وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامࣲ وَٰحِدࣲ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرࣰا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبࣲ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ 61
قوله تعالى في سورة البقرة 61: ﴿ذلك بأنهم يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق..﴾ بالألف واللام.
وقال في سورة آل عمران 21: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ نكرة غير معرفة.
وكذلك في السورة: ﴿وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (آل عمران: 112).
والجواب عن ذلك: أن الآية الأولى في سورة البقرة خبر عن قوم عرفوا وعرفت أفعالهم ومضت أزمتهم وأحوالهم، فلما شهروا شهر فعلهم بوقوعه منهم.
وقيل: " الحق" هو ما قاله الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (الأنعام: 151)، والحق هو أن يكون قتل نفسا مؤمنة لم يجب عليها القتل، والقاتل مكلف، أو أن يرتد أو يزني وهو محصن، فهذا معلوم مخبر عنه بلفظ المعرفة، والقتل وقع منهم من غير أن يكون على الأوجه الثلاثة المعلومة.
على أن هذه الآية يسأل عنها فيقال: قد كان في قوله: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾ كفاية، لأنه لا يقتل نبي بحق، لأنه لا يرتكب واحد من الأوجه الثلاثة التي توجب القتل.
وعن هذا أجوبة، منها: ما ذكرنا، والآخر أن يقال: إن المعنى: أنهم كانوا يقتلون من غير أن يقع منهم ما يوجب عليهم القتل عندهم، وفي دينهم، وليس هذا موضع ذكر هذه الوجوه، وإنما القصد في هذا المكان إلى التفرقة بين لفظ المعرفة والنكرة في الآيتين.
والموضع الثاني الذي نكر فيه حق هو خبر عن قوم يرون ذلك ويعتقدونه ويدينون به، ألا تراه قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ آل عمران: 21، هؤلاء قوم لم يمضوا ولم ينقرضوا، فلذلك قال: ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
وقال في أول الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ﴾ ولم يقل: إن الذين كفروا فلما لم تكن هذه الحالة واقعة منهم كانت مخالفة للحال الواقعة التي جعلت خبرا عن قوم مضوا على هذه الأفعال، فقال فيهم: ﴿ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾.
فألما قوله تعالى: ﴿ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباؤوا بغضب من الله..﴾ آل عمران: 112 فهو خبر عن قوم كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ آل عمران: 112 فكان خبرا عن اعتقادهم لأنه لا يجوز أن يعاقبوا وتضرب عليهم الذلة والمسكنة بذنوب وقعت من آباهم لا منهم فيصيرون مثل الأولين الذين أخبر عنهم بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾ آل عمران 21 في تمييزه إياهم عن القوم الذين كانوا في11 عصر موسى صلى الله على نبينا وعليه، فقال لهم: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ﴾ البقرة: 61 فأختير لفظ المعرفة في القصة التي وقعت ووقع الإخبار عنها، ولفظ النكرة في القصة التي وقع التهديد مقارنا لها ليمنع من وقوعها، وما كان في خبر ما لم يقع فالذنب في حيز المذكور، والعقاب عليه مثله كالمذكور.
وقال في سورة آل عمران 21: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ نكرة غير معرفة.
وكذلك في السورة: ﴿وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ (آل عمران: 112).
والجواب عن ذلك: أن الآية الأولى في سورة البقرة خبر عن قوم عرفوا وعرفت أفعالهم ومضت أزمتهم وأحوالهم، فلما شهروا شهر فعلهم بوقوعه منهم.
وقيل: " الحق" هو ما قاله الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ (الأنعام: 151)، والحق هو أن يكون قتل نفسا مؤمنة لم يجب عليها القتل، والقاتل مكلف، أو أن يرتد أو يزني وهو محصن، فهذا معلوم مخبر عنه بلفظ المعرفة، والقتل وقع منهم من غير أن يكون على الأوجه الثلاثة المعلومة.
على أن هذه الآية يسأل عنها فيقال: قد كان في قوله: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾ كفاية، لأنه لا يقتل نبي بحق، لأنه لا يرتكب واحد من الأوجه الثلاثة التي توجب القتل.
وعن هذا أجوبة، منها: ما ذكرنا، والآخر أن يقال: إن المعنى: أنهم كانوا يقتلون من غير أن يقع منهم ما يوجب عليهم القتل عندهم، وفي دينهم، وليس هذا موضع ذكر هذه الوجوه، وإنما القصد في هذا المكان إلى التفرقة بين لفظ المعرفة والنكرة في الآيتين.
والموضع الثاني الذي نكر فيه حق هو خبر عن قوم يرون ذلك ويعتقدونه ويدينون به، ألا تراه قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ آل عمران: 21، هؤلاء قوم لم يمضوا ولم ينقرضوا، فلذلك قال: ﴿فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.
وقال في أول الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ﴾ ولم يقل: إن الذين كفروا فلما لم تكن هذه الحالة واقعة منهم كانت مخالفة للحال الواقعة التي جعلت خبرا عن قوم مضوا على هذه الأفعال، فقال فيهم: ﴿ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾.
فألما قوله تعالى: ﴿ضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس وباؤوا بغضب من الله..﴾ آل عمران: 112 فهو خبر عن قوم كانوا في عصر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ آل عمران: 112 فكان خبرا عن اعتقادهم لأنه لا يجوز أن يعاقبوا وتضرب عليهم الذلة والمسكنة بذنوب وقعت من آباهم لا منهم فيصيرون مثل الأولين الذين أخبر عنهم بقوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ﴾ آل عمران 21 في تمييزه إياهم عن القوم الذين كانوا في11 عصر موسى صلى الله على نبينا وعليه، فقال لهم: ﴿اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ﴾ البقرة: 61 فأختير لفظ المعرفة في القصة التي وقعت ووقع الإخبار عنها، ولفظ النكرة في القصة التي وقع التهديد مقارنا لها ليمنع من وقوعها، وما كان في خبر ما لم يقع فالذنب في حيز المذكور، والعقاب عليه مثله كالمذكور.