فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيࣰّا 29
أشارت إليهم ليستمعوا إلى ما عدوه مادة الاتهام ليعرفوا أنه كان الحمل به أمرا من اللَّه، فأثار ذلك عجبهم، وقالوا مستبعدين مستنكرين إشارتها، ولعلهم جرت في نفوسهم ما هو أبعد مما اتهموا ﴿كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا﴾ الاستفهام للإنكار أو الاستغراب، أي غريب أن نكلم من كان في المهد صبيا، وذكرت كلمة ﴿نُكَلِّمُ﴾ للإشارة إلى موضع الاستنكار أو لتفسير معنى ﴿فِي الْمَهْدِ﴾، أو للمبالغة في الاستنكار، أي أن الاستنكار لأمرين: كونه ﴿فِي الْمَهْدِ﴾ فهذا عجب، وكونه ﴿صَبِيًّا﴾، وهذا أعجب أيضا، والمراد بـ " المهد " الحِجْر سواء أكان سريرا أم وسادة أم غيرهما، ولكن استبان لهم أن هذا الصبي أحكم وأعلم منهم، وأنطق بالحق ممن استغربوا.