فَسَنُيَسِّرُهُۥ لِلۡعُسۡرَىٰ 10 وَمَا يُغۡنِي عَنۡهُ مَالُهُۥٓ إِذَا تَرَدَّىٰٓ 11 إِنَّ عَلَيۡنَا لَلۡهُدَىٰ 12 وَإِنَّ لَنَا لَلۡأٓخِرَةَ وَٱلۡأُولَىٰ 13 فَأَنذَرۡتُكُمۡ نَارٗا تَلَظَّىٰ 14 لَا يَصۡلَىٰهَآ إِلَّا ٱلۡأَشۡقَى 15 ٱلَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّىٰ 16 وَسَيُجَنَّبُهَا ٱلۡأَتۡقَى 17 ٱلَّذِي يُؤۡتِي مَالَهُۥ يَتَزَكَّىٰ 18 وَمَا لِأَحَدٍ عِندَهُۥ مِن نِّعۡمَةٖ تُجۡزَىٰٓ 19 إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ رَبِّهِ ٱلۡأَعۡلَىٰ 20 وَلَسَوۡفَ يَرۡضَىٰ 21 سورة الضحىبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِوَٱلضُّحَىٰ 1 وَٱلَّيۡلِ إِذَا سَجَىٰ 2 مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ 3 وَلَلۡأٓخِرَةُ خَيۡرٞ لَّكَ مِنَ ٱلۡأُولَىٰ 4 وَلَسَوۡفَ يُعۡطِيكَ رَبُّكَ فَتَرۡضَىٰٓ 5 أَلَمۡ يَجِدۡكَ يَتِيمٗا فَـَٔاوَىٰ 6 وَوَجَدَكَ ضَآلّٗا فَهَدَىٰ 7 وَوَجَدَكَ عَآئِلٗا فَأَغۡنَىٰ 8 فَأَمَّا ٱلۡيَتِيمَ فَلَا تَقۡهَرۡ 9 وَأَمَّا ٱلسَّآئِلَ فَلَا تَنۡهَرۡ 10 وَأَمَّا بِنِعۡمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثۡ 11 سورة الشرحبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِأَلَمۡ نَشۡرَحۡ لَكَ صَدۡرَكَ 1 وَوَضَعۡنَا عَنكَ وِزۡرَكَ 2
الصفحة 596

تفسير سورة الضحى - الآية 1

وَٱلضُّحَىٰ 1

التفسير التربوي لسورة الضحىقال ابن كثير في التفسير: «تفسير سورة الضحى: وهي مكية. روينا من طريق أبي الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله البزي المقرئ قال: قرأت على عكرمة بن سليمان، وأخبرني أنه قرأ على إسماعيل بن قسطنطين وشبل بن عباد، فلما بلغت (والضحى) قالا لي: كَبر حتى تختم مع خاتمة كل سورة، فإنا قرأنا على ابن كثير فأمرنا بذلك، وأخبرنا أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك، وأخبره مجاهد أنه قرأ على ابن عباس فأمره بذلك، وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أبي بن كعب فأمره بذلك، وأخبره أبي أنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بذلك. فهذه سُنة تفرد بها أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبد الله البزي، من ولد القاسم بن أبي بزة، وكان إماما في القراءات، فأما في الحديث فقد ضعفه أبو حاتم الرازي وقال: لا أحدث عنه، وكذلك أبو جعفر العقيلي قال: هو منكر الحديث. لكن حكى الشيخ شهاب الدين أبو شامة في شرح الشاطبية عن الشافعي أنه سمع رجلا يكبر هذا التكبير في الصلاة، فقال له: أحسنت وأصبت السنة. وهذا يقتضي صحة هذا الحديث. ثم اختلف القراء في موضع هذا التكبير وكيفيته، فقال بعضهم: يكبر من آخر ﴿والليل إذا يغشى﴾ وقال آخرون: من آخر (والضحى). وكيفية التكبير عند بعضهم أن يقول: الله أكبر ويقتصر، ومنهم من يقول: الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر. وذكر الفراء في مناسبة التكبير من أول سورة الضحى: أنه لما تأخر الوحي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفتر تلك المدة ثم جاءه الملك فأوحى إليه: (والضحى. والليل إذا سجى) السورة بتمامها، كبر فرحا وسرورا. ولم يرو ذلك بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف، فالله أعلم».
وقال البقاعي في علاقة هذه السورة بالتي قبلها: «ولما حكم في آخر الليل بإسعاد الأتقياء، وكان النبي صلى الله عليه وسلم أتقى الخلق مطلقا، وكان قد قطع عنه الوحي حينا ابتلاء لمن شاء من عباده، وكان به صلى الله عليه وسلم صلاح الدين والدنيا والآخرة، وكان الضحى والليل سبب صلاح معاش الخلق وكثير من معادهم، أقسم سبحانه وتعالى بهما على أنه أسعد الخلائق دنيا وأخرى».
وقال صاحب الظلال في تقديم هذه السورة: «هذه السورة بموضوعها، وتعبيرها، ومشاهدها، وظلالها وإيقاعها، لسمة من حنان، ونسمة من رحمة، وطائف من ود، ويد حانية تمسح على الآلام والمواجع، وتنسم بالروح والرضى والأمل، وتسكب البرد والطمأنينة واليقين. إنها كلها خالصة للنبي صلى الله عليه وسلم، كلها نجاء له من ربه، وتسرية وتسلية وترويح وتطمين. كلها أنسام من الرحمة وأنداء من الود، وألطاف من القربى، وهدهدة للروح المتعب، والخاطر المقلق، والقلب الموجوع. ورد في روايات كثيرة أن الوحي فتر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبطأ عليه جبريل عليه السلام فقال المشركون: ودع محمدا ربه! فأنزل الله تعالى هذه السورة. والوحي ولقاء جبريل والاتصال بالله، كانت هي زاد الرسول صلى الله عليه وسلم في مشقة الطريق، وسقياه في هجير الجحود، وروْحه في لأواء التكذيب، وكان صلى الله عليه وسلم يحيا بها في هذه الهاجرة المحرقة التي يعانيها في النفوس النافرة الشاردة العصية العنيدة، ويعانيها في المكر والكيد والأذى المصبوب على الدعوة، وعلى الإيمان، وعلى الهدى من طغاة المشركين. فلما فتر الوحي انقطع عنه الزاد، وانحبس عنه الينبوع، واستوحش قلبه من الحبيب، وبقي للهاجرة وحده بلا زاد، وبلا ري، وبغير ما اعتاد من رائحة الحبيب الودود، وهو أمر أشد من الاحتمال من جميع الوجوه. عندئذ نزلت هذه السورة، ونزل هذا الفيض من الود والحب والرحمة والإيناس والقربى والأمل والرضى والطمأنينة واليقين».
﴿والضحى وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّث﴾ [الضحى: 1-3]
(1) و (2) و (3) قوله تعالى: (والضحى. والليل إذا سجى. ما ودعك ربك وما قلى). القسم لتأكيد الخبر ردا على زعم المشركين أن الوحي انقطع عن النبي صلى الله عليه وسلم حين رأوه لم يقم الليل بالقرآن بضع ليال، فالتأكيد منصب على التعريض لإبطال دعوى المشركين، والتأكيد تعريض بالمشركين، وأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا يتردد في وقوع ما يخبره الله بوقوعه. ومناسبة القسم بالضحى والليل أن الضحى وقت انبثاق نور الشمس فهو إيماء إلى تمثيل نزول الوحي وحصول الاهتداء به، وأن الليل وقت قيام النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن، وهو الوقت الذي كان يسمع فيه المشركون قراءته من بيوتهم القريبة من بيته أو من المسجد الحرام. فقوله تعالى: (والضحى) يعني: أول النهار، وقيل: النهار كله. ﴿والليل إذا سجى﴾ يعني: امتد بظلامه على كل شيء، وقيل: سكن، فليلة ساجية أي ساكنة. وقال أهل المعاني فيه وفي أمثاله: فيه إضمار، وتقديره: ورب الضحى. ﴿ما ودعك ربك﴾ يعني: ما تركك ربك (وما قلى) يعني: وما قلاك أي أبغضك. وهذا جواب القسم، وفي الترمذي عن جندب البجلي قال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار فدميت إصبعه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «هل أنت إلا إصبع دميت، وفي سبيل الله ما لقيت» قال: وأبطأ عليه جبريل فقال المشركون: قد ودع محمد، فأنزل الله تبارك وتعالى: ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾ (الترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح).
فهرس الكتاب