهور, وجعله أبا للأنبياء فكانت النبوة في ذريته من بعده.
(5) قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطا﴾. معناه: إنّ الملك الكامل لله والقدرة الكاملة لله والعلم الكامل لله, فهو تعالى لم يتخذ إبراهيم خليلا عن حاجة أو عجز أو جهل وإنما اتخذه خليلا ثوابا له على طاعته وعبادته. وفيها تربية للمسلمين على تنزيه الله تعالى عن الحاجة والعجز: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض) وعلى تنزيه الله تعالى عن الجهل: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطا﴾، وبالتالي تنزيه الله تعالى عن سائر النواقص. وقيل في وجه اتصال هذه الآية بما قبلها: إنه تعالى ذكر في هذه السورة وقبل هذه الآية ألوانا متعددة من الوعد والوعيد، ولما كان الوفاء بالوعد والوعيد يستلزم العلم المطلق والقدرة المطلقة والملك المطلق فإنه نصّ في هذه الآية على كمال الملك والقدرة بقوله: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض) وعلى كمال العلم بقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطا﴾.
(1) قال الإمام الرازي في المدلول التربوي لهاتين الآيتين: «اعلم أنه تعالى لما شرط حصول النجاة والفوز بالجنة بكون الإنسان مؤمنا, شرح الإيمان وبين فضله من وجهين: (أحدهما) أنه الدين المشتمل على إظهار كمال العبودية والخضوع والانقياد لله تعالى, (والثاني) وهو أنه الدين الذي كان عليه إبراهيم عليه السلام, وكل واحد من هذين الوجهين سبب مستقل في الترغيب بدين الإسلام».
(2) قوله تعالى: ﴿أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّه﴾. معناه: انقاد وخضع وذل لله, وعبر عن الذات بالوجه لأنّ الوجه أشرف الأعضاء، ولهذا القول مدلولان تربويان: (الأول) إنّ كمال الإيمان لا يكون إلا بالتفويض المطلق لله في جميع الأمور والتبري من الحول والقوة، فإنه لا حول ولا قوة إلا بالله. (والثاني) إنّ من استعان بغير الله أو توسل بغير الله كان فاسد الطريقة في الدين.
(3) قوله تعالى: ﴿أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِن﴾. قال السُدّي في تفسير هذه الآية: «أبى الله أن يقبل الإسلام إلا بالإحسان» (الطبري)، وفي هذه الآية تربية للمسلمين على الإحسان من خلال الترغيب في فعله والمديح له واشتراطه مع الإسلام، والإحسان على نوعين: (الأول) الإحسان مع الله، ويعني حضور الرقابة الإلهية حضورا دائما وملازما في كل فعل وفي كل قول, ففي الحديث أنّ جبريل سأل محمدا صلى الله عليه وسلم فقال: «أخبرني عن الإحسان؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» (البخاري ومسلم). (والثاني) الإحسان مع الخلق، وهو أن يتنازل المسلم لغيره عن بعض حقه أو عن كل حقه، والإحسان بهذا المعنى أفضل من العدل، لأنّ العدل إعطاء كل ذي حق حقه, ومن كان محسنا أحبه الناس لأنّ النفوس جبلت على حب من أحسن إليها.
(4) قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلا﴾. هذا من قبيل التربية بالقدوة, ومعنى ذلك: أيها المسلمون كونوا كإبراهيم كي يتخذكم الله أخلاء له وأولياء له كما اتخذ إبراهيم خليلا. ومعنى الخُلة من إبراهيم لله هو أنه كان عاملا بشريعة الله حق العمل، متمّا لما أمر الله به حق التمام، مفوضا أموره لله حق التفويض، محبا في الله حق الحب، مبغضا في الله حق البغض، كما ورد ذلك في أقوال المفسرين. ومعنى الخُلة من الله لإبراهيم هو أنه تعالى تعهده بالإصلاح والتربية، ونصره فلم يترك أحدا يصل إليه بسوء، كما نجاه من نمروذ وكما نجاه من ملك مصر, وجعله إماما في الدين يقتدي به ويثنى عليه وينتسب إليه على مر الدهور, وجعله أبا للأنبياء فكانت النبوة في ذريته من بعده.
(5) قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطا﴾. معناه: إنّ الملك الكامل لله والقدرة الكاملة لله والعلم الكامل لله, فهو تعالى لم يتخذ إبراهيم خليلا عن حاجة أو عجز أو جهل وإنما اتخذه خليلا ثوابا له على طاعته وعبادته. وفيها تربية للمسلمين على تنزيه الله تعالى عن الحاجة والعجز: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض) وعلى تنزيه الله تعالى عن الجهل: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطا﴾، وبالتالي تنزيه الله تعالى عن سائر النواقص. وقيل في وجه اتصال هذه الآية بما قبلها: إنه تعالى ذكر في هذه السورة وقبل هذه الآية ألوانا متعددة من الوعد والوعيد، ولما كان الوفاء بالوعد والوعيد يستلزم العلم المطلق والقدرة المطلقة والملك المطلق فإنه نصّ في هذه الآية على كمال الملك والقدرة بقوله: (وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض) وعلى كمال العلم بقوله: ﴿وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطا﴾.