فَإِن لَّمۡ تَجِدُواْ فِيهَآ أَحَدٗا فَلَا تَدۡخُلُوهَا حَتَّىٰ يُؤۡذَنَ لَكُمۡۖ وَإِن قِيلَ لَكُمُ ٱرۡجِعُواْ فَٱرۡجِعُواْۖ هُوَ أَزۡكَىٰ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ 28 لَّيۡسَ عَلَيۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَدۡخُلُواْ بُيُوتًا غَيۡرَ مَسۡكُونَةٖ فِيهَا مَتَٰعٞ لَّكُمۡۚ وَٱللَّهُ يَعۡلَمُ مَا تُبۡدُونَ وَمَا تَكۡتُمُونَ 29 قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ 30 وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ 31
الصفحة 353

تفسير سورة النور - الآية 31

وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ 31

﴿وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: 31] يعني يغضضن أبصارهن.
من هاهنا صلة في تفسير السدي.
سعيد عن قتادة قال: عما لا يحل لهم من النظر.
﴿وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ﴾ [النور: 31] مما لا يحل لهن وهذه في الحرة والأمة.
قوله: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31] هذه في الحرائر.
- وحدثني شريك وسفيان ويونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود قال: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31] قال: الثياب.
وحدثني الحسن بن دينار، عن الحسن مثل ذلك.
- المعلى بن هلال، عن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31] قال: الكحل والخاتم.
الحسن بن دينار عن قتادة مثل ذلك.
وقال السدي: ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31] يعني: إلا ما بدا في الوجه والكفين.
- قال: وحدثني حماد بن سلمة، عن أم شبيب، عن عائشة أنها سئلت عن الزينة الظاهرة فقالت: القلب والفتخة.
قال حماد: يعني الخاتم.
وقالت بثوبها على ثوبها فشدته.
قال يحيى: هذه الآية في الحرائر.
وأما الإماء - فحدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب رأى أمة عليها قناع فضربها بالدرة في حديث سعيد.
وقال عثمان: فتناولها بالدرة وقال: اكشفي رأسك.
وقال سعيد: ولا تشبهي بالحرائر.
- قال: وحدثني حماد ونصر بن طريف، عن ثمامة بن أنس بن مالك، عن أنس بن مالك قال: كن جواري عمر يخدمننا كاشفات الرءوس، تضطرب ثديهن بادية خدامهن.
قوله: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ﴾ [النور: 31] تسدل الخمار على جيبها وهو نحرها.
﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: 31] وهذه الزينة الباطنة.
﴿إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ﴾ [النور: 31] يعني أزواجهن.
﴿أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ [النور: 31] المسلمات يرين منها ما يرى ذو المحرم، ولا ترى ذلك منها اليهودية، ولا النصرانية، ولا المجوسية.
قال: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [النور: 31] فهذه ثلاث حرم بعضها أعظم من بعض منهن الزوج الذي يحل له كل شيء منها فهذه حرمة ليست لغيره.
ومنهن الأب، والابن، والأخ، والعم، والخال، وابن الأخ، وابن الأخت.
والرضاع في هذا بمنزلة النسب فلا يحل لها ولا في تفسير الحسن أن ينظر إلى الشعر والصدر والساق وأشباه ذلك.
نا الحسن بن دينار، عن الحسن قال: لا تضع المرأة خمارها عند أبيها ولا ابنها ولا أختها ولا أخيها.
وقال ابن عباس: ينظرون إلى موضع القرطين والقلادة والسوارين والخلخالين.
قال يحيى: وهذه الزينة الباطنة.
- حدثني ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: لا ينبغي أن يبدو من المرأة لذوي المحرم إلا السوار والخاتم والقرط.
قال: وحدثني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب أنه كان يقول: القصة والقرطان، والقلادة، من الزينة.
نا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ﴾ [النور: 31] أو أبنائهن والأخ وابن الأخ وابن الأخت والعم والخال.
قال: ما فوق الذراع.
وحرمة أخرى الثالثة فيهم أبو الزوج وابن الزوج والتابع الذي قال الله: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ [النور: 31] غير أولي الحاجة إلى النساء.
وهم قوم كانوا بالمدينة فقراء طبعوا على غير شهوة النساء.
نا عاصم بن حكيم أن مجاهدا قال: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ [النور: 31] الذين لا يهمهم إلا بطونهم.
وقال ابن مجاهد عن أبيه: ولا يخافون على النساء.
نا سعيد عن قتادة قال: هو الرجل الأحمق الذي لا تشتهيه المرأة ولا يغار عليه الرجل.
نا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: هو الكبير الذي لا يطيق النساء.
وقال الحسن: يتبع الرجل منهم الرجل يخدمه بطعام بطنه.
ومملوك المرأة لا بأس أن تقوم بين يدي هؤلاء في درع ضيق، وخمار ضيق بغير جلباب.
- وحدثني حماد بن سلمة، عن سعيد بن إبراهيم، عن حميد بن عبد الرحمن أن عمر بن الخطاب قال: لا تخلو المرأة مع الرجل إلا أن يكون محرما وإن قيل: حمؤها، إنما حمؤها الموت.
قال: وحدثني أبو بكر بن عياش، عن المغيرة، عن الشعبي قال: لا تضع المرأة خمارها عند مملوكها فإن فجأها فلا شيء.
وبعضهم يقول: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ [النور: 31] الإماء وليس العبيد.
- قال ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله قال: لا تضع المرأة خمارها عند عبد سيدها.
قوله: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ [النور: 31] نا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب قال: الغلام الذي لم يبلغ الحلم.
سعيد عن قتادة قال: الذي لم يبلغ الحلم ولا النكاح.
وقال ابن مجاهد عن أبيه: لم يدروا ما هن لصغر قبل الحلم.
قال: وأما أبو زوجها، وابن زوجها، والتابع غير أولي الإربة، ومملوكها فإنهم لا ينظرون إلى ما ينظر إليه الابن، والأب، والأخ، وابن الأخ، وابن الأخت، والعم، والخال، ومن كان له رضاع، لأن المرأة قد كانت تحل لابن زوجها قبل نكاح الأب إياها، وقد كانت تحل لأبي زوجها قبل أن تحل للتابع.
فليس هؤلاء مثل هؤلاء في الحرمة، فلا يجوز لهم أن ينظروا إلى الزينة الباطنة ولكن ينظرون إليها وعليها درع وخمار لأنها قد كانت تحل لهم في حال.
وكذلك مملوك المرأة، لأنه إذا أعتق حلت له.
فهؤلاء مثل الأجنبيين في الدخول عليها.
كما قال عمر بن الخطاب: لا تسافر المرأة مع حموها.
قال يحيى: ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم لم تكن تحل له قبل ذلك ولا تحل له أبدا، وأما من كانت تحل له ثم صارت لا تحل له بعد فلا تسافر معه.
قوله: ﴿وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ﴾ [النور: 31] نا سعيد عن قتادة قال: كانت المرأة تضرب برجليها إذا مرت بالمجلس لتسمع قعقعة الخلخالين.
وبعضهم يقول: تضرب إحدى رجليها بالأخرى حتى يسمع صوت الخلخالين فنهين عن ذلك.
قوله: ﴿وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون﴾ [النور: 31] من ذنوبكم.
﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31] لكي تفلحوا فتدخلوا الجنة.
قوله:
فهرس الكتاب