أَفَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلۡمࣲ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِۦ وَقَلۡبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةࣰ فَمَن يَهۡدِيهِ مِنۢ بَعۡدِ ٱللَّهِۚ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ 23
﴿أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآَبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آَيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيم﴾ [الجاثية: 23]
(23) قوله تعالى: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون﴾. فيه تحذير شديد من اتباع الهوى، سواء بالركون إليه أو بالعمل بما يأمر به، وفيه تعجيب لذوي العقول من الجهل، وذلك لأن الهوى يهوي بصاحبه إلى النار، وما ذكر الهوى في القرآن إلى على سبيل الذم له والتحذير منه. فقوله تعالى: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ قال المفسرون: ذلك الكافر اتخذ دينه ما يهواه فلا يهوى شيئا إلا ركبه، والمعنى: أفرأيت من جعل إلهه الذي يعبده ما يستحسنه، قال سعيد بن جبير: كان أحدهم يعبد الحجر فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى به وعبد الآخر، وقال الشعبي: إنما سمي الهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه في النار. وقال ابن عباس: ما ذكر الله هوى في القرآن إلا ذمه، قال الله تعالى: ﴿واتبع هواه فمثله كمثل الكلب﴾ [الأعراف: 176]، وقال تعالى: ﴿واتبع هواه وكان أمره فرطا﴾ [الكهف: 28]، وقال تعالى: ﴿بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله﴾ [الروم: 29]، وقال تعالى: ﴿ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله﴾ [القصص: 50]، وقال تعالى: ﴿ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله﴾ (ص: 26 ]. وقال عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به» (قال النووي: حديث حسن صحيح، رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح) قلت: ومعنى الحديث: حتى يحب ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن رجب الحنبلي في كتابه (جامع العلوم والحكم: «يريد بصاحب كتاب (الحجة) الشيخ أبا الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي الشافعي الفقيه الزاهد نزيل دمشق، وكتابه هذا هو كتاب (الحجة على تارك المحجة) يتضمن ذكر أصول الدين على قواعد أهل الحديث والسنة» وقوله تعالى: ﴿وأضله الله على علم﴾ يعني: على علم قد علمه منه، وقيل: على علم منه أنه ضال ﴿وختم على سمعه وقلبه﴾ يعني: طبع على سمعه حتى لا يسمع الوعظ، وطبع على قلبه حتى لا يفقه الهدى ﴿وجعل على بصره غشاوة﴾ يعني: غطاء حتى لا يبصر الرشد ﴿فمن يهديه من بعد الله﴾ يعني: لا أحد يهديه من بعد أن أضله (أفلا تذكرون) يعني: أفلا تتعظون وتعرفون أن الله قادر على ما يشاء.
(23) قوله تعالى: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه وأضله الله على علم وختم على سمعه وقلبه وجعل على بصره غشاوة فمن يهديه من بعد الله أفلا تذكرون﴾. فيه تحذير شديد من اتباع الهوى، سواء بالركون إليه أو بالعمل بما يأمر به، وفيه تعجيب لذوي العقول من الجهل، وذلك لأن الهوى يهوي بصاحبه إلى النار، وما ذكر الهوى في القرآن إلى على سبيل الذم له والتحذير منه. فقوله تعالى: ﴿أفرأيت من اتخذ إلهه هواه﴾ قال المفسرون: ذلك الكافر اتخذ دينه ما يهواه فلا يهوى شيئا إلا ركبه، والمعنى: أفرأيت من جعل إلهه الذي يعبده ما يستحسنه، قال سعيد بن جبير: كان أحدهم يعبد الحجر فإذا رأى ما هو أحسن منه رمى به وعبد الآخر، وقال الشعبي: إنما سمي الهوى هوى لأنه يهوي بصاحبه في النار. وقال ابن عباس: ما ذكر الله هوى في القرآن إلا ذمه، قال الله تعالى: ﴿واتبع هواه فمثله كمثل الكلب﴾ [الأعراف: 176]، وقال تعالى: ﴿واتبع هواه وكان أمره فرطا﴾ [الكهف: 28]، وقال تعالى: ﴿بل اتبع الذين ظلموا أهواءهم بغير علم فمن يهدي من أضل الله﴾ [الروم: 29]، وقال تعالى: ﴿ومن أضل ممن اتبع هواه بغير هدى من الله﴾ [القصص: 50]، وقال تعالى: ﴿ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله﴾ (ص: 26 ]. وقال عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به» (قال النووي: حديث حسن صحيح، رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح) قلت: ومعنى الحديث: حتى يحب ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، قال ابن رجب الحنبلي في كتابه (جامع العلوم والحكم: «يريد بصاحب كتاب (الحجة) الشيخ أبا الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي الشافعي الفقيه الزاهد نزيل دمشق، وكتابه هذا هو كتاب (الحجة على تارك المحجة) يتضمن ذكر أصول الدين على قواعد أهل الحديث والسنة» وقوله تعالى: ﴿وأضله الله على علم﴾ يعني: على علم قد علمه منه، وقيل: على علم منه أنه ضال ﴿وختم على سمعه وقلبه﴾ يعني: طبع على سمعه حتى لا يسمع الوعظ، وطبع على قلبه حتى لا يفقه الهدى ﴿وجعل على بصره غشاوة﴾ يعني: غطاء حتى لا يبصر الرشد ﴿فمن يهديه من بعد الله﴾ يعني: لا أحد يهديه من بعد أن أضله (أفلا تذكرون) يعني: أفلا تتعظون وتعرفون أن الله قادر على ما يشاء.