فَمَن لَّمۡ يَجِدۡ فَصِيَامُ شَهۡرَيۡنِ مُتَتَابِعَيۡنِ مِن قَبۡلِ أَن يَتَمَآسَّاۖ فَمَن لَّمۡ يَسۡتَطِعۡ فَإِطۡعَامُ سِتِّينَ مِسۡكِينࣰاۚ ذَٰلِكَ لِتُؤۡمِنُواْ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦۚ وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِۗ وَلِلۡكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ 4
قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾.
وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾.
للسائل أن يسأل عن خاتمتي الآيتين، وهما: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ و ﴿عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ وعما أوجب اختصاص كل واحدة منهما. بما ذكر فيها؟
والجواب أن يقال: لما قال في الأولى: ﴿ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي: يبين لكم ذلك لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وذكر الحدود التي حدّها لعباده، ثم سمَّى من لم يؤمن كافرا باسمه وتوعده بالعذاب الموجع المبالغ فيه، وهو ما يخوّف الله تعالى به عباده، نعوذ بالله منه.
وأما قوله: ﴿عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ فلأن قبله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا﴾ فضمن معنى الفعلين الشرط والجزاء، فجعل الكَبْت جزاء مَن آثر حزبا غير حزب الله ورسوله، وحدا غير حدّهما، والكبْت: الإذلال، وقيل: الغلب والقهر والتخييب، وكل ذلك متقارب، فلما أخبر الله تعالى بالكبت عمن حادّ الله ورسوله وجانبهما وصار في حد غير حدّهما وصف العذاب الذي ينزل به بالإذلال والاهانة وإن كان كل مؤلم مهيناً وكل مهين مؤلمأ، ومما يشهد لذلك قوله تعالى في آخر السورة: إن الذين يحادّون الله ورسوله أولئك في الأذلين)، فقوله هنا: ﴿أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ كقوله في الأول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ فهذا في الكفار.
وقد توعّد المنافقين الذين تولّوهم بمثله في هذه السورة، وهو قوله تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ
أي: إنهم لما أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر ووضعوا في أنفسهم أنه إن اطلع على حالهم حلفوا للنبي بالله، أن الأمر بخلافه، فيَكلهم إلى أيمانهم، فهم يخرجون بهذا الأمر في الحكم عن ذلة الكفر، ولهم عذاب يسلبهم هذا العزّ، ويبدلهم منها إلى الهوان والذل.
وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾.
للسائل أن يسأل عن خاتمتي الآيتين، وهما: ﴿عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ و ﴿عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ وعما أوجب اختصاص كل واحدة منهما. بما ذكر فيها؟
والجواب أن يقال: لما قال في الأولى: ﴿ذَٰلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ أي: يبين لكم ذلك لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وذكر الحدود التي حدّها لعباده، ثم سمَّى من لم يؤمن كافرا باسمه وتوعده بالعذاب الموجع المبالغ فيه، وهو ما يخوّف الله تعالى به عباده، نعوذ بالله منه.
وأما قوله: ﴿عَذَابٌ مُّهِينٌ﴾ فلأن قبله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا﴾ فضمن معنى الفعلين الشرط والجزاء، فجعل الكَبْت جزاء مَن آثر حزبا غير حزب الله ورسوله، وحدا غير حدّهما، والكبْت: الإذلال، وقيل: الغلب والقهر والتخييب، وكل ذلك متقارب، فلما أخبر الله تعالى بالكبت عمن حادّ الله ورسوله وجانبهما وصار في حد غير حدّهما وصف العذاب الذي ينزل به بالإذلال والاهانة وإن كان كل مؤلم مهيناً وكل مهين مؤلمأ، ومما يشهد لذلك قوله تعالى في آخر السورة: إن الذين يحادّون الله ورسوله أولئك في الأذلين)، فقوله هنا: ﴿أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ﴾ كقوله في الأول: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ فهذا في الكفار.
وقد توعّد المنافقين الذين تولّوهم بمثله في هذه السورة، وهو قوله تعالى:
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ
أي: إنهم لما أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر ووضعوا في أنفسهم أنه إن اطلع على حالهم حلفوا للنبي بالله، أن الأمر بخلافه، فيَكلهم إلى أيمانهم، فهم يخرجون بهذا الأمر في الحكم عن ذلة الكفر، ولهم عذاب يسلبهم هذا العزّ، ويبدلهم منها إلى الهوان والذل.