أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۗ أَلَآ إِنَّ وَعۡدَ ٱللَّهِ حَقࣱّ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَعۡلَمُونَ 55
قوله تعالى: ﴿ألا إن لله ما في السموات والأرض ألا إن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون﴾ يونس: 55.
وقال بعده في العشر التي تلي هذه العشر: ﴿ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء...﴾ يونس: 66.
وقال بعده في هذه العشر: ﴿قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السموات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا....﴾ يونس: 68.
للسائل أن يسأل في ذلك عن مسائل:
إحداهما: لماذا كان في الآية الأولى: (ما في السموات والأرض) وفي الثانية: ﴿من في السموات ومن في الأرض﴾ وهل صلح من في الآية الأولى، وما في الثانية؟
والمسألة الثانية: ما الذي دعا إلى التوكيد في من حتى أعدت في قوله: ﴿وَمَن فِي الْأَرْضِ﴾، ولم تعد ما في الآية الأولى عند ذكر الأرض؟.
والمسألة الثالقة عما دعا إلى تكرير ما في قوله: ﴿له ما في السموات وما فيالأرض﴾ ولم يكررها في الآية الأولى في قوله:: ﴿ألا إن لله ما فغي السموات والأرض..﴾ ولم يقل: وما في الأرض؟.
فالجواب عن المسألة الأولى، واختصاص ما حيث اختصت، واختصاص من حيث اختصت، هو أن الأولى جاءت بعد قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ﴾ ونس 54، فكان المعنى: أن النفس الظالمة إذا رأت عذاب الله تعالى لو ملكت جميع ما في الأرض لبذلته في فداء نفسها، وهي تحرص على اليسير من حطامها في ظلم أهلها، فكرر على ذلك بقوله: ﴿ألا إن لله ما في السموات والأرض﴾ يونس 55 أي أن النفس الظالمة لا تملك ما في الأرض فتفتد به، ولو ملكته لما قبل في فدائها، وكيف يكون لها ذلك؟
والله تعالى مالك ما في السموات والأرض، وليس للعبد ذلك، ولا محله هنالك، يوجب لهذا المكان ما لقوله: (ما في السموات والأرض)، والمراد: نفائس ما في الأرض مما ملكه الله تعالى العباد.
وأما الموضع الذي ذكر فيه من فلم يصح فيها غيرها، لأن قبله ﴿ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم* ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض﴾ يونس: 65-66 والمعنى: لا يحزنك ما يتوعدك به الكفار من القتل وأنواع المكروه فغن العزة لله تعالى، لا يمنح الكفار قدرة على ما يريدونه منك، بل يعطيك القدرة عليهم، والغلبة لهم، فإنه يملك من في السموات ومن في الأرض، ولا قوة لهم إلا به، ولا قدرة لهم إلا من عنده، فاقتضى هذا المكان من كما رأيت.
والجواب غ عن المسألة الثانية، والسبب في إعادة من فيها، وترك إعادة ما في الآية الأولى فقال: ﴿وَمَن فِي الْأَرْضِ﴾ وقال هناك: ﴿ألا إن لله ما في السموات والأرض﴾ ولم يقل: ما في الأرض، فلأن المقصود بالذكر أنه قادر على أن يكفي النبي أمره هو، من في الأرض من الكفار الذين بعث إليهم وخوفوه أذاهم، فقرن إلى ذكرهم ذكر من في السموات، وهم أكبر شأن وأعظم أمرا، فإذا ملكوا كان من دونهم أدون، فإعادة من مع ذكر الأرض للتوكيد الذي اقتضاه القصد إلى ذكرهم.
وأما حذف ما في الآية الأولى عند ذكر الأرض فلأن ذكرها قد تقدم، وهو: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ﴾ فلما قال: ﴿ألا إن لله ما في السموات والأرض﴾ كان ما في ذكر الأرض هناك، ورجوع هذا إلى ذلك المعنى مثل ذكره في هذا الموضع، فأغنى ذلك عن التكرير.
والجواب عن المسألة الثالثة، وهي تكرير ما في قوله تعالى: ﴿..له ما في السموات وما في الأرض﴾ يونس: 68 مع حذفها من الآية الأولى، هو أن قبله: ﴿قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السموات وما في الأرض﴾ يونس: 68 فنزه نفسه تعالى عن الولد، وأخبر أنه غني عما يجلب باتخاذه، ويستفاد بمكانه، إذ كان مالكا لكل ما في السموات وما في الأرض، فكان الموضع موضع توكيد، فكأنه قال: إذا كان له كل ما في السموات وما في الأرض، فلماذا يتخذ الولد؟ ولا يجوز عليه اجتلاب مسرة وانتفاع به، لأنه هو الغني بنفسه، فإعادة ما في هذا المكان لهذا الضرب من التوكيد، أي هو غني لا يحتاج إلى ولد يعينه على شيء مما في السموات، وهو مالك له كله، ولا إلى أن يعينه على شيء مما في الأرض، وهو مالك له بأسره، فلما تأكد الكلام في مثل هذا المكان جاءت ما معادة لهذا الشأن والله تعالى أعلم.
وقال بعده في العشر التي تلي هذه العشر: ﴿ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء...﴾ يونس: 66.
وقال بعده في هذه العشر: ﴿قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السموات وما في الأرض إن عندكم من سلطان بهذا....﴾ يونس: 68.
للسائل أن يسأل في ذلك عن مسائل:
إحداهما: لماذا كان في الآية الأولى: (ما في السموات والأرض) وفي الثانية: ﴿من في السموات ومن في الأرض﴾ وهل صلح من في الآية الأولى، وما في الثانية؟
والمسألة الثانية: ما الذي دعا إلى التوكيد في من حتى أعدت في قوله: ﴿وَمَن فِي الْأَرْضِ﴾، ولم تعد ما في الآية الأولى عند ذكر الأرض؟.
والمسألة الثالقة عما دعا إلى تكرير ما في قوله: ﴿له ما في السموات وما فيالأرض﴾ ولم يكررها في الآية الأولى في قوله:: ﴿ألا إن لله ما فغي السموات والأرض..﴾ ولم يقل: وما في الأرض؟.
فالجواب عن المسألة الأولى، واختصاص ما حيث اختصت، واختصاص من حيث اختصت، هو أن الأولى جاءت بعد قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ﴾ ونس 54، فكان المعنى: أن النفس الظالمة إذا رأت عذاب الله تعالى لو ملكت جميع ما في الأرض لبذلته في فداء نفسها، وهي تحرص على اليسير من حطامها في ظلم أهلها، فكرر على ذلك بقوله: ﴿ألا إن لله ما في السموات والأرض﴾ يونس 55 أي أن النفس الظالمة لا تملك ما في الأرض فتفتد به، ولو ملكته لما قبل في فدائها، وكيف يكون لها ذلك؟
والله تعالى مالك ما في السموات والأرض، وليس للعبد ذلك، ولا محله هنالك، يوجب لهذا المكان ما لقوله: (ما في السموات والأرض)، والمراد: نفائس ما في الأرض مما ملكه الله تعالى العباد.
وأما الموضع الذي ذكر فيه من فلم يصح فيها غيرها، لأن قبله ﴿ولا يحزنك قولهم إن العزة لله جميعا هو السميع العليم* ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض﴾ يونس: 65-66 والمعنى: لا يحزنك ما يتوعدك به الكفار من القتل وأنواع المكروه فغن العزة لله تعالى، لا يمنح الكفار قدرة على ما يريدونه منك، بل يعطيك القدرة عليهم، والغلبة لهم، فإنه يملك من في السموات ومن في الأرض، ولا قوة لهم إلا به، ولا قدرة لهم إلا من عنده، فاقتضى هذا المكان من كما رأيت.
والجواب غ عن المسألة الثانية، والسبب في إعادة من فيها، وترك إعادة ما في الآية الأولى فقال: ﴿وَمَن فِي الْأَرْضِ﴾ وقال هناك: ﴿ألا إن لله ما في السموات والأرض﴾ ولم يقل: ما في الأرض، فلأن المقصود بالذكر أنه قادر على أن يكفي النبي أمره هو، من في الأرض من الكفار الذين بعث إليهم وخوفوه أذاهم، فقرن إلى ذكرهم ذكر من في السموات، وهم أكبر شأن وأعظم أمرا، فإذا ملكوا كان من دونهم أدون، فإعادة من مع ذكر الأرض للتوكيد الذي اقتضاه القصد إلى ذكرهم.
وأما حذف ما في الآية الأولى عند ذكر الأرض فلأن ذكرها قد تقدم، وهو: ﴿وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ﴾ فلما قال: ﴿ألا إن لله ما في السموات والأرض﴾ كان ما في ذكر الأرض هناك، ورجوع هذا إلى ذلك المعنى مثل ذكره في هذا الموضع، فأغنى ذلك عن التكرير.
والجواب عن المسألة الثالثة، وهي تكرير ما في قوله تعالى: ﴿..له ما في السموات وما في الأرض﴾ يونس: 68 مع حذفها من الآية الأولى، هو أن قبله: ﴿قالوا اتخذ الله ولدا سبحانه هو الغني له ما في السموات وما في الأرض﴾ يونس: 68 فنزه نفسه تعالى عن الولد، وأخبر أنه غني عما يجلب باتخاذه، ويستفاد بمكانه، إذ كان مالكا لكل ما في السموات وما في الأرض، فكان الموضع موضع توكيد، فكأنه قال: إذا كان له كل ما في السموات وما في الأرض، فلماذا يتخذ الولد؟ ولا يجوز عليه اجتلاب مسرة وانتفاع به، لأنه هو الغني بنفسه، فإعادة ما في هذا المكان لهذا الضرب من التوكيد، أي هو غني لا يحتاج إلى ولد يعينه على شيء مما في السموات، وهو مالك له كله، ولا إلى أن يعينه على شيء مما في الأرض، وهو مالك له بأسره، فلما تأكد الكلام في مثل هذا المكان جاءت ما معادة لهذا الشأن والله تعالى أعلم.