فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰٓ إِذَا رَكِبَا فِي ٱلسَّفِينَةِ خَرَقَهَاۖ قَالَ أَخَرَقۡتَهَا لِتُغۡرِقَ أَهۡلَهَا لَقَدۡ جِئۡتَ شَيۡـًٔا إِمۡرࣰا 71
قوله تعالى في الحكاية عن الخضر عليه السلام بعد قوله: ﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾: ﴿... ألم أقل إنك لن تستطع معي صبراً﴾.
وبعد قوله تعالى: ﴿.. لقد جئت شيئاً نكراً:.. ألم أقل لك إنك لن تستطع معي صبراً﴾.
للسائل أن يسأل عن زيادة (لك) في الثانية وإخلاء الأولى منها.
والجواب أن يقال: إنه في الأولى لماّ قرّر موسى وذكر ما كان قدّم القول
فيه من أن الصبر على ما يشاهده منه يثقل عليه فقال: ﴿... ألم أقل إنك لن تستطع معي صبراً﴾ معناه في غالب ظني: إنك تعجز عن احتمال ما ترى حتى
تبادر إلى الإنكار، فلما رأى قتل الغلام وعاد إلى الإنكار أكد التقرير الثاني بقوله: (لك) كما يقول القائل: لك أقول، وإياك أعنى، فيقدم (لك))
و"إياك " ولو قال: أقول لك، وأعنيك بكلامي لاستويا في المعنى إلا أنّ في (لك) تأكيد الخطاب بالتقديم، فكأنه قال: ألم يكن خطابي لك دون مَن سواك، وهذا وجب في الثانى لا في الأول الذي لم تتأكد حجة الخضر عليه السلام كتأكّدها في الثاني.
وبعد قوله تعالى: ﴿.. لقد جئت شيئاً نكراً:.. ألم أقل لك إنك لن تستطع معي صبراً﴾.
للسائل أن يسأل عن زيادة (لك) في الثانية وإخلاء الأولى منها.
والجواب أن يقال: إنه في الأولى لماّ قرّر موسى وذكر ما كان قدّم القول
فيه من أن الصبر على ما يشاهده منه يثقل عليه فقال: ﴿... ألم أقل إنك لن تستطع معي صبراً﴾ معناه في غالب ظني: إنك تعجز عن احتمال ما ترى حتى
تبادر إلى الإنكار، فلما رأى قتل الغلام وعاد إلى الإنكار أكد التقرير الثاني بقوله: (لك) كما يقول القائل: لك أقول، وإياك أعنى، فيقدم (لك))
و"إياك " ولو قال: أقول لك، وأعنيك بكلامي لاستويا في المعنى إلا أنّ في (لك) تأكيد الخطاب بالتقديم، فكأنه قال: ألم يكن خطابي لك دون مَن سواك، وهذا وجب في الثانى لا في الأول الذي لم تتأكد حجة الخضر عليه السلام كتأكّدها في الثاني.