لِّلرِّجَالِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٞ مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا 7 وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلٗا مَّعۡرُوفٗا 8 وَلۡيَخۡشَ ٱلَّذِينَ لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ فَلۡيَتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡيَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدًا 9 إِنَّ ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ أَمۡوَٰلَ ٱلۡيَتَٰمَىٰ ظُلۡمًا إِنَّمَا يَأۡكُلُونَ فِي بُطُونِهِمۡ نَارٗاۖ وَسَيَصۡلَوۡنَ سَعِيرٗا 10 يُوصِيكُمُ ٱللَّهُ فِيٓ أَوۡلَٰدِكُمۡۖ لِلذَّكَرِ مِثۡلُ حَظِّ ٱلۡأُنثَيَيۡنِۚ فَإِن كُنَّ نِسَآءٗ فَوۡقَ ٱثۡنَتَيۡنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَۖ وَإِن كَانَتۡ وَٰحِدَةٗ فَلَهَا ٱلنِّصۡفُۚ وَلِأَبَوَيۡهِ لِكُلِّ وَٰحِدٖ مِّنۡهُمَا ٱلسُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُۥ وَلَدٞۚ فَإِن لَّمۡ يَكُن لَّهُۥ وَلَدٞ وَوَرِثَهُۥٓ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ ٱلثُّلُثُۚ فَإِن كَانَ لَهُۥٓ إِخۡوَةٞ فَلِأُمِّهِ ٱلسُّدُسُۚ مِنۢ بَعۡدِ وَصِيَّةٖ يُوصِي بِهَآ أَوۡ دَيۡنٍۗ ءَابَآؤُكُمۡ وَأَبۡنَآؤُكُمۡ لَا تَدۡرُونَ أَيُّهُمۡ أَقۡرَبُ لَكُمۡ نَفۡعٗاۚ فَرِيضَةٗ مِّنَ ٱللَّهِۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمٗا 11
الصفحة 78

تفسير سورة النساء - الآية 8

وَإِذَا حَضَرَ ٱلۡقِسۡمَةَ أُوْلُواْ ٱلۡقُرۡبَىٰ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينُ فَٱرۡزُقُوهُم مِّنۡهُ وَقُولُواْ لَهُمۡ قَوۡلࣰا مَّعۡرُوفࣰا 8

﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفا﴾ [النساء: 8]
(1) وجه اتصال هذه الآية بما قبلها هو أنّ الله تعالى قرر في الآية السابقة أنّ للنساء كما للرجال حظا في الميراث بناء على صفة القرابة من الميت, ولما كان من القرابة من لا يرث, وهؤلاء إن حضروا القسمة وتركوا محرومين بالكلية شقّ ذلك عليهم, فأمر الله أن يُدفع لهم شيئا من الميراث أو الوصية تطييبا لقلوبهم وإدامة لحسن العشرة, كما أمر أن يُدفع لليتامى والمساكين الذين يحضرون القسمة تمشيا مع قاعدة التكافل الاجتماعي التي أمر بها الإسلام وأقام المجتمع على أساسها.
(2) قال ابن عباس رضي الله عنه في تفسير هذه الآية: «أمر الله المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يصلوا أرحامهم ويُتماهم ومساكينهم من الوصية, فإن لم تكن لهم وصية فمن الميراث» (الطبري). وقال القرطبي: «بيّن الله تعالى أن من لم يستحق شيئا إرثا وحضر القسمة, وكان من الأقارب أو اليتامى والفقراء الذين لا يرثون، أن يكرموا ولا يحرموا إن كان المال كثيرا, والاعتذار إليهم إن كان عقارا أو قليلا لا يقبل الرضخ. وإن كان عطاء من القليل ففيه أجر عظيم, درهم يسبق مئة ألف». وفي هذه الآية تربية على قاعدة عظيمة من قواعد التكافل الاجتماعي في الإسلام وهي قاعدة تعميم الفرح, فلا شك أنّ الذي سيأخذ نصيبه من الميراث يكون في حالة من الفرح والغبطة، والذي يحضر القسمة ولا نصيب له مقرر في الميراث سيشعر بالحرمان وخاصة إن كان من أهل الحاجة والفاقة، فجاء هذا التشريع من قبيل تعميم الفرح بحيث يشمل جميع الحضور, وهو من قبيل التحدث بالنعمة: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث﴾ [الضحى: 11]، والتحدّث بالنعمة يكون بالكلام، ويكون بالعمل من خلال إعطاء المحتاج أو تشغيله بحيث ينتفع من المال.
(3) قوله تعالى: (وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين). قدم اليتامى على المساكين لأنّ ضعف اليتامى أكثر وحاجتهم أشد، فكان إعطاؤهم أفضل وأجر إعطائهم أعظم، والله أعلم.
(4) قوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلاً مَعْرُوفا﴾. القول المعروف: هو القول الذي تسكن إليه النفوس وتألفه وتحبه, وهو معروف تعرفه القلوب ولا تنكره، وهو مطلوب من أهل الميراث للقرابة الذين لا يرثون واليتامى والمساكين، سواء أعطوا من الميراث أم لم يعطوا, فإن أعطوا فالقول المعروف هو الذي لا مَنّ فيه ولا أذى، لأن المن والأذى من القول المنكر الذي يحبط العمل في الدنيا والآخرة, وإن لم يُعطوا فالقول المعروف هو الاعتذار والدعاء بالخير والرزق. وهذه هي المرة الثانية التي يذكر فيها القول المعروف في هذه السورة وفي سياق المعاملات المالية وذلك لأهميته ودوره في الوئام والصلة والإصلاح.
فهرس الكتاب