وَيَٰقَوۡمِ لَآ أَسۡـَٔلُكُمۡ عَلَيۡهِ مَالًاۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۚ وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْۚ إِنَّهُم مُّلَٰقُواْ رَبِّهِمۡ وَلَٰكِنِّيٓ أَرَىٰكُمۡ قَوۡمࣰا تَجۡهَلُونَ 29
إن قصص القرآن ليس فيه تكرار إنما فيه بيان العبرة، وتساق القصة أو جزء منها في موضع العبرة فيها، وإذا كان فيه تكرار فهو ليس في الأخبار إنما هو في موضع الاعتبار.
وموضع الاعتبار هنا أن قوم نوح يحاربونه بما حارب الملأ من قريش محمدا - صلى الله عليه وسلم -، ودعوة نوح هي دعوة محمد الخالدة، وهي دعوة النبيين من قبل، وهي الحقيقة الأزلية، هي عبادة اللَّه تعالى وحده لَا شريك له.
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ﴾ الذين يألفهم ويألفونه ويعرفون مقامه فيهم، ونسبه منهم، وقد ناداه نداء الحدب عليهم المحب المنذر لهم، مبينا مغزى رسالته ﴿إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ وهذا معنى أرسلنا والغاية من الرسالة، وهذا مشابه لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما قال لقومه عندما أبلغهم برسالته: " أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم "، قالوا: ما عهدنا عليك كذبا، قال: " إني لنذير لكم بين يدي عذاب شديد ".
طمأنهم إلى أنه لَا يسألهم مالا، والمال عنصر حياتهم المادية التي بها يستعلون وهو زخرف الحياة وزينتها، ولكن يسألهم هداية، وأجره على اللَّه وحده ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾ (إن) نافية، لَا أجر لي إلا عند اللَّه فلا تحاولوا أن تنكروا الرسالة ما دامت لَا تكلفكم مالا، بل تكلفكم إصغاء وإيمانا. ثم هم كانوا يطعنون في اتباعه ويغضون من مقامه عند اللَّه ولا يرضون أن يكونوا صفا واحدا مع هؤلاء الأراذل في زعمهم المادي الفاسد، فيقول لهم قولا قاطعا حازما حاسما فيه شدة وقوة ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لأني جئت للهداية لَا للثروة والمال، وعبر بالموصول في كلمةَ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لبيان سبب النفي، وهو كونهم آمنوا، فحققوا ما جئت به، فكيف أطردهم.
وإن الاعتبار بحالهم وحالكم إنما يكون في الآخرة وليس في الدنيا، ولذا قال: ﴿إِنَهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْ﴾ وعند لقاء ربهم الذي خلقهم ورباهم على تقوى منهم، فستكونون معهم وستعلمون أنهم أهدى سبيلا.
ويتجه نوح إلى أن يصدع بالحق فيهم بعد هذا الرفق الكريم ويقول:
﴿وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾، وهذا الاستدراك من القول اللين العطوف إلى القول الحق الذي لَا يخلو من عنف في لطف، أراكم قوما تجمعتم وتحزبتم وأنتم تجهلون الحقائق وتمارون بالباطل، انتقل من عذرهم بخفاء الأمور عليهم إلى رميهم بالجهل المستمر الذي يتجدد آنًا بعد آنٍ وقد استمروا عليه. ثم من بعد ذلك مستنكرا طردهم.
وموضع الاعتبار هنا أن قوم نوح يحاربونه بما حارب الملأ من قريش محمدا - صلى الله عليه وسلم -، ودعوة نوح هي دعوة محمد الخالدة، وهي دعوة النبيين من قبل، وهي الحقيقة الأزلية، هي عبادة اللَّه تعالى وحده لَا شريك له.
﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ﴾ الذين يألفهم ويألفونه ويعرفون مقامه فيهم، ونسبه منهم، وقد ناداه نداء الحدب عليهم المحب المنذر لهم، مبينا مغزى رسالته ﴿إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾ وهذا معنى أرسلنا والغاية من الرسالة، وهذا مشابه لأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما قال لقومه عندما أبلغهم برسالته: " أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم "، قالوا: ما عهدنا عليك كذبا، قال: " إني لنذير لكم بين يدي عذاب شديد ".
طمأنهم إلى أنه لَا يسألهم مالا، والمال عنصر حياتهم المادية التي بها يستعلون وهو زخرف الحياة وزينتها، ولكن يسألهم هداية، وأجره على اللَّه وحده ﴿إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾ (إن) نافية، لَا أجر لي إلا عند اللَّه فلا تحاولوا أن تنكروا الرسالة ما دامت لَا تكلفكم مالا، بل تكلفكم إصغاء وإيمانا. ثم هم كانوا يطعنون في اتباعه ويغضون من مقامه عند اللَّه ولا يرضون أن يكونوا صفا واحدا مع هؤلاء الأراذل في زعمهم المادي الفاسد، فيقول لهم قولا قاطعا حازما حاسما فيه شدة وقوة ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لأني جئت للهداية لَا للثروة والمال، وعبر بالموصول في كلمةَ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لبيان سبب النفي، وهو كونهم آمنوا، فحققوا ما جئت به، فكيف أطردهم.
وإن الاعتبار بحالهم وحالكم إنما يكون في الآخرة وليس في الدنيا، ولذا قال: ﴿إِنَهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْ﴾ وعند لقاء ربهم الذي خلقهم ورباهم على تقوى منهم، فستكونون معهم وستعلمون أنهم أهدى سبيلا.
ويتجه نوح إلى أن يصدع بالحق فيهم بعد هذا الرفق الكريم ويقول:
﴿وَلَٰكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ﴾، وهذا الاستدراك من القول اللين العطوف إلى القول الحق الذي لَا يخلو من عنف في لطف، أراكم قوما تجمعتم وتحزبتم وأنتم تجهلون الحقائق وتمارون بالباطل، انتقل من عذرهم بخفاء الأمور عليهم إلى رميهم بالجهل المستمر الذي يتجدد آنًا بعد آنٍ وقد استمروا عليه. ثم من بعد ذلك مستنكرا طردهم.