أَمۡ لَهُمۡ شُرَكَٰٓؤُاْ شَرَعُواْ لَهُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا لَمۡ يَأۡذَنۢ بِهِ ٱللَّهُۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةُ ٱلۡفَصۡلِ لَقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۗ وَإِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمࣱ 21
[الشورى: 21-22]
(21) و (22) قوله تعالى: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم. ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير﴾. اعلم أن الله تعالى لما بيّن القانون الأعظم والقسطاس الأقوم في أعمال الآخرة والدنيا أردفه بالتنبيه على الأصل في الضلالة والشقاوة وهو الشرك بالله تعالى في مجال التشريع والتحليل والتحريم، وألفاظ هذه الآية تسوي بين الشرك في العبادة وبين الشرك في التشريع لأن التشريع من العبادة والعمل من العبادة. وفيه ترغيب وترهيب، ترهيب من الشرك لأنه ظلم ولأنه يؤدي إلى النار، وترغيب في الإيمان والعمل الصالح لأنه يؤدي إلى الجنة. فقوله تعالى: ﴿أم لهم شركاء﴾ يعني: ألهم، فالميم صلة والهمزة للتقريع ﴿شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾ يعني: هل لهم آلهة شرعوا لهم الشرك الذي لم يأذن به الله! وإذا استحال هذا فالله لم يشرع الشرك، فمن أين يدينون به ﴿ولولا كلمة الفصل﴾ يوم القيامة (لقضي بينهم) في الدنيا، فعاجل الظالم بالعقوبة وأثاب الطائع (وإن الظالمين) يعني: المشركين ﴿لهم عذاب أليم﴾ في الدنيا بالقتل والأسر والقهر، وفي الآخرة عذاب النار. ﴿ترى الظالمين مشفقين﴾ يعني: خائفين (مما كسبوا) يعني: من جزاء ما كسبوا ﴿وهو واقع بهم﴾ يعني: نازل بهم ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات﴾ والروضة: الموضع الكثير الخضرة (لهم ما يشاؤون عند ربهم) يعني: من النعيم المقيم والثواب الجزيل ﴿ذلك هو الفضل الكبير﴾ يعني: الذي لا يوصف ولا تهتدي العقول إلى كنه صفته، لأن الحق إذا قال كبير فمن ذا الذي يقدر قدره؟!.
(21) و (22) قوله تعالى: ﴿أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم. ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا وهو واقع بهم والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير﴾. اعلم أن الله تعالى لما بيّن القانون الأعظم والقسطاس الأقوم في أعمال الآخرة والدنيا أردفه بالتنبيه على الأصل في الضلالة والشقاوة وهو الشرك بالله تعالى في مجال التشريع والتحليل والتحريم، وألفاظ هذه الآية تسوي بين الشرك في العبادة وبين الشرك في التشريع لأن التشريع من العبادة والعمل من العبادة. وفيه ترغيب وترهيب، ترهيب من الشرك لأنه ظلم ولأنه يؤدي إلى النار، وترغيب في الإيمان والعمل الصالح لأنه يؤدي إلى الجنة. فقوله تعالى: ﴿أم لهم شركاء﴾ يعني: ألهم، فالميم صلة والهمزة للتقريع ﴿شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله﴾ يعني: هل لهم آلهة شرعوا لهم الشرك الذي لم يأذن به الله! وإذا استحال هذا فالله لم يشرع الشرك، فمن أين يدينون به ﴿ولولا كلمة الفصل﴾ يوم القيامة (لقضي بينهم) في الدنيا، فعاجل الظالم بالعقوبة وأثاب الطائع (وإن الظالمين) يعني: المشركين ﴿لهم عذاب أليم﴾ في الدنيا بالقتل والأسر والقهر، وفي الآخرة عذاب النار. ﴿ترى الظالمين مشفقين﴾ يعني: خائفين (مما كسبوا) يعني: من جزاء ما كسبوا ﴿وهو واقع بهم﴾ يعني: نازل بهم ﴿والذين آمنوا وعملوا الصالحات في روضات الجنات﴾ والروضة: الموضع الكثير الخضرة (لهم ما يشاؤون عند ربهم) يعني: من النعيم المقيم والثواب الجزيل ﴿ذلك هو الفضل الكبير﴾ يعني: الذي لا يوصف ولا تهتدي العقول إلى كنه صفته، لأن الحق إذا قال كبير فمن ذا الذي يقدر قدره؟!.