أَمَّا ٱلسَّفِينَةُ فَكَانَتۡ لِمَسَٰكِينَ يَعۡمَلُونَ فِي ٱلۡبَحۡرِ فَأَرَدتُّ أَنۡ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكࣱ يَأۡخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصۡبࣰا 79
وَقَوْلُهُ: ﴿أمّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ في البَحْرِ﴾، ”مَساكِينُ“: لا يَنْصَرِفُ، لِأنَّهُ جَمْعٌ لا يَكُونُ عَلى مِثالِ الواحِدِ، وكَذَلِكَ كُلُّ جَمْعٍ نَحْوَ: ”مَساجِدُ“، و”مَفاتِيحُ“، و”طَوامِيرُ“، لا يَنْصَرِفُ كَما ذَكَرْنا، وقَدْ بَيَّنّا ذَلِكَ فِيما تَقَدَّمَ، في بابِ ما لا يَنْصَرِفُ.
[ ص: 305 ] وَقَوْلُهُ: ﴿وَكانَ وراءَهم مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾، كانَ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ لا عَيْبَ فِيها غَصْبًا، فَإنْ كانَتْ عائِبَةً لَمْ يَعْرِضْ لَها، و”وَراءَهُمْ“: خَلْفَهُمْ، هَذا أجْوَدُ الوَجْهَيْنِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ كانَ رُجُوعُهم في طَرِيقِهِمْ عَلَيْهِ، ولَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ بِخَبَرِهِ، فَأعْلَمَ اللَّهُ الخَضِرَ خَبَرَهُ، وقِيلَ: ”كانَ وراءَهُمْ“، مَعْناهُ: كانَ قُدّامَهُمْ، وهَذا جاءَ في العَرَبِيَّةِ، لِأنَّهُ ما بَيْنَ يَدَيْكَ، وما قُدّامَكَ، إذا تَوارى عَنْكَ فَقَدْ صارَ وراءَكَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ألَيْسَ ورائِي إنْ تَراخَتْ مَنِيَّتِي لُزُومُ العَصا تُثْنى عَلَيْها الأصابِعُ
[ ص: 305 ] وَقَوْلُهُ: ﴿وَكانَ وراءَهم مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾، كانَ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ لا عَيْبَ فِيها غَصْبًا، فَإنْ كانَتْ عائِبَةً لَمْ يَعْرِضْ لَها، و”وَراءَهُمْ“: خَلْفَهُمْ، هَذا أجْوَدُ الوَجْهَيْنِ، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ كانَ رُجُوعُهم في طَرِيقِهِمْ عَلَيْهِ، ولَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ بِخَبَرِهِ، فَأعْلَمَ اللَّهُ الخَضِرَ خَبَرَهُ، وقِيلَ: ”كانَ وراءَهُمْ“، مَعْناهُ: كانَ قُدّامَهُمْ، وهَذا جاءَ في العَرَبِيَّةِ، لِأنَّهُ ما بَيْنَ يَدَيْكَ، وما قُدّامَكَ، إذا تَوارى عَنْكَ فَقَدْ صارَ وراءَكَ، قالَ الشّاعِرُ:
؎ألَيْسَ ورائِي إنْ تَراخَتْ مَنِيَّتِي لُزُومُ العَصا تُثْنى عَلَيْها الأصابِعُ