وَإِذۡ قُلۡنَا ٱدۡخُلُواْ هَٰذِهِ ٱلۡقَرۡيَةَ فَكُلُواْ مِنۡهَا حَيۡثُ شِئۡتُمۡ رَغَدٗا وَٱدۡخُلُواْ ٱلۡبَابَ سُجَّدٗا وَقُولُواْ حِطَّةٞ نَّغۡفِرۡ لَكُمۡ خَطَٰيَٰكُمۡۚ وَسَنَزِيدُ ٱلۡمُحۡسِنِينَ 58 فَبَدَّلَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ قَوۡلًا غَيۡرَ ٱلَّذِي قِيلَ لَهُمۡ فَأَنزَلۡنَا عَلَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ رِجۡزٗا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ بِمَا كَانُواْ يَفۡسُقُونَ 59 ۞ وَإِذِ ٱسۡتَسۡقَىٰ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ فَقُلۡنَا ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡحَجَرَۖ فَٱنفَجَرَتۡ مِنۡهُ ٱثۡنَتَا عَشۡرَةَ عَيۡنٗاۖ قَدۡ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٖ مَّشۡرَبَهُمۡۖ كُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ مِن رِّزۡقِ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ 60 وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامٖ وَٰحِدٖ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرٗا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبٖ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ 61
الصفحة 9

إعراب سورة البقرة - الآية 61

وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نَّصۡبِرَ عَلَىٰ طَعَامࣲ وَٰحِدࣲ فَٱدۡعُ لَنَا رَبَّكَ يُخۡرِجۡ لَنَا مِمَّا تُنۢبِتُ ٱلۡأَرۡضُ مِنۢ بَقۡلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَاۖ قَالَ أَتَسۡتَبۡدِلُونَ ٱلَّذِي هُوَ أَدۡنَىٰ بِٱلَّذِي هُوَ خَيۡرٌۚ ٱهۡبِطُواْ مِصۡرࣰا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلۡتُمۡۗ وَضُرِبَتۡ عَلَيۡهِمُ ٱلذِّلَّةُ وَٱلۡمَسۡكَنَةُ وَبَآءُو بِغَضَبࣲ مِّنَ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ كَانُواْ يَكۡفُرُونَ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَيَقۡتُلُونَ ٱلنَّبِيِّـۧنَ بِغَيۡرِ ٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعۡتَدُونَ 61

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَىٰ لَن نَّصْبِرَ عَلَىٰ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ﴾: مَفْعُولُ يُخْرِجْ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ شَيْئًا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ.
وَ ﴿«مَا»﴾: بِمَعْنَى الَّذِي، أَوْ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ، وَلَا تَكُونُ مَصْدَرِيَّةً؛ لِأَنَّ الْمَفْعُولَ الْمُقَدَّرَ لَا يُوصَفُ بِالْإِنْبَاتِ؛ لِأَنَّ الْإِنْبَاتَ مَصْدَرٌ، وَالْمَحْذُوفُ جَوْهَرٌ.
﴿مِن بَقْلِهَا﴾: مِنْ هُنَا لِبَيَانِ الْجِنْسِ، وَمَوْضِعُهَا نَصْبٌ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَحْذُوفِ تَقْدِيرُهُ: مِمَّا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ كَائِنًا مِنْ بَقْلِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ مَا الْأَوْلَى بِإِعَادَةِ حَرْفِ الْجَرِّ، وَالْقِثَّاءُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ. وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا؛ وَالْهَمْزَةُ أَصْلٌ لِقَوْلِهِمْ أَقْثَأَتِ الْأَرْضُ، وَاحِدَتُهُ قَث‍َّاءَةٌ. ﴿أَدْنَى﴾: أَلِفُهُ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ دَنَا يَدْنُو إِذَا قَرُبَ. وَلَهُ مَعْنَيَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى مَا تَقْرُبُ قِيمَتُهُ لِخَسَاسَتِهِ، وَيَسْهُلُ تَحْصِيلُهُ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْقَرِيبِ مِنْكُمْ لِكَوْنِهِ فِي الدُّنْيَا.
وَ ﴿الَّذِي هُوَ أَدْنَىٰ﴾: مَا كَانَ مِنَ امْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ مُتَأَخِّرٌ إِلَى الْآخِرَةِ.
وَقِيلَ الْأَلِفُ مُبْدَلَةٌ مِنْ هَمْزَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مَنْ دَنُؤَ يَدْنُؤُ فَهُوَ دَنِيءٌ، وَالْمَصْدَرُ الدَّنَاءَةُ، وَهُوَ مِنَ الشَّيْءِ الْخَسِيسِ، فَأَبْدَلَ الْهَمْزَةَ أَلِفًا كَمَا قَالَ: ﴿«لَا هَنَاكَ الْمَرْتَعُ»﴾.
وَقِيلَ أَصْلُهُ أَدْوَنُ، مِنَ الشَّيْءِ الدُّونِ، فَأَخَّرَ الْوَاوَ فَانْقَلَبَتْ أَلِفًا، فَوَزْنُهُ الْآنَ أَفْلَعَ.
﴿اهْبِطُوا﴾: الْجَيِّدُ كَسْرُ الْبَاءِ، وَالضَّمُّ لُغَةٌ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ ﴿مِصْرًا﴾: نَكِرَةٌ، فَلِذَلِكَ انْصَرَفَ، وَالْمَعْنَى اهْبِطُوا بَلَدًا مِنَ الْبُلْدَانِ، وَقِيلَ هُوَ مَعْرِفَةٌ، وَانْصَرَفَ لِسُكُونِ أَوْسَطِهِ وَتَرْكُ الصَّرْفِ جَائِزٌ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِ، وَهُوَ مِثْلُ هِنْدٍ، وَدَعْدٌ، وَالْمِصْرُ فِي الْأَصْلِ هُوَ الْحَدُّ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ.
﴿مَّا سَأَلْتُمْ﴾: مَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ اسْمُ إِنَّ، وَهِيَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَيَضْعُفُ أَنْ تَكُونَ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً. وَ ﴿بَاءُوا﴾: الْأَلِفُ فِي بَاءُوا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ لِقَوْلِكَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَبُوءُ.
﴿بِغَضَبٍ﴾: فِي مَوْضِعِ الْحَالِ أَيْ رَجَعُوا مَغْضُوبًا عَلَيْهِمْ.
﴿مِّنَ اللَّهِ﴾: فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِغَضَبٍ. ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ﴾: ذَلِكَ مُبْتَدَأٌ، وَبِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ الْخَبَرُ، وَالتَّقْدِيرُ: ذَلِكَ الْغَضَبُ مُسْتَحَقٌّ بِكُفْرِهِمْ. ﴿النَّبِيِّينَ﴾: أَصْلُ النَّبِيِّ الْهَمْزَةُ؛ لِأَنَّهُ مِنَ النَّبَأِ وَهُوَ الْخَبَرُ؛ لِأَنَّهُ يُخْبِرُ عَنِ اللَّهِ، لَكِنَّهُ خُفِّفَ بِأَنْ قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً، ثُمَّ أُدْغِمَتِ الْيَاءُ الزَّائِدَةُ فِيهَا. وَقِيلَ: مَنْ لَمْ يَهْمِزْ أَخَذَهُ مِنَ النُّبُوَّةِ وَهُوَ الِارْتِفَاعُ؛ لِأَنَّ رُتْبَةَ النَّبِيِّ ارْتَفَعَتْ عَنْ رُتَبِ سَائِرِ الْخَلْقِ. وَقِيلَ النَّبِيُّ الطَّرِيقُ، فَالْمُبَلِّغُ عَنِ اللَّهِ طَرِيقُ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ، وَطَرِيقُهُ إِلَى الْخَلْقِ.
وَقَدْ قُرِئَ بِالْهَمْزِ عَلَى الْأَصْلِ. ﴿بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾: فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي يَقْتُلُونَ، وَالتَّقْدِيرُ: يَقْتُلُونَهُمْ مُبْطِلِينَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: قَتْلًا بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ هُوَ تَوْكِيدٌ. ﴿عَصَوْا﴾: أَصْلُهُ عَصَيُوا، فَلَمَّا تَحَرَّكَتِ الْيَاءُ، وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا، قُلِبَتْ أَلِفًا، ثُمَّ حُذِفَتِ الْأَلِفُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَبَقِيَتِ الْفَتْحَةُ تَدُلُّ عَلَيْهَا، وَالْوَاوُ هُنَا تُدْغَمُ فِي الْوَاوِ الَّتِي بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهَا مَفْتُوحٌ مَا قَبْلَهَا فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا مَدٌّ يَمْنَعُ مِنَ الْإِدْغَامِ، وَلَهُ فِي الْقُرْآنِ نَظَائِرُ، كَقَوْلِهِ: فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِ انْضَمَّ مَا قَبْلَ هَذِهِ الْوَاوُ نَحْوُ: آمَنُوا وَعَمِلُوا لَمْ يَجُزْ إِدْغَامُهَا؛ لِأَنَّ الْوَاوَ الْمَضْمُومُ مَا قَبْلَهَا يَطُولُ مَدُّهَا، فَيُجْرَى مَجْرَى الْحَاجِزِ بَيْنَ الْحَرْفَيْنِ.
فهرس الكتاب