لِّلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ يَهَبُ لِمَن يَشَآءُ إِنَٰثࣰا وَيَهَبُ لِمَن يَشَآءُ ٱلذُّكُورَ 49
قوله تعالى: ﴿يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾. وقال بعده ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾.
للسائل أن يسأل عن مجيء ﴿عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ بعد ذكر الذُكران والإناث من الأولاد والنعمة بهما على العباد، ومجيء ﴿عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ بعد ذكر الجهة التي منها يَرِد أمر الله تعالى لعباده بطاعته، ونهيه لهم عن معصيته، واختلاف أحوال الرسل في خطابه لهم وأمره إياهم، وهل للصفتين الأولتين اختصاص بالآية التي ختمت بهما، وللصفتين الأخرتين اختصاص بما جاءتا بعده.
والجواب أن يقال: لمّا نبّه الله تعالى العباد على ما يشاهدون خلْقه لهم من أولادهم ذكورهم وإناثهم، وأنه يخصّ مَن يشاء بالإناث، ويختص من يشاء بالذكور، أو يؤلفهم ببناتٍ وبنين فيجمعهما للواحد، ومن أراد أن يعْقِمَه من الوالدين حتى لا يكون له نسل حَرَمَه الولدَ، والناسُ في الأولاد لا ينفكون عن الأحوال الثلاث، قال عقيبه: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ أي يعلم الغيب ويطلع على العواقب، فيفعل ما يصلح دون ما لا يصلح، وهو قادر لا قدرة كقدرته، فاختلاف الأحوال التي ذكرها هو لعلمه بما يصلح منها، وقدرته على إيجادها فاقتضى الفعل المتقدم هذين الوصفين.
وأما قوله: ﴿إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ فالعلي: القادر على الشيء القاهر له، وكذلك قال الشاعر:
اعمد لمِا تعلو فَماَ لك بالذي لا تَستَطِع من الأمور يَدانِ فجعل بإزاء تعلو: لا تستطع، فالقادر على الشىء أتم قدرة يكون عالما به قاهراً له، فذكر هذا الوصف يعد الأشرف من الأفعال من بعثة الرسل على اختلاف السبل وأنه قاهر لمِا أراد فعله من ذلك، إنما أراد فعلا على وجه الصواب، لا مزيد عليه وهو الوجه الذي تقتضيه الحكمة.
وجواب ثان في قوله: ﴿عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ أنه يتعالى عن أن يكون كلامه لمن يكلم ككلام غيره ممن يشاهد المكلّم له مشاهدة رؤية، فهو عليّ عن ذلك وحكيم في إبلاغهم كلامه من الوجه الذي ذكره والقِسم الذي قسمه، فقد تبتتَ أن كل آية اتبعت ما اقتضته.
وقد ذهب بعض أهل النظر إلى أن معنى قوله: ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا﴾: أن يزوج ذكران عبيده بإناثهم، وهذا لا يكون ب (أو) لأنه لا يهب الإناث ولا الذكور إلا أن يزوج ذكرانهم بإناثهم، فليس هو قسما ثالثا تدخله (أو) حتى يقال فيه: هذا أو هذا، وإنما وجه الكلام ما ذكرنا، والقسمة التي لا مزيد عليها ما قسمنا، فاعرفه.
للسائل أن يسأل عن مجيء ﴿عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ بعد ذكر الذُكران والإناث من الأولاد والنعمة بهما على العباد، ومجيء ﴿عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ بعد ذكر الجهة التي منها يَرِد أمر الله تعالى لعباده بطاعته، ونهيه لهم عن معصيته، واختلاف أحوال الرسل في خطابه لهم وأمره إياهم، وهل للصفتين الأولتين اختصاص بالآية التي ختمت بهما، وللصفتين الأخرتين اختصاص بما جاءتا بعده.
والجواب أن يقال: لمّا نبّه الله تعالى العباد على ما يشاهدون خلْقه لهم من أولادهم ذكورهم وإناثهم، وأنه يخصّ مَن يشاء بالإناث، ويختص من يشاء بالذكور، أو يؤلفهم ببناتٍ وبنين فيجمعهما للواحد، ومن أراد أن يعْقِمَه من الوالدين حتى لا يكون له نسل حَرَمَه الولدَ، والناسُ في الأولاد لا ينفكون عن الأحوال الثلاث، قال عقيبه: ﴿إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ أي يعلم الغيب ويطلع على العواقب، فيفعل ما يصلح دون ما لا يصلح، وهو قادر لا قدرة كقدرته، فاختلاف الأحوال التي ذكرها هو لعلمه بما يصلح منها، وقدرته على إيجادها فاقتضى الفعل المتقدم هذين الوصفين.
وأما قوله: ﴿إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ فالعلي: القادر على الشيء القاهر له، وكذلك قال الشاعر:
اعمد لمِا تعلو فَماَ لك بالذي لا تَستَطِع من الأمور يَدانِ فجعل بإزاء تعلو: لا تستطع، فالقادر على الشىء أتم قدرة يكون عالما به قاهراً له، فذكر هذا الوصف يعد الأشرف من الأفعال من بعثة الرسل على اختلاف السبل وأنه قاهر لمِا أراد فعله من ذلك، إنما أراد فعلا على وجه الصواب، لا مزيد عليه وهو الوجه الذي تقتضيه الحكمة.
وجواب ثان في قوله: ﴿عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ أنه يتعالى عن أن يكون كلامه لمن يكلم ككلام غيره ممن يشاهد المكلّم له مشاهدة رؤية، فهو عليّ عن ذلك وحكيم في إبلاغهم كلامه من الوجه الذي ذكره والقِسم الذي قسمه، فقد تبتتَ أن كل آية اتبعت ما اقتضته.
وقد ذهب بعض أهل النظر إلى أن معنى قوله: ﴿أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا﴾: أن يزوج ذكران عبيده بإناثهم، وهذا لا يكون ب (أو) لأنه لا يهب الإناث ولا الذكور إلا أن يزوج ذكرانهم بإناثهم، فليس هو قسما ثالثا تدخله (أو) حتى يقال فيه: هذا أو هذا، وإنما وجه الكلام ما ذكرنا، والقسمة التي لا مزيد عليها ما قسمنا، فاعرفه.