سَلَٰمٌ عَلَىٰ نُوحࣲ فِي ٱلۡعَٰلَمِينَ 79
قوله تعالى فى أواخر قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: ﴿سَلَامٌ عَلَىٰ نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ﴾ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ.
وبعدها في قصة إبراهيم: ﴿سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ.
وقال فيما بعدها فى قصة موسى وهارون: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ﴾ سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ.
وبعدها فى قصة إلياس: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ.
فجاء في كل ذلك: ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ﴾ إلا فى قصة إبراهيم عليه السلام فإنه جاء فيها: ﴿كَذَٰلِكَ﴾ من دون ﴿إِنَّا﴾.
للسائل أن يسأل عما أوجب اختصاص هذا المكان بسقوط (إنا) منه، وإثباتها فيما سواه من الآيات التي أنهيت بها قصص الأنبياء عليهم السلام.
والجواب عن ذلك أن يقال: إن قوله: ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ لما جعل أمارة لانتهاء كل قصة، وكانت قصة إبراهيم عليه السلام متضمنة ذِكره وذكر ولده الذي رأى فى المنام ذبحه، فقيل له بعدما تلّه للجبين: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾
فجاء: ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾.
وقد بقيت من القصة آيات وهى: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾ ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾
ثم جاء ما جعل خبرا فى آخر كل قصة من قصصهم: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، فلم يذكر "إنا" هنا لسببين:
أحدهما تقدم ذكره فى هذه القصة حيث فال: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾.
والآخر: أن يخالف بين منتهى هذه الآية لأنها من القصة الأولى التي ختمت ب ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾
وبين منتهى قصة يس لأن ما قبلها منها، فكان: ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ﴾ لما ذكرت فى هذه القصة مرة اكتفى بها، ولم يكن منقطعا لها، فخالفت ما تقدمها وما تأخّر عنها لذلك.
وبعدها في قصة إبراهيم: ﴿سَلَامٌ عَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ﴾ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ.
وقال فيما بعدها فى قصة موسى وهارون: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ﴾ سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ.
وبعدها فى قصة إلياس: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ.
فجاء في كل ذلك: ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ﴾ إلا فى قصة إبراهيم عليه السلام فإنه جاء فيها: ﴿كَذَٰلِكَ﴾ من دون ﴿إِنَّا﴾.
للسائل أن يسأل عما أوجب اختصاص هذا المكان بسقوط (إنا) منه، وإثباتها فيما سواه من الآيات التي أنهيت بها قصص الأنبياء عليهم السلام.
والجواب عن ذلك أن يقال: إن قوله: ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ لما جعل أمارة لانتهاء كل قصة، وكانت قصة إبراهيم عليه السلام متضمنة ذِكره وذكر ولده الذي رأى فى المنام ذبحه، فقيل له بعدما تلّه للجبين: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾
فجاء: ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾.
وقد بقيت من القصة آيات وهى: ﴿إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ﴾ ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾
ثم جاء ما جعل خبرا فى آخر كل قصة من قصصهم: ﴿وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ﴾ سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ، فلم يذكر "إنا" هنا لسببين:
أحدهما تقدم ذكره فى هذه القصة حيث فال: ﴿قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾.
والآخر: أن يخالف بين منتهى هذه الآية لأنها من القصة الأولى التي ختمت ب ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾
وبين منتهى قصة يس لأن ما قبلها منها، فكان: ﴿إِنَّا كَذَٰلِكَ﴾ لما ذكرت فى هذه القصة مرة اكتفى بها، ولم يكن منقطعا لها، فخالفت ما تقدمها وما تأخّر عنها لذلك.