أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَعَنَهُمُ ٱللَّهُۖ وَمَن يَلۡعَنِ ٱللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُۥ نَصِيرًا 52 أَمۡ لَهُمۡ نَصِيبٞ مِّنَ ٱلۡمُلۡكِ فَإِذٗا لَّا يُؤۡتُونَ ٱلنَّاسَ نَقِيرًا 53 أَمۡ يَحۡسُدُونَ ٱلنَّاسَ عَلَىٰ مَآ ءَاتَىٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۖ فَقَدۡ ءَاتَيۡنَآ ءَالَ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَءَاتَيۡنَٰهُم مُّلۡكًا عَظِيمٗا 54 فَمِنۡهُم مَّنۡ ءَامَنَ بِهِۦ وَمِنۡهُم مَّن صَدَّ عَنۡهُۚ وَكَفَىٰ بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا 55 إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمٗا 56 وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَنُدۡخِلُهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَآ أَبَدٗاۖ لَّهُمۡ فِيهَآ أَزۡوَٰجٞ مُّطَهَّرَةٞۖ وَنُدۡخِلُهُمۡ ظِلّٗا ظَلِيلًا 57 ۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا 58 يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُواْ ٱلرَّسُولَ وَأُوْلِي ٱلۡأَمۡرِ مِنكُمۡۖ فَإِن تَنَٰزَعۡتُمۡ فِي شَيۡءٖ فَرُدُّوهُ إِلَى ٱللَّهِ وَٱلرَّسُولِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلًا 59
الصفحة 87

سبب نزول الآية 58 من سورة النساء

۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأۡمُرُكُمۡ أَن تُؤَدُّواْ ٱلۡأَمَٰنَٰتِ إِلَىٰٓ أَهۡلِهَا وَإِذَا حَكَمۡتُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ أَن تَحۡكُمُواْ بِٱلۡعَدۡلِۚ إِنَّ ٱللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ سَمِيعَۢا بَصِيرࣰا 58

قَوْلُهُ عَزَّ وجَلَّ: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أن تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ نَزَلَتْ في عُثْمانَ بْنِ طَلْحَةَ الحَجَبِيِّ، مِن بَنِي عَبْدِ الدّارِ، كانَ سادِنَ الكَعْبَةِ، فَلَمّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ أغْلَقَ عُثْمانُ بابَ البَيْتِ وصَعِدَ السَّطْحَ، فَطَلَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المِفْتاحَ، فَقِيلَ: إنَّهُ مَعَ عُثْمانَ. فَطُلِبَ مِنهُ، فَأبى وقالَ: لَوْ عَلِمْت أنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ أمْنَعْهُ المِفْتاحَ. فَلَوى عَلِيُّ بْنُ أبِي طالِبٍ يَدَهُ وأخَذَ مِنهُ المِفْتاحَ وفَتَحَ البابَ، فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ البَيْتَ وصَلّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، فَلَمّا خَرَجَ سَألَهُ العَبّاسُ أنْ يُعْطِيَهُ المِفْتاحَ ويَجْمَعَ لَهُ بَيْنَ السِّقايَةِ والسِّدانَةِ، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ، فَأمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا أنْ يَرُدَّ المِفْتاحَ إلى عُثْمانَ ويَعْتَذِرَ إلَيْهِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ عَلِيٌّ، فَقالَ لَهُ عُثْمانُ: يا عَلِيُّ، أكْرَهْتَ وآذَيْتَ ثُمَّ جِئْتَ تَرْفُقُ. فَقالَ: لَقَدْ أنْزَلَ اللَّهُ تَعالى في شَأْنِكَ. وقَرَأ عَلَيْهِ هَذِهِ الآيَةَ، فَقالَ عُثْمانُ: أشْهَدُ أنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. وأسْلَمَ، فَجاءَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ وقالَ: ما دامَ هَذا البَيْتُ فَإنَّ المِفْتاحَ والسِّدانَةَ في أوْلادِ عُثْمانَ. وهو اليَوْمَ في أيْدِيهِمْ.
أخْبَرَنا أبُو حَسّانَ المُزَكِّي، قالَ: أخْبَرَنا هارُونُ بْنُ مُحَمَّدٍ الإسْتِراباذِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو مُحَمَّدٍ الخُزاعِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبُو الوَلِيدِ الأزْرَقِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا جَدِّي، عَنْ سُفْيانَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ سالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، في قَوْلِ اللَّهِ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكم أن تُؤَدُّوا الأماناتِ إلى أهْلِها﴾ . قالَ: نَزَلَتْ في عُثْمانَ بْنِ طَلْحَةَ، قَبَضَ النَّبِيُّ ﷺ مِفْتاحَ الكَعْبَةِ، فَدَخَلَ الكَعْبَةَ يَوْمَ الفَتْحِ، فَخَرَجَ وهو يَتْلُو هَذِهِ الآيَةَ، فَدَعا عُثْمانَ فَدَفَعَ إلَيْهِ المِفْتاحَ، وقالَ: ”خُذُوها يا بَنِي أبِي طَلْحَةَ بِأمانَةِ اللَّهِ، لا يَنْزِعُها مِنكم إلّا ظالِمٌ“ .
أخْبَرَنا أبُو نَصْرٍ المِهْرِجانِيُّ، قالَ: أخْبَرَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الزّاهِدُ، قالَ: أخْبَرَنا أبُو القاسِمِ المُقْرِئُ، قالَ: حَدَّثَنِي أحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ، قالَ: أخْبَرَنا مُصْعَبٌ، قالَ: حَدَّثَنا شَيْبَةُ بْنُ عُثْمانَ بْنِ أبِي طَلْحَةَ، قالَ: دَفْعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المِفْتاحَ إلَيَّ وإلى عُثْمانَ، وقالَ: ”خُذُوها يا بَنِي أبِي طَلْحَةَ خالِدَةً تالِدَةً، لا يَأْخُذُها مِنكم إلّا ظالِمٌ“ .
فَبَنُو أبِي طَلْحَةَ هُمُ الَّذِينَ يَلُونَ سِدانَةَ الكَعْبَةِ دُونَ بَنِي عَبْدِ الدّارِ.
فهرس الكتاب