وَمَآ أَرۡسَلۡنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ وَلَوۡ أَنَّهُمۡ إِذ ظَّلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ جَآءُوكَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ ٱللَّهَ وَٱسۡتَغۡفَرَ لَهُمُ ٱلرَّسُولُ لَوَجَدُواْ ٱللَّهَ تَوَّابࣰا رَّحِيمࣰا 64
﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيما﴾ [النساء: 64-65]
(1) قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّه﴾. فيه ترغيب في طاعة الرسول, وفيه ترغيب في التحاكم إليه في حياته وإلى شريعته وسنته بعد مماته, وفيه توبيخ لأولئك المعرضين عن طاعة الرسول والمعرضين عن التحاكم إلى سنته، وفيه بيان صريح بأنه صلى الله عليه وسلم ليس مجرد واعظ وإنما هو مربي، ولم يكن سلوكه صلى الله عليه وسلم مجرد واعظ يقول كلمته ويمشي كمن يبذر البذار ويتركها لتقلب المناخ بل كان سلوكه قائم على ربط العلم بالعمل، وهذا معنى الطاعة، وهذا أيضا معنى التربية.
(2) قوله تعالى: ﴿لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيما﴾. ترغيب في التوبة مهما كبر الذنب ومهما تكرر الذنب، لأنّ (التوّاب) صيغة مبالغة من التوبة وهي تفيد أنه تعالى يقبل توبة عبده إذا تاب واستغفر مهما عظم ذنبه ومهما تكرر منه الذنب, ومن رحمته تعالى بالناس أنه توّاب, وفي هذه الآية ترغيب للمؤمنين في تذوق رحمة الله والعيش في كنفها من خلال التوبة.
(3) قوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُون﴾. أقسم الله تعالى بنفسه فدلّ ذلك على أهمية المقسم عليه وعِظم أمره، لأنه تعالى في مواضع أخرى أقسم ببعض مخلوقاته, والمقسم عليه في هذه الآية هو التحاكم إلى شريعة الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو عند الله عظيم, وما كان عند الله عظيم فهو عند المؤمنين عظيم, وفي هذا القسم تحذير للمؤمنين من التهاون في مسألة تحكيم الشريعة الإسلامية، والله أعلم.
(4) قوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيما﴾. يدل على أنّ الإيمان منفي ما لم تحصل ثلاثة شروط: (الأول) قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُم﴾ التحاكم إلى الشريعة في كل خلاف وفي كل خصومة وفي كل نزاع كبيرا كان أم صغيرا, (والثاني) قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْت﴾ أي: الرضا بالقضاء وعدم التضايق منه وهذا كناية عن الانقياد الباطن, (والثالث) قوله تعالى: (وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيما) أي: العمل بالتحكيم وهو كناية عن الانقياد الظاهر. وفي هذه الآية عبرة لمن يظن أنّ الإسلام مجرد كلمة تقال باللسان أو مجرد الولادة في بيت مسلم أو مجرد التسمي بأسماء المسلمين والتشبه بهم في الظاهر, حيث إنّ هذه الآية تدل على أنّ الإسلام قول وعمل, وسمع وطاعة, واستسلام كامل لله في الباطن والظاهر, والقول لا قيمة له ما لم يصدقه العمل, والادعاء لا دلالة فيه ما لم يدل عليه العمل.
(1) قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّه﴾. فيه ترغيب في طاعة الرسول, وفيه ترغيب في التحاكم إليه في حياته وإلى شريعته وسنته بعد مماته, وفيه توبيخ لأولئك المعرضين عن طاعة الرسول والمعرضين عن التحاكم إلى سنته، وفيه بيان صريح بأنه صلى الله عليه وسلم ليس مجرد واعظ وإنما هو مربي، ولم يكن سلوكه صلى الله عليه وسلم مجرد واعظ يقول كلمته ويمشي كمن يبذر البذار ويتركها لتقلب المناخ بل كان سلوكه قائم على ربط العلم بالعمل، وهذا معنى الطاعة، وهذا أيضا معنى التربية.
(2) قوله تعالى: ﴿لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيما﴾. ترغيب في التوبة مهما كبر الذنب ومهما تكرر الذنب، لأنّ (التوّاب) صيغة مبالغة من التوبة وهي تفيد أنه تعالى يقبل توبة عبده إذا تاب واستغفر مهما عظم ذنبه ومهما تكرر منه الذنب, ومن رحمته تعالى بالناس أنه توّاب, وفي هذه الآية ترغيب للمؤمنين في تذوق رحمة الله والعيش في كنفها من خلال التوبة.
(3) قوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُون﴾. أقسم الله تعالى بنفسه فدلّ ذلك على أهمية المقسم عليه وعِظم أمره، لأنه تعالى في مواضع أخرى أقسم ببعض مخلوقاته, والمقسم عليه في هذه الآية هو التحاكم إلى شريعة الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو عند الله عظيم, وما كان عند الله عظيم فهو عند المؤمنين عظيم, وفي هذا القسم تحذير للمؤمنين من التهاون في مسألة تحكيم الشريعة الإسلامية، والله أعلم.
(4) قوله تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيما﴾. يدل على أنّ الإيمان منفي ما لم تحصل ثلاثة شروط: (الأول) قوله تعالى: ﴿حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُم﴾ التحاكم إلى الشريعة في كل خلاف وفي كل خصومة وفي كل نزاع كبيرا كان أم صغيرا, (والثاني) قوله تعالى: ﴿ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْت﴾ أي: الرضا بالقضاء وعدم التضايق منه وهذا كناية عن الانقياد الباطن, (والثالث) قوله تعالى: (وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيما) أي: العمل بالتحكيم وهو كناية عن الانقياد الظاهر. وفي هذه الآية عبرة لمن يظن أنّ الإسلام مجرد كلمة تقال باللسان أو مجرد الولادة في بيت مسلم أو مجرد التسمي بأسماء المسلمين والتشبه بهم في الظاهر, حيث إنّ هذه الآية تدل على أنّ الإسلام قول وعمل, وسمع وطاعة, واستسلام كامل لله في الباطن والظاهر, والقول لا قيمة له ما لم يصدقه العمل, والادعاء لا دلالة فيه ما لم يدل عليه العمل.