أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكࣱ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبࣰا 79
﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾ (سه) قيل: كانوا سبعة، بكل واحد منهم زمانة ليست بالآخر وقد ذكر النّقّاش أسماءهم ولم أقيّدها كما أحب فمن أرادها فلينظرها هناك، وذكر البخاري اسم الملك الآخذ لكل سفينة غصبا فقال: هو [هدد بن بدد].
(عس) ورأيت في بعض تواريخ الأندلس عن محمّد بن وضّاح أنّه قال: كان الملك الذي يأخذ السّفن غصبا اسمه الجلندا، وقال: كان بجزيرة الأندلس ببلدنا يعني قرطبة.
(سه) وذكر البخاري اسم الغلام المقتول فقال: هو جيسور هكذا قيّدناه في الجامع من رواية أبي زيد المروزي، وفي غير هذه الرواية حيسور بالحاء المهملة، وعندي في حاشية الكتاب رواية ثالثة وهي حبنون واختلفت الآثار الصحاح في كيفيّة قتله له، ففي الصحيحين أنّه أخذ برأسه فاقتلعه، ومن طريق سعيد بن جبير أنّه أضجعه فذبحه، وفي البخاري أيضا فقطعه، وفي كتاب الطبري رواية ثالثة أنّه أخذ صخرة فثلغ بها رأسه، واسم أبوي الغلام كازبرا اسم الأب، والأم سهوا وكانا مؤمنين كما قال سبحانه.
(سي) وفي تفسير عط رواية رابعة في اسم الغلام وهي أنّ اسمه حسنون - بالنون والسين المهملة - وأظنّ هذه الرواية تصحيفا من الرواية التي ذكر الشيخ أنّها عنده في حاشية كتابه، والله أعلم بالصحيح من ذلك.
تحقيق: قوله تعالى: ﴿فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا﴾ الآية يقال كيف قتله بالخشية وهي لا تفيد علما ولا ظنا؟.
والجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنّ الخشية هاهنا يراد بها العلم، كما يأتي الظنّ يراد به العلم، وهي إما إخبار من الله عن نفسه في قول طائفة وإمّا من كلام الخضر مخبرا عن نفسه، فإن قلت: فإذا كانت الخشية بمعنى العلم فلم وقعت بعدها أن النّاصبة للفعل وهي عند النّحويين لا تقع بعد أفعال التحقيق؟.
فالجواب: أنّها دخلت مراعاة للفظ الخشية إذ الغالب عليها التّردّد.
الثاني: ارتضاه عط أنّ ذلك استعارة على ظنّ المخلوقين أي لو علموا حاله لوقعت منهم خشية الرّهق، قال: واللفظ يدافعه فعلى هذا القول لم يقتله بالخشية.
قال المؤلف: - وفقه الله -: وذكر بعض الأصحاب في الجواب عن الآية وجها ثالثا وهو أن يقال لمّا أبصر الخضر عليه السلام الغلام لاحت له عليه مخائل الشر والكفر وتفرس فيه أنه إن عاش أرهق أبويه طغيانا وكفرا فصدّق الله فراسته بأن أخبره بكفره وأمره بقتله فقتله بأمر الله، ودليله ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ وأخبر هو عليه السلام عن خشيته وفراسته كيف وقعت على وفق القدرة، والله أعلم.
فعلى هذين الجوابين الأخيرين جاءت «أن» على بابها بعد فعل التردد.
فإن قلت: فإذا كان الغلام مستحقا للقتل فكيف قال موسى عليه السلام:
﴿لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا﴾ وما كان نكرا؟.
فالجواب عن ذلك من وجهين:
أحدهما: أنّ من نظر إلى ظاهر الواقعة ولم يعرف حقيقتها حكم عليها بأنّها شيء منكر.
الثاني: أنّه على إضمار حرف الشّرط، والتقدير: إن كنت قتلته ظلما فلقد جئت شيئا منكرا.
(عس) ورأيت في بعض تواريخ الأندلس عن محمّد بن وضّاح أنّه قال: كان الملك الذي يأخذ السّفن غصبا اسمه الجلندا، وقال: كان بجزيرة الأندلس ببلدنا يعني قرطبة.
(سه) وذكر البخاري اسم الغلام المقتول فقال: هو جيسور هكذا قيّدناه في الجامع من رواية أبي زيد المروزي، وفي غير هذه الرواية حيسور بالحاء المهملة، وعندي في حاشية الكتاب رواية ثالثة وهي حبنون واختلفت الآثار الصحاح في كيفيّة قتله له، ففي الصحيحين أنّه أخذ برأسه فاقتلعه، ومن طريق سعيد بن جبير أنّه أضجعه فذبحه، وفي البخاري أيضا فقطعه، وفي كتاب الطبري رواية ثالثة أنّه أخذ صخرة فثلغ بها رأسه، واسم أبوي الغلام كازبرا اسم الأب، والأم سهوا وكانا مؤمنين كما قال سبحانه.
(سي) وفي تفسير عط رواية رابعة في اسم الغلام وهي أنّ اسمه حسنون - بالنون والسين المهملة - وأظنّ هذه الرواية تصحيفا من الرواية التي ذكر الشيخ أنّها عنده في حاشية كتابه، والله أعلم بالصحيح من ذلك.
تحقيق: قوله تعالى: ﴿فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا﴾ الآية يقال كيف قتله بالخشية وهي لا تفيد علما ولا ظنا؟.
والجواب عن ذلك من ثلاثة أوجه:
أحدها: أنّ الخشية هاهنا يراد بها العلم، كما يأتي الظنّ يراد به العلم، وهي إما إخبار من الله عن نفسه في قول طائفة وإمّا من كلام الخضر مخبرا عن نفسه، فإن قلت: فإذا كانت الخشية بمعنى العلم فلم وقعت بعدها أن النّاصبة للفعل وهي عند النّحويين لا تقع بعد أفعال التحقيق؟.
فالجواب: أنّها دخلت مراعاة للفظ الخشية إذ الغالب عليها التّردّد.
الثاني: ارتضاه عط أنّ ذلك استعارة على ظنّ المخلوقين أي لو علموا حاله لوقعت منهم خشية الرّهق، قال: واللفظ يدافعه فعلى هذا القول لم يقتله بالخشية.
قال المؤلف: - وفقه الله -: وذكر بعض الأصحاب في الجواب عن الآية وجها ثالثا وهو أن يقال لمّا أبصر الخضر عليه السلام الغلام لاحت له عليه مخائل الشر والكفر وتفرس فيه أنه إن عاش أرهق أبويه طغيانا وكفرا فصدّق الله فراسته بأن أخبره بكفره وأمره بقتله فقتله بأمر الله، ودليله ﴿وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي﴾ وأخبر هو عليه السلام عن خشيته وفراسته كيف وقعت على وفق القدرة، والله أعلم.
فعلى هذين الجوابين الأخيرين جاءت «أن» على بابها بعد فعل التردد.
فإن قلت: فإذا كان الغلام مستحقا للقتل فكيف قال موسى عليه السلام:
﴿لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا﴾ وما كان نكرا؟.
فالجواب عن ذلك من وجهين:
أحدهما: أنّ من نظر إلى ظاهر الواقعة ولم يعرف حقيقتها حكم عليها بأنّها شيء منكر.
الثاني: أنّه على إضمار حرف الشّرط، والتقدير: إن كنت قتلته ظلما فلقد جئت شيئا منكرا.