كَانُواْ قَلِيلࣰا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مَا يَهۡجَعُونَ 17
﴿كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ﴾ (عس) قيل: إنها نزلت في الأنصار كانوا يصلّون في مسجد النّبي صلى الله عليه وسلم ثمّ يمضون إلى قباء فنزلت فيهم الآية.
وروي أنها نزلت في ثمانين رجلا، أربعين من نجران واثنين وثلاثين من أرض الحبشة، وثمانية من الرّوم بالشّام على دين عيسى فلمّا بلغهم ظهور النبيّ صلى الله عليه وسلم بمكة آمنوا به وصدّقوه وقدموا عليه فنزلت فيهم الآية وآيات أخر، والله أعلم.
فائدة قال المؤلف - وفّقه الله -: يتصوّر في إعراب هذه الآية أوجه لبابها خمسة، وهي دائرة مع معنيين.
أحدهما: أن يكون قصد الآية: أنّ هؤلاء القوم كانوا قليلا في عددهم قاله الضّحّاك في كتاب الطبري، ويتّجه عليه إعراب واحد وهو نصب القليل على أنّه خبر كان والوقف عليه حسن ثم ابتداء (مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ) فما نافية لقليل الهجوع وكثيره فكانوا على هذا يقطعون الليل بالعبادة.
المعنى الثاني: أن يكون قصد الآية الإخبار بقلّة هجوعهم قاله الجمهور، ويتّجه عليه من الإعراب أربعة أوجه:
الأول: أن تكون (ما) زائدة للتوكيد (وقليلا) مفعول مقدّم ب (يَهْجَعُونَ) والجملة خبر كان.
الثاني: أن يكون الأمر كما ذكرنا غير أنّ (قَلِيلاً) منصوب على المصدر، والمعنى يهجعون هجوعا قليلا فحذف الموصوف الذي هو الهجوع وأقيمت الصفة مقامه التي هي القليل ثم قدّم على (ما يَهْجَعُونَ) وقدّم القليل في الوجهين لتوافق السجع وللاعتناء به.
إذ المدح إنّما حصل بقلّة الهجوع فقدّم ما هو أهمّ كقوله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ وإياك أعني، والله أعلم.
الثالث: أن تكون (ما) مع الفعل بتأويل المصدر، والمعنى كانوا قليلا هجوعهم، فقليل خبر كان وهجوعهم مرفوع على فاعل بقليل لكون الصّفة تجري مجرى الفعل.
الرابع: أن يكون (قليلا) كما تقدّم خبر كان، و (ما) مصدريّة مع ما بعدها بتأويل الاسم غير أنّه مرفوع على أنّه بدل اشتمال من الضمير في (كانوا)، والتقدير كانوا قليلا هجوعهم أي كان هجوعهم قليلا فأسند الفعل إلى ضميرهم في اللّفظ، والقصد بالإخبار إنما هو عن الهجوع كما تقول: أعجبتني الجارية حسنها، والله أعلم.
وروي أنها نزلت في ثمانين رجلا، أربعين من نجران واثنين وثلاثين من أرض الحبشة، وثمانية من الرّوم بالشّام على دين عيسى فلمّا بلغهم ظهور النبيّ صلى الله عليه وسلم بمكة آمنوا به وصدّقوه وقدموا عليه فنزلت فيهم الآية وآيات أخر، والله أعلم.
فائدة قال المؤلف - وفّقه الله -: يتصوّر في إعراب هذه الآية أوجه لبابها خمسة، وهي دائرة مع معنيين.
أحدهما: أن يكون قصد الآية: أنّ هؤلاء القوم كانوا قليلا في عددهم قاله الضّحّاك في كتاب الطبري، ويتّجه عليه إعراب واحد وهو نصب القليل على أنّه خبر كان والوقف عليه حسن ثم ابتداء (مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ) فما نافية لقليل الهجوع وكثيره فكانوا على هذا يقطعون الليل بالعبادة.
المعنى الثاني: أن يكون قصد الآية الإخبار بقلّة هجوعهم قاله الجمهور، ويتّجه عليه من الإعراب أربعة أوجه:
الأول: أن تكون (ما) زائدة للتوكيد (وقليلا) مفعول مقدّم ب (يَهْجَعُونَ) والجملة خبر كان.
الثاني: أن يكون الأمر كما ذكرنا غير أنّ (قَلِيلاً) منصوب على المصدر، والمعنى يهجعون هجوعا قليلا فحذف الموصوف الذي هو الهجوع وأقيمت الصفة مقامه التي هي القليل ثم قدّم على (ما يَهْجَعُونَ) وقدّم القليل في الوجهين لتوافق السجع وللاعتناء به.
إذ المدح إنّما حصل بقلّة الهجوع فقدّم ما هو أهمّ كقوله ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ وإياك أعني، والله أعلم.
الثالث: أن تكون (ما) مع الفعل بتأويل المصدر، والمعنى كانوا قليلا هجوعهم، فقليل خبر كان وهجوعهم مرفوع على فاعل بقليل لكون الصّفة تجري مجرى الفعل.
الرابع: أن يكون (قليلا) كما تقدّم خبر كان، و (ما) مصدريّة مع ما بعدها بتأويل الاسم غير أنّه مرفوع على أنّه بدل اشتمال من الضمير في (كانوا)، والتقدير كانوا قليلا هجوعهم أي كان هجوعهم قليلا فأسند الفعل إلى ضميرهم في اللّفظ، والقصد بالإخبار إنما هو عن الهجوع كما تقول: أعجبتني الجارية حسنها، والله أعلم.