۞ قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِيعَ مَعِيَ صَبۡرٗا 75 قَالَ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَيۡءِۭ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَٰحِبۡنِيۖ قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنِّي عُذۡرٗا 76 فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَيَآ أَهۡلَ قَرۡيَةٍ ٱسۡتَطۡعَمَآ أَهۡلَهَا فَأَبَوۡاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارٗا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُۥۖ قَالَ لَوۡ شِئۡتَ لَتَّخَذۡتَ عَلَيۡهِ أَجۡرٗا 77 قَالَ هَٰذَا فِرَاقُ بَيۡنِي وَبَيۡنِكَۚ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأۡوِيلِ مَا لَمۡ تَسۡتَطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرًا 78 أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٞ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبٗا 79 وَأَمَّا ٱلۡغُلَٰمُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤۡمِنَيۡنِ فَخَشِينَآ أَن يُرۡهِقَهُمَا طُغۡيَٰنٗا وَكُفۡرٗا 80 فَأَرَدۡنَآ أَن يُبۡدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيۡرٗا مِّنۡهُ زَكَوٰةٗ وَأَقۡرَبَ رُحۡمٗا 81 وَأَمَّا ٱلۡجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَٰمَيۡنِ يَتِيمَيۡنِ فِي ٱلۡمَدِينَةِ وَكَانَ تَحۡتَهُۥ كَنزٞ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَٰلِحٗا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبۡلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسۡتَخۡرِجَا كَنزَهُمَا رَحۡمَةٗ مِّن رَّبِّكَۚ وَمَا فَعَلۡتُهُۥ عَنۡ أَمۡرِيۚ ذَٰلِكَ تَأۡوِيلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَيۡهِ صَبۡرٗا 82 وَيَسۡـَٔلُونَكَ عَن ذِي ٱلۡقَرۡنَيۡنِۖ قُلۡ سَأَتۡلُواْ عَلَيۡكُم مِّنۡهُ ذِكۡرًا 83
الصفحة 302

معاني وغريب سورة الكهف - الآية 79

أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكࣱ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبࣰا 79

وَقَوْلُهُ: ﴿أمّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ في البَحْرِ﴾، ”مَساكِينُ“: لا يَنْصَرِفُ، لِأنَّهُ جَمْعٌ لا يَكُونُ عَلى مِثالِ الواحِدِ، وكَذَلِكَ كُلُّ جَمْعٍ نَحْوَ: ”مَساجِدُ“، و”مَفاتِيحُ“، و”طَوامِيرُ“، لا يَنْصَرِفُ كَما ذَكَرْنا، وقَدْ بَيَّنّا ذَلِكَ فِيما تَقَدَّمَ، في بابِ ما لا يَنْصَرِفُ.
[ ص: 305 ] وَقَوْلُهُ: ﴿وَكانَ وراءَهم مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾، كانَ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ لا عَيْبَ فِيها غَصْبًا، فَإنْ كانَتْ عائِبَةً لَمْ يَعْرِضْ لَها، و”وَراءَهُمْ“: خَلْفَهُمْ، هَذا أجْوَدُ الوَجْهَيْنِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ كانَ رُجُوعُهم في طَرِيقِهِمْ عَلَيْهِ، ولَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ بِخَبَرِهِ، فَأعْلَمَ اللَّهُ الخَضِرَ خَبَرَهُ، وقِيلَ: ”كانَ وراءَهُمْ“، مَعْناهُ: كانَ قُدّامَهُمْ، وهَذا جاءَ في العَرَبِيَّةِ، لِأنَّهُ ما بَيْنَ يَدَيْكَ، وما قُدّامَكَ، إذا تَوارى عَنْكَ فَقَدْ صارَ وراءَكَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ألَيْسَ ورائِي إنْ تَراخَتْ مَنِيَّتِي لُزُومُ العَصا تُثْنى عَلَيْها الأصابِعُ
فهرس الكتاب