إِنَّهُۥ لَقُرۡءَانٞ كَرِيمٞ 77 فِي كِتَٰبٖ مَّكۡنُونٖ 78 لَّا يَمَسُّهُۥٓ إِلَّا ٱلۡمُطَهَّرُونَ 79 تَنزِيلٞ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ 80 أَفَبِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِ أَنتُم مُّدۡهِنُونَ 81 وَتَجۡعَلُونَ رِزۡقَكُمۡ أَنَّكُمۡ تُكَذِّبُونَ 82 فَلَوۡلَآ إِذَا بَلَغَتِ ٱلۡحُلۡقُومَ 83 وَأَنتُمۡ حِينَئِذٖ تَنظُرُونَ 84 وَنَحۡنُ أَقۡرَبُ إِلَيۡهِ مِنكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُبۡصِرُونَ 85 فَلَوۡلَآ إِن كُنتُمۡ غَيۡرَ مَدِينِينَ 86 تَرۡجِعُونَهَآ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ 87 فَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ 88 فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ 89 وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ 90 فَسَلَٰمٞ لَّكَ مِنۡ أَصۡحَٰبِ ٱلۡيَمِينِ 91 وَأَمَّآ إِن كَانَ مِنَ ٱلۡمُكَذِّبِينَ ٱلضَّآلِّينَ 92 فَنُزُلٞ مِّنۡ حَمِيمٖ 93 وَتَصۡلِيَةُ جَحِيمٍ 94 إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ حَقُّ ٱلۡيَقِينِ 95 فَسَبِّحۡ بِٱسۡمِ رَبِّكَ ٱلۡعَظِيمِ 96 سورة الحديدبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِسَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ 1 لَهُۥ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٌ 2 هُوَ ٱلۡأَوَّلُ وَٱلۡأٓخِرُ وَٱلظَّٰهِرُ وَٱلۡبَاطِنُۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٌ 3
الصفحة 537

توجيه المتشابه اللفظي في الآية 1 من سورة الحديد

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ 1

قوله تعالى: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾،.
وقال في سورة الحشر: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾.
وقال في سورة الصف: ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾.
وقال في سورة الجمعة: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾.
وقال في سورة التغابن: ﴿يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ﴾
للسائل أن يسأل عمّا أوجب اختصاص فاتحة سورة الحديد بقوله ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾
وقد أعيد فِى فواتح السور الأخر؟
والجواب أن يقال: إنه لما كان هذا الكلام مسوقا إلى كلمات ثلاث عقدت في كل واحدة منها السموات والأرص في عقدة واحدة، جمع المخلوق فيها تحت لفظة واحدة، فكان معنى قوله: ﴿سبح لله ما في السموات والأرض﴾: سبح لله الخلق في المكانين، فلفظة "ما" في هذا المكان عامة شاملة للخلق فيهما، فإذا أعيدت "ما" في قوله: ﴿ما في الأرض﴾ كانت الأولى خاصة للخلق في السموات دون الأرض، والكلمات الثلاث التي عقدت السموات والأرض في كل واحدة منها في عقدة واحدة، قوله: (له ملك السموات والأرض)، وقوله بعده: ﴿هو الذي خلق السموات والأرض في ستة أيام﴾.، وقوله بعده: ﴿له ملك السموات والأرض وإلى الله ترجع الأمور﴾.
فلما كان افتتاح السورة، ينتهي إلى هذه الآيات بعدها، وهي تنظم المكانين نظما واحدا اختير أن يجعل الخلق فيهما خلقا واحدا، فلا يفصل بينهما بخلقهما، والقصد جمعهما في نظام واحد ولم يكن هذا المعنى موجودا في سائر السور، فكان الفصل فيه أولى، وهو إعادة "ما" والدليل على ذلك قوله تعالى في آخر سورة الحشر ﴿يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم﴾ لأن قبله ﴿هو الله الخالق البارىء المصور﴾، فنظم تحت هذه الصفات مخلوقات السماء والأرض، وكذلك قبله: ﴿الملك القدوس﴾، وكذلك نظم المخلوق في المكانين فيما يكون من تسبيحهم وتقديسهم على الأول الذي هو الأصل.
فهرس الكتاب