وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَٱلرَّسُولَ فَأُوْلَٰٓئِكَ مَعَ ٱلَّذِينَ أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِم مِّنَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ وَٱلصِّدِّيقِينَ وَٱلشُّهَدَآءِ وَٱلصَّٰلِحِينَۚ وَحَسُنَ أُوْلَٰٓئِكَ رَفِيقࣰا 69
﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيما﴾ [النساء: 69-70]
(1) هذه الآيات من أشد الآيات ترغيبا في الطاعة وذلك من خلال الوعد على الطاعة بثواب لا يعدله ثواب, وفيها بيان لسبيل الطاعة بعد الكلام على سبيل المعصية في الآيات السابقة المتعلقة بتحاكم المنافقين إلى حكام الجاهلية ومعصيتهم لله ورسوله. وتذكر هذه الآيات في تفسير قوله تعالى في سورة الفاتحة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِم﴾ [الفاتحة: 6-7]، لأنها بيّنت من هم الذين أنعم الله عليهم.
(2) وفي كتب التفسير مجموعة من الأحاديث تجعلنا نتذوق معنى صحبة الأنبياء وهذا الرهط من المتقدمين في طاعة الله والحاصلين على رضاه, وتذوق معنى هذه الصحبة أرغب في الطاعة وأرهب من المعصية.
* قالت عائشة رضي الله عنها: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة، وكان في شكواه التي قبض فيها أخذته بحّة شديدة فسمعته يقول: مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فعلمت أنه خُيّر» (البخاري ومسلم).
* وقال سعيد بن جبير: «جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محزون, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : يا فلان، ما لي أراك محزونا؟ فقال: يا نبي الله شيء فكرت فيه, فقال: ما هو؟ قال: نحن نغدو عليك ونروح, ننظر إلى وجهك ونجالسك, وغدا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك, فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا, فأتاه جبريل بهذه الآية: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّين﴾ فبعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم فبشره» (الطبري).
* وقالت عائشة رضي الله عنها: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله, إنك أحبّ إلي من نفسي, وأحبّ إلي من أهلي, وأحب إلي من ولدي, وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك, وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رُفعت مع النبيين, وإذا دخلت الجنة خشيت ألا أراك, فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلت الآية» (ابن كثير).
* وقال القرطبي: «وحكى الثعلبي: أنها نزلت في ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان شديد الحبّ له قليل الصبر عنه, فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه, يعرف في وجهه الحزن, فقال له: يا ثوبان، ما غيّر لونك؟، فقال: يا رسول الله، ما بي ضرر ولا وجع, غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك، واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك, ثم ذكرت الآخرة وأخاف ألا أراك هناك, لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين, وأني إن دخلت الجنة كنت في منزلة هي أدنى من منزلتك, وإن لم أدخل فذلك حين لا أراك أبدا, فأنزل الله تعالى هذه الآية» (القرطبي).
* وفي صحيح البخاري وغيره: «أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يحب القوم ولم يلحق بهم, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المرء مع من أحبّ»، قال أنس: فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث» (البخاري).
* وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب، لتفاضل ما بينهم» قالوا: يا رسول الله, تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم, قال: «بلى ، والذي نفسي بيده, رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين» (مسلم).
(3) قوله تعالى: ﴿وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِين﴾. (والصديقين): هم الذين صدقوا الأنبياء, وقيل: الصديقين هم المتصدقون بأموالهم, وقيل: الصديقين هم الذين صدقوا القول بالعمل, والمعاني متقاربة وكلها ترغيب في الطاعة والعمل. (والشهداء): هم الذين أدوا شهادة الحق بدمائهم فقتلوا في سبيل الله. (والصالحين): هم الذين صلحت عقيدتهم وصلح عملهم, والصلاح: هو العمل بطاعة الله وعكسه الفساد الذي هو العمل بمعصية الله. وفي الآية ترغيب للمسلم أن يتصف بهذه الصفات لقوله تعالى بعد أن ذكر الصديقين والشهداء والصالحين: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقا﴾.
(4) قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّه﴾. يدل على أنّ المطيع لا ينال تلك الدرجة بمقدار طاعته ولكنه ينالها بفضل من الله ورحمة, وسلوك سبيل الطاعة هو الوسيلة للحصول على الفضل والرحمة والدرجة العالية، وفي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لن يُدخل أحدا عملُهُ الجنة»، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته منه وفضل» (البخاري).
(5) قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيما﴾. قال الإمام الرازي: «وله موقع عظيم في توكيد ما تقدم من الترغيب في طاعة الله، لأنه تعالى نبّه بذلك على أنه يعلم كيفية الطاعة وكيفية الجزاء والتفضل, وذلك مما يرغب المكلف في كمال الطاعة والاحتراز من التقصير فيه»، وقال الإمام الطبري: «عليما: بطاعة المطيع منهم ومعصية العاصي, فإنه لا يخفى عليه شيء من ذلك, ولكنه يحصيه عليهم ويحفظه, حتى يجازي جميعهم, جزاء المحسنين منهم بالإحسان, والمسيئين منهم بالإساءة, ويعفو عمن يشاء من أهل التوحيد».
(1) هذه الآيات من أشد الآيات ترغيبا في الطاعة وذلك من خلال الوعد على الطاعة بثواب لا يعدله ثواب, وفيها بيان لسبيل الطاعة بعد الكلام على سبيل المعصية في الآيات السابقة المتعلقة بتحاكم المنافقين إلى حكام الجاهلية ومعصيتهم لله ورسوله. وتذكر هذه الآيات في تفسير قوله تعالى في سورة الفاتحة: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِم﴾ [الفاتحة: 6-7]، لأنها بيّنت من هم الذين أنعم الله عليهم.
(2) وفي كتب التفسير مجموعة من الأحاديث تجعلنا نتذوق معنى صحبة الأنبياء وهذا الرهط من المتقدمين في طاعة الله والحاصلين على رضاه, وتذوق معنى هذه الصحبة أرغب في الطاعة وأرهب من المعصية.
* قالت عائشة رضي الله عنها: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما من نبي يمرض إلا خير بين الدنيا والآخرة، وكان في شكواه التي قبض فيها أخذته بحّة شديدة فسمعته يقول: مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، فعلمت أنه خُيّر» (البخاري ومسلم).
* وقال سعيد بن جبير: «جاء رجل من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محزون, فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : يا فلان، ما لي أراك محزونا؟ فقال: يا نبي الله شيء فكرت فيه, فقال: ما هو؟ قال: نحن نغدو عليك ونروح, ننظر إلى وجهك ونجالسك, وغدا ترفع مع النبيين فلا نصل إليك, فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم شيئا, فأتاه جبريل بهذه الآية: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّين﴾ فبعث إليه النبي صلى الله عليه وسلم فبشره» (الطبري).
* وقالت عائشة رضي الله عنها: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله, إنك أحبّ إلي من نفسي, وأحبّ إلي من أهلي, وأحب إلي من ولدي, وإني لأكون في البيت فأذكرك فما أصبر حتى آتيك فأنظر إليك, وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رُفعت مع النبيين, وإذا دخلت الجنة خشيت ألا أراك, فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزلت الآية» (ابن كثير).
* وقال القرطبي: «وحكى الثعلبي: أنها نزلت في ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم, وكان شديد الحبّ له قليل الصبر عنه, فأتاه ذات يوم وقد تغير لونه ونحل جسمه, يعرف في وجهه الحزن, فقال له: يا ثوبان، ما غيّر لونك؟، فقال: يا رسول الله، ما بي ضرر ولا وجع, غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك، واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك, ثم ذكرت الآخرة وأخاف ألا أراك هناك, لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين, وأني إن دخلت الجنة كنت في منزلة هي أدنى من منزلتك, وإن لم أدخل فذلك حين لا أراك أبدا, فأنزل الله تعالى هذه الآية» (القرطبي).
* وفي صحيح البخاري وغيره: «أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يحب القوم ولم يلحق بهم, فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المرء مع من أحبّ»، قال أنس: فما فرح المسلمون فرحهم بهذا الحديث» (البخاري).
* وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنّ أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب، لتفاضل ما بينهم» قالوا: يا رسول الله, تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم, قال: «بلى ، والذي نفسي بيده, رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين» (مسلم).
(3) قوله تعالى: ﴿وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِين﴾. (والصديقين): هم الذين صدقوا الأنبياء, وقيل: الصديقين هم المتصدقون بأموالهم, وقيل: الصديقين هم الذين صدقوا القول بالعمل, والمعاني متقاربة وكلها ترغيب في الطاعة والعمل. (والشهداء): هم الذين أدوا شهادة الحق بدمائهم فقتلوا في سبيل الله. (والصالحين): هم الذين صلحت عقيدتهم وصلح عملهم, والصلاح: هو العمل بطاعة الله وعكسه الفساد الذي هو العمل بمعصية الله. وفي الآية ترغيب للمسلم أن يتصف بهذه الصفات لقوله تعالى بعد أن ذكر الصديقين والشهداء والصالحين: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقا﴾.
(4) قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّه﴾. يدل على أنّ المطيع لا ينال تلك الدرجة بمقدار طاعته ولكنه ينالها بفضل من الله ورحمة, وسلوك سبيل الطاعة هو الوسيلة للحصول على الفضل والرحمة والدرجة العالية، وفي الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لن يُدخل أحدا عملُهُ الجنة»، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته منه وفضل» (البخاري).
(5) قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيما﴾. قال الإمام الرازي: «وله موقع عظيم في توكيد ما تقدم من الترغيب في طاعة الله، لأنه تعالى نبّه بذلك على أنه يعلم كيفية الطاعة وكيفية الجزاء والتفضل, وذلك مما يرغب المكلف في كمال الطاعة والاحتراز من التقصير فيه»، وقال الإمام الطبري: «عليما: بطاعة المطيع منهم ومعصية العاصي, فإنه لا يخفى عليه شيء من ذلك, ولكنه يحصيه عليهم ويحفظه, حتى يجازي جميعهم, جزاء المحسنين منهم بالإحسان, والمسيئين منهم بالإساءة, ويعفو عمن يشاء من أهل التوحيد».