وَإِنۡ أَرَدتُّمُ ٱسۡتِبۡدَالَ زَوۡجٖ مَّكَانَ زَوۡجٖ وَءَاتَيۡتُمۡ إِحۡدَىٰهُنَّ قِنطَارٗا فَلَا تَأۡخُذُواْ مِنۡهُ شَيۡـًٔاۚ أَتَأۡخُذُونَهُۥ بُهۡتَٰنٗا وَإِثۡمٗا مُّبِينٗا 20 وَكَيۡفَ تَأۡخُذُونَهُۥ وَقَدۡ أَفۡضَىٰ بَعۡضُكُمۡ إِلَىٰ بَعۡضٖ وَأَخَذۡنَ مِنكُم مِّيثَٰقًا غَلِيظٗا 21 وَلَا تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ ءَابَآؤُكُم مِّنَ ٱلنِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۚ إِنَّهُۥ كَانَ فَٰحِشَةٗ وَمَقۡتٗا وَسَآءَ سَبِيلًا 22 حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُمۡ وَعَمَّٰتُكُمۡ وَخَٰلَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمۡ وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُواْ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا 23
الصفحة 81

تفسير سورة النساء - الآية 23

حُرِّمَتۡ عَلَيۡكُمۡ أُمَّهَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُمۡ وَعَمَّٰتُكُمۡ وَخَٰلَٰتُكُمۡ وَبَنَاتُ ٱلۡأَخِ وَبَنَاتُ ٱلۡأُخۡتِ وَأُمَّهَٰتُكُمُ ٱلَّٰتِيٓ أَرۡضَعۡنَكُمۡ وَأَخَوَٰتُكُم مِّنَ ٱلرَّضَٰعَةِ وَأُمَّهَٰتُ نِسَآئِكُمۡ وَرَبَٰٓئِبُكُمُ ٱلَّٰتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ ٱلَّٰتِي دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمۡ تَكُونُواْ دَخَلۡتُم بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡكُمۡ وَحَلَٰٓئِلُ أَبۡنَآئِكُمُ ٱلَّذِينَ مِنۡ أَصۡلَٰبِكُمۡ وَأَن تَجۡمَعُواْ بَيۡنَ ٱلۡأُخۡتَيۡنِ إِلَّا مَا قَدۡ سَلَفَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورࣰا رَّحِيمࣰا 23

﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيما﴾ [النساء: 23]
(1) نذكر هنا الوجه التربوي في تحريم هذه المحرمات كما ذكر ذلك صاحب الظلال في تفسيره نقلا عن كتاب «حقائق الإسلام وأباطيل خصومه للأستاذ عباس محمود العقاد» حيث قال صاحب الظلال: «هذه هي المحرمات في الشريعة الإسلامية, ولم يذكر النص علة التحريم، لا عامة ولا خاصة، فكل ما يذكر من علل, إنما هو استنباط ورأي وتقدير ... فقد تكون هناك علة عامة, وقد تكون هناك علل خاصة بكل نوع من أنواع المحارم, وقد تكون هناك علل مشتركة بين بعض المحارم، وعلى سبيل المثال: يقال أنّ الزواج بين الأقارب يضوي الذرية ويضعفها مع امتداد الزمن، لأنّ استعدادات الضعف الوراثية قد تتركز وتتأصل في الذرية, على عكس ما إذا تركت الفرصة للتلقيح الدائم بدماء أجنبية جديدة تضاف استعداداتها الممتازة, فتجد حيوية الأجيال واستعداداتها. أو يقال: إنّ بعض الطبقات المحرمة ــ كالأمهات والبنات والأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت , وكذلك نظائرهن من الرضاعة, وأمهات النساء وبنات الزوجات ــ يراد أن تكون العلاقة بهن علاقة عطف ورعاية, واحترام وتوفير, فلا تتعرض لما قد يجد في الحياة الزوجية من خلافات تؤدي إلى الطلاق والانفصال ــ مع رواسب هذا الانفصال ــ فتخدش المشاعر التي يراد لها الدوام. أو يقال: إنّ بعض هذه الطبقات ــ كالربائب في الحجور, والأخت مع الأخت, وأم الزوجة, وزوجة الأب ــ لا يراد خدش المشاعر البنوية أو الأخوية فيها, فالأم التي تحس أن ابنتها قد تزاحمها في زوجها والبنت والأخت كذلك, لا تستبقي عاطفتها البريئة تجاه بنتها التي تشاركها حياتها, أو أختها التي تتصل بها, أو أمها, وهي أمها! وكذلك الأب الذي يشعر أنّ ابنه قد يخلفه على زوجته, والابن الذي يشعر أنّ أباه الراحل أو المطلق غريم له, لأنه سبقه على زوجته! ومثله يقال في حلائل الأبناء الذين من الأصلاب بالنسبة لما بين الأب والابن من علاقة لا يجوز أن تشاب. أو يقال: إنّ علاقة الزواج جُعلت لتوسيع نطاق الأسرة, ومدها إلى ما وراء رابطة القرابة القريبة, ومن حرم الزواج من هؤلاء لانتفاء الحكمة فيه, ولم يبح من القريبات إلا من بعدت صلته, حتى ليكاد يفلت من رباط القرابة. وأيا ما كانت العلة, فنحن نسلم بأنّ اختيار الله لا بد وراءه حكمة, ولا بد فيه مصلحة, وسواء علمنا أو جهلنا, فإن هذا لا يؤثر في الأمر شيئا, ولا ينقص من وجوب الطاعة والتنفيذ, مع الرضا والقبول، فالإيمان لا يتحقق في قلب ما لم يحتكم إلى شريعة الله ثم لا يجد في صدره حرجا منها ويسلم بها تسليما».
(2) وههنا مسألة متعلقة بتحريم الرضاع نذكرها لكثرة ما يسأل الناس عنها، وهي أنّ تحريم الرضاع فيه شرطان: (الأول) إنّ الرضاع المحرم لابد فيه من خمس رضعات معلومات لقول عائشة رضي الله عنها: «كان فيما أنزل الله عشر رضعات معلومات يحرمن, ثم نسخن بخمس معلومات»(مسلم). (والثاني) إنّ الرضاع المحرم ما كان في الحولين، لقوله تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَة﴾ [البقرة: 233]، وذكر القرطبي وغيره في هذا الشرط قصة لطيفة عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه فيها تربية وتعليم لقوة الحجة, قال القرطبي: «روى أبو حصين عن أبي عطية قال: قدم رجل بامرأته من المدينة فوضعت وتورم ثديها, فجعل يمصّه ويمجّه فدخل في بطنه جرعة منه, فسأل أبا موسى الأشعري فقال: بانت منك, وأت ابن مسعود فأخبره, ففعل, فأقبل ابن مسعود بالأعرابي إلى أبي موسى الأشعري وقال: أرضيعا ترى هذا الأشمط (الذي في شعره شيب ) يا أبا موسى؟ إنما يحرم من الرضاع ما ينبت اللحم والعظم, فقال الأشعري: لا تسألوني عن شيء وهذا الحبر بين أظهركم».
(3) قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُوراً رَحِيما﴾. في التعقيب على هذه التشريعات, وعادة القرآن هي التعقيب على التشريع بما يفيد الترهيب والوعيد كأن يقول: والله عزيز حكيم، نقول عقب هنا بالمغفرة والرحمة لأنّ بعض هذه التشريعات كنكاح زوجة الأب والجمع بين الأختين كان موجودا ويفعله المسلمون في جاهليتهم وفي ابتداء إسلامهم حتى نزول هذه الآية، فكان المعنى أنّ الله يغفر لكم هذا الفعل الذي كان منكم في الجاهلية وابتداء الإسلام إذا امتثلتم للتشريع وطبقتموه حين نزوله, والله لا يعاقب على شي غفره، وهذا معنى رحيما.
(4) قال ابن عباس: «كان أهل الجاهلية يحرمون ما يحرم إلا امرأة الأب, والجمع بين الأختين» (الطبري)، قلت: ولهذا عقب على هذين التحريمين بقوله ﴿إلا ما قد سلف﴾، والذي نريد أن نذكره هنا تعقيبا على قول ابن عباس أنّ الإسلام لا يستند في تحريمه إلى تحريم الجاهلية, وإنما يرحم بسلطان الله وحقه في التشريع, وواجب على المسلم الأخذ بتحريم الله سواء وافق تحريم الجاهلية أو خالفه, ومن هنا ضرورة تغيير النية تقربا من الله, فالمسلم الذي كان يحرم نكاح الأم مثلا بناء على تحريم الجاهلية عليه أن يحرم نكاح الأم طاعة لله ومحبة له اعتبارا من نزول هذا النص, وما لم يغيّر نيته فتحريمه ليس بشيء ولا يثاب عليه.
فهرس الكتاب