۞ لَّا يُحِبُّ ٱللَّهُ ٱلۡجَهۡرَ بِٱلسُّوٓءِ مِنَ ٱلۡقَوۡلِ إِلَّا مَن ظُلِمَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا 148 إِن تُبۡدُواْ خَيۡرًا أَوۡ تُخۡفُوهُ أَوۡ تَعۡفُواْ عَن سُوٓءٖ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوّٗا قَدِيرًا 149 إِنَّ ٱلَّذِينَ يَكۡفُرُونَ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ ٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَيَقُولُونَ نُؤۡمِنُ بِبَعۡضٖ وَنَكۡفُرُ بِبَعۡضٖ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيۡنَ ذَٰلِكَ سَبِيلًا 150 أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡكَٰفِرُونَ حَقّٗاۚ وَأَعۡتَدۡنَا لِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٗا مُّهِينٗا 151 وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَلَمۡ يُفَرِّقُواْ بَيۡنَ أَحَدٖ مِّنۡهُمۡ أُوْلَٰٓئِكَ سَوۡفَ يُؤۡتِيهِمۡ أُجُورَهُمۡۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا 152 يَسۡـَٔلُكَ أَهۡلُ ٱلۡكِتَٰبِ أَن تُنَزِّلَ عَلَيۡهِمۡ كِتَٰبٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِۚ فَقَدۡ سَأَلُواْ مُوسَىٰٓ أَكۡبَرَ مِن ذَٰلِكَ فَقَالُوٓاْ أَرِنَا ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡهُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ بِظُلۡمِهِمۡۚ ثُمَّ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَتۡهُمُ ٱلۡبَيِّنَٰتُ فَعَفَوۡنَا عَن ذَٰلِكَۚ وَءَاتَيۡنَا مُوسَىٰ سُلۡطَٰنٗا مُّبِينٗا 153 وَرَفَعۡنَا فَوۡقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَٰقِهِمۡ وَقُلۡنَا لَهُمُ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُلۡنَا لَهُمۡ لَا تَعۡدُواْ فِي ٱلسَّبۡتِ وَأَخَذۡنَا مِنۡهُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا 154
الصفحة 102

تفسير سورة النساء - الآية 149

إِن تُبۡدُواْ خَيۡرًا أَوۡ تُخۡفُوهُ أَوۡ تَعۡفُواْ عَن سُوٓءࣲ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوࣰّا قَدِيرًا 149

﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْراً أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيرا﴾ [النساء: 149]
يضع النص القرآني المظلوم أمام ثلاثة احتمالات
(الأول) الترخيص له بأن يدعو على ظالمه، وهو قوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرا﴾. (والثاني) السكوت وعدم الكلام، وهو قوله تعالى: (أَوْ تُخْفُوه). (والثالث) العفو عن الظالم مع القدرة على ذلك، بأن يقول له سامحك الله أو عفا الله عنك أو غير ذلك وهو قوله: ﴿أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوء﴾.
ثم يدعو الله تعالى المؤمنين إلى التخلق بأخلاقه, وخُلقه تعالى هو العفو مع المقدرة: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوّاً قَدِيرا﴾، وهذا تربية من الله للمؤمنين على التخلق بأحسن الأخلاق والأخذ بالإحسان أي التنازل عن بعض الحق أو كله, وهو أرقى من العدل أي إعطاء كل ذي حق حقه، قال القرطبي: «قال الحسن البصري: إذا جثت الأمم بين يدي رب العالمين يوم القيامة, نودي ليقم من أجره على الله, فلا يقوم إلا من عفا في الدنيا, يصدّق هذا الحديث قوله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّه﴾ (الشورى: 40». والحكمة التربوية في إشاعة العفو بين الناس وفي إشاعة الإحسان بين الناس هو بناء المحبة والثقة بين المؤمنين في المجتمع المسلم, فالمحبة أساس في لحمة المجتمع وإلفه وتكافله وتضامنه، والنفوس جُبلت على من أحسن إليها.
فهرس الكتاب