وَتَرَى ٱلۡمَلَٰٓئِكَةَ حَآفِّينَ مِنۡ حَوۡلِ ٱلۡعَرۡشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡۚ وَقُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡحَقِّۚ وَقِيلَ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ رَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ 75 سورة غافربِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِحمٓ 1 تَنزِيلُ ٱلۡكِتَٰبِ مِنَ ٱللَّهِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡعَلِيمِ 2 غَافِرِ ٱلذَّنۢبِ وَقَابِلِ ٱلتَّوۡبِ شَدِيدِ ٱلۡعِقَابِ ذِي ٱلطَّوۡلِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ إِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ 3 مَا يُجَٰدِلُ فِيٓ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ إِلَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَا يَغۡرُرۡكَ تَقَلُّبُهُمۡ فِي ٱلۡبِلَٰدِ 4 كَذَّبَتۡ قَبۡلَهُمۡ قَوۡمُ نُوحٖ وَٱلۡأَحۡزَابُ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۖ وَهَمَّتۡ كُلُّ أُمَّةِۭ بِرَسُولِهِمۡ لِيَأۡخُذُوهُۖ وَجَٰدَلُواْ بِٱلۡبَٰطِلِ لِيُدۡحِضُواْ بِهِ ٱلۡحَقَّ فَأَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ عِقَابِ 5 وَكَذَٰلِكَ حَقَّتۡ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَنَّهُمۡ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ 6 ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءٖ رَّحۡمَةٗ وَعِلۡمٗا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ 7
الصفحة 467

تفسير سورة غافر - الآية 7

ٱلَّذِينَ يَحۡمِلُونَ ٱلۡعَرۡشَ وَمَنۡ حَوۡلَهُۥ يُسَبِّحُونَ بِحَمۡدِ رَبِّهِمۡ وَيُؤۡمِنُونَ بِهِۦ وَيَسۡتَغۡفِرُونَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْۖ رَبَّنَا وَسِعۡتَ كُلَّ شَيۡءࣲ رَّحۡمَةࣰ وَعِلۡمࣰا فَٱغۡفِرۡ لِلَّذِينَ تَابُواْ وَٱتَّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ 7

[غافر: 7-9]
(7) و (8) و (9) قوله تعالى: ﴿الذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم. ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم إنك أنت العزيز الحكيم. وقهم السيئات ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم﴾. لما بين الله تعالى في الآيات السابقة سبيل المجرمين وحذر منها، بين في هذه الآيات سبيل المؤمنين الخلص وهم الملائكة، والمراد من ذلك دعوة الناس إلى سبيل المؤمنين والتحذير من سبيل الكافرين. فسبيل المؤمنين يقوم على الطاعة لله، وإخلاص العبادة له، وذكره دائما وفي كل وقت وحين، والدعاء بالخير للآخرين، كالدعاء بالصلاح والهداية لغير المؤمنين، والدعاء للمؤمنين بالمغفرة من الله والنجاة من العذاب ودخول الجنان، الدعاء لهم ولمن كان معهم وعلى طريقتهم أصولا وفروعا وأمثالا، والدعاء لهم بالرحمة متجلية في الوقاية من الذنوب والأعمال السيئة. فقوله تعالى: ﴿الذين يحملون العرش ومن حوله﴾ وهم أشراف الملائكة وأفضلهم ﴿يسبحون بحمد ربهم﴾ يعني: ينزهون الله عز وجل عما يقوله الكفار ﴿ويؤمنون به ويستغفرون للذين آمنوا﴾ يعني: يسألون لهم المغفرة من الله تعالى (ربنا) يعني: يقولون ﴿ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما﴾ يعني: وسعت رحمتك وعلمك كل شيء ﴿فاغفر للذين تابوا﴾ يعني: من الشرك والمعاصي (واتبعوا سبيلك) يعنيك دين الإسلام ﴿وقهم عذاب الجحيم﴾ يعني: اصرفه عنهم حتى لا يصل إليهم. قال القرطبي: «قال إبراهيم النخعي: كان أصحاب عبد الله يقولون: الملائكة خيرن ابن الكواء هم يستغفرون لمن في الأرض وابن الكواء يشهد عليهم بالكفر. وقال إبراهيم: وكانوا يقولون: لا يحجبون الاستغفار عن أحد من أهل القبلة. وقال مطرف بن عبد الله: وجدنا أنصح عباد الله لعباد الله الملائكة، ووجدنا أغش عباد الله لعباد الله الشيطان، وتلا هذه الآية. وقال يحيى بن معاذ الرازي لأصحابه في هذه الآية: افهموها فما في العالم جنة أرجى منها، إن ملكا واحدا لو سأل الله أن يغفر لجميع المؤمنين لغفر لهم، كيف وجميع الملائكة وحملة العرش يستغفرون للمؤمنين. وقال خلف بن هشام البزاز القارئ: كنت أقرأ على سليم بن عيسى فلما بلغت ﴿ويستغفرون للذين آمنوا﴾ بكى، ثم قال: يا خلف ما أكرم المؤمن على الله، نائما على فراشه والملائكة يستغفرون له». وقوله تعالى: ﴿ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم﴾ يعني: جنات إقامة، ويروى أن عمر بن الخطاب قال لكعب الأحبار: ما جنات عدن؟ قال: قصور من ذهب في الجنة يدخلها النبيون والصديقون والشهداء وأئمة العدل (ومن صلح) يعني: بالإيمان ﴿من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم﴾ قال سعيد بن جبير: «يدخل الرجل الجنة، فيقول: يا رب أين أبي وجدي وأمي؟ وأين ولدي وولد ولدي؟ وأين زوجاتي؟ فيقال: إنهم لم يعملوا كعملك، فيقول: يا رب كنت أعمل لي ولهم، فيقال أدخلوهم الجنة. ثم تلا: ﴿الذين يحملون العرش ومن حوله﴾ إلى قوله: (ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم». ويقرب من هذه الآية قوله: ﴿والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم وما ألتناهم من عملهم من شيء﴾ [الطور: 21]. وقوله تعالى: (وقهم السيئات) يعني: اصرف عنهم ما يسوءهم، وقيل: التقدير وقهم عذاب السيئات ﴿ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته﴾ يعني: بدخول الجنة ﴿و ذلك هو الفوز العظيم﴾ يعني: النجاة الكبيرة.
فهرس الكتاب