وَكَذَٰلِكَ مَآ أَرۡسَلۡنَا مِن قَبۡلِكَ فِي قَرۡيَةࣲ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتۡرَفُوهَآ إِنَّا وَجَدۡنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰٓ أُمَّةࣲ وَإِنَّا عَلَىٰٓ ءَاثَٰرِهِم مُّقۡتَدُونَ 23
[الزخرف: 23-25]
(23) و (24) و (25) قوله تعالى: ﴿وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون. قل أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون. فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين﴾. فيه بيان على أن تمسك الجهال بطريقة التقليد أمر حاصل من قديم الدهر. وفيه تهديد ووعيد للمقلدين بأن مصيرهم الدمار والاستئصال كما هو الحال في الأمم السابقة. قال الرازي في التفسير: «لو لم يكن في كتاب الله إلا هذه الآيات لكفت في إبطال القول بالتقليد، وذلك لأنه تعالى بيّن أن هؤلاء الكفار لم يتمسكوا في إثبات ما ذهبوا إليه لا بطريق عقلي ولا بدليل نقلي، ثم بيّن أنهم إنما ذهبوا إليه بمجرد تقليد الآباء والأسلاف، وإنما ذكر تعالى هذه المعاني في معرض الذم والتهجين، وذلك يدل على أن القول بالتقليد باطل. ومما يدل عليه أيضا من حيث العقل أن التقليد أمر مشترك فيه بين المبطل وبين المحق، وذلك لأنه كما حصل لهذه الطائفة قوم من المقلدة فكذلك حصل لأضدادهم أقوام من المقلدة، فلو كان التقليد طريقا إلى الحق لوجب كون الشيء ونقيضه حقا ومعلوم أن ذلك باطل. وقد بين تعالى أن الداعي إلى القول بالتقليد والحامل عليه إنما هو حب التنعم في طيبات الدنيا، وحب الكسل والبطالة، وبغض تحمل مشاق النظر والاستدلال. والمترفون هم الذين أترفتهم النعمة أي أبطرتهم، فلا يحبون إلا الشهوات والملاهي ويبغضون تحمل المشاق في طلب الحق، وإذا عرفت هذا علمت أن رأس جميع الآفات حب الدنيا واللذات الجسمانية، ورأس جميع الخيرات هو حب الله والدار الآخرة». فقوله تعالى: (وكذلك) يعني: وكما قيل لك يا محمد قيل للذين من قبلك من الأنبياء، فهذه الآية ليست تكرارا، لأن الأولى ما قيل لمحمد صلى الله عليه وسلم، وهذه ما قيل للأنبياء من قبله ﴿ما أرسلنا من قبلك في قرية﴾ يعني: مجتمع من الناس ، فالقرية والمدينة بمعنى واحد في القرآن (من نذير) يعني: من نبي نذير، والإنذار: إعلام مع تخويف ﴿إلا قال مترفوها﴾ يعني: الأغنياء والملوك فيها ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة﴾ يعني: على طرقة ودين ﴿وإنا على آثارهم مقتدون﴾ يعني: نقتدي به. والاقتداء فيه معنى زائد على الهداية وهو العمل. ﴿قل أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم﴾ يعني: قل يا محمد لقومك: أو ليس قد جئتكم من عند الله بأهدى، يريد بأرشد مما وجدتم عليه آباءكم ﴿قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون﴾ يعني: بكل ما أرسل به الرسل. فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولفظه لفظ الجمع، لأن تكذيبه تكذيب لمن سواه. (فانتقمنا منهم) يعني: بالقحط والقتل ﴿فانظر كيف كان عاقبة المكذبين﴾ يعني: آخر أمر من كذب الرسل.
(23) و (24) و (25) قوله تعالى: ﴿وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون. قل أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون. فانتقمنا منهم فانظر كيف كان عاقبة المكذبين﴾. فيه بيان على أن تمسك الجهال بطريقة التقليد أمر حاصل من قديم الدهر. وفيه تهديد ووعيد للمقلدين بأن مصيرهم الدمار والاستئصال كما هو الحال في الأمم السابقة. قال الرازي في التفسير: «لو لم يكن في كتاب الله إلا هذه الآيات لكفت في إبطال القول بالتقليد، وذلك لأنه تعالى بيّن أن هؤلاء الكفار لم يتمسكوا في إثبات ما ذهبوا إليه لا بطريق عقلي ولا بدليل نقلي، ثم بيّن أنهم إنما ذهبوا إليه بمجرد تقليد الآباء والأسلاف، وإنما ذكر تعالى هذه المعاني في معرض الذم والتهجين، وذلك يدل على أن القول بالتقليد باطل. ومما يدل عليه أيضا من حيث العقل أن التقليد أمر مشترك فيه بين المبطل وبين المحق، وذلك لأنه كما حصل لهذه الطائفة قوم من المقلدة فكذلك حصل لأضدادهم أقوام من المقلدة، فلو كان التقليد طريقا إلى الحق لوجب كون الشيء ونقيضه حقا ومعلوم أن ذلك باطل. وقد بين تعالى أن الداعي إلى القول بالتقليد والحامل عليه إنما هو حب التنعم في طيبات الدنيا، وحب الكسل والبطالة، وبغض تحمل مشاق النظر والاستدلال. والمترفون هم الذين أترفتهم النعمة أي أبطرتهم، فلا يحبون إلا الشهوات والملاهي ويبغضون تحمل المشاق في طلب الحق، وإذا عرفت هذا علمت أن رأس جميع الآفات حب الدنيا واللذات الجسمانية، ورأس جميع الخيرات هو حب الله والدار الآخرة». فقوله تعالى: (وكذلك) يعني: وكما قيل لك يا محمد قيل للذين من قبلك من الأنبياء، فهذه الآية ليست تكرارا، لأن الأولى ما قيل لمحمد صلى الله عليه وسلم، وهذه ما قيل للأنبياء من قبله ﴿ما أرسلنا من قبلك في قرية﴾ يعني: مجتمع من الناس ، فالقرية والمدينة بمعنى واحد في القرآن (من نذير) يعني: من نبي نذير، والإنذار: إعلام مع تخويف ﴿إلا قال مترفوها﴾ يعني: الأغنياء والملوك فيها ﴿إنا وجدنا آباءنا على أمة﴾ يعني: على طرقة ودين ﴿وإنا على آثارهم مقتدون﴾ يعني: نقتدي به. والاقتداء فيه معنى زائد على الهداية وهو العمل. ﴿قل أو لو جئتكم بأهدى مما وجدتم عليه آباءكم﴾ يعني: قل يا محمد لقومك: أو ليس قد جئتكم من عند الله بأهدى، يريد بأرشد مما وجدتم عليه آباءكم ﴿قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون﴾ يعني: بكل ما أرسل به الرسل. فالخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولفظه لفظ الجمع، لأن تكذيبه تكذيب لمن سواه. (فانتقمنا منهم) يعني: بالقحط والقتل ﴿فانظر كيف كان عاقبة المكذبين﴾ يعني: آخر أمر من كذب الرسل.