فَإِذَا بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوفࣲ وَأَشۡهِدُواْ ذَوَيۡ عَدۡلࣲ مِّنكُمۡ وَأَقِيمُواْ ٱلشَّهَٰدَةَ لِلَّهِۚ ذَٰلِكُمۡ يُوعَظُ بِهِۦ مَن كَانَ يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۚ وَمَن يَتَّقِ ٱللَّهَ يَجۡعَل لَّهُۥ مَخۡرَجࣰا 2
قوله تعالى: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾
وقال بعده: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ ﴿ذَٰلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ﴾.
وقال بعده ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾..
للسائل أن يسأل عن قوله في خلال ذكر الطلاق والعدد: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾ ثلات مرات، يفعل به كذا واختصاص كل جزاء بمكان فأوله: ﴿يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ والثاني ﴿يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ والثالث: ﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرً﴾.
والجواب أن يقال: إنما اقترن بالطلاق والعدة هذا الوعظ لأن الطلاق رفض حال متمهدة، وقطع آمال متأكدة"، والعدة باستيفائها يخلص النسب، ويصح للزوج الثاني الولد، ولو لم يكن هذا الحد الذي حده الله تعالى لَكان الفساد متصلا فى انقضاء الدنيا فهو أحق الأشياء بالمراعاة وتأكيد المقال فيه والوصاة، قال الله عز من قائل بعد ذكر الطلاق: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ أي: من تمسك بتقوى الله عز وجل فيما يحل ويعقد ويصدر ويورد فإن الله يلقيه في شدته فرجا ويجعل له مما يكرهه مخرحا، ويتيح له محبوبه من حيث لا يقدر، ويوجه له رزقه من حيث لا يحتسب، وفي ضمنه أنه إذا طلّق لكراهة أحد القرينين لصاحبه وقارن ذلك تقوى الله فإن الله يسبب له القرينة الصالحة ولها القرين الصالح ويرزق أحدهما على يد الآخر من حيث لا يبلغه تقديره ولا يدركه حسبانه، وهذا وعد منه فى الدنيا ويصح له مثله فى الآخرة لأنه يجعل للمتقين منجى من عذابه، وأمنا من مخافته فيخرجهم من الغم إلى السرور، ومن الفزع إلى الأمن، ويعدّ لهم من كرامته وثوابه ونعمته ما يكتفون به ولا يحتاحون معه إلى غيره.
ويكون قوله: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ مرادا به حال الآخرة إذ المتوكل على الله قد يضَام في الدنيا، وقد يقتل أيضا، هذا قول بعض أهل النظر، ويجوز أن يراد بالتوكل أن يكل أمره إليه، فيتبعه راضيا بما يصرفه إليه كالدابة المواكلة التي تسير بسير غيرها منقادة لحكمه، فإذا كان المتوكل - على الله مَن هذه صفته فالله تعالى حسبه حافظا له ممن يحاول ظلمه، أو منتقماً منه إن رأى ذلك أنفع له، فهو يبلغه مراده في الوقت الذي قدّره، إذ كان فد جعل لكل شىء حينا يقع عنده لا يتعجل قبله ولا يتباطأ بعده.
وأما قولهْ بعد ذكر عدة الحامل: ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا أي: من لزم التقى سهل الله عليه الصعب من أمره، كما يجعل أمر الولادة سهلاً إذا قامت الأم عن ولدها سُرحاً ثم عقب حال الدنيا بذكر ما يفعله في الآخرة من تكفير سيئآته وإعظام أجره.
فكل شرط من (تُقى الله) قرن إليه من الجزاء ما لاق. بمكانه الذي ذكر فيه، والأخير لما كان مقدما على أحوال احتاجت إلى غاية الترغيب وإلى المبالغة في الترهيب وعد عليه أفضل الجزاء، وهو ما يكون في الآخرة من النعماء، فتدبره تجده على ما ذكرت.
وقال بعده: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ ﴿ذَٰلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنزَلَهُ إِلَيْكُمْ﴾.
وقال بعده ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا﴾..
للسائل أن يسأل عن قوله في خلال ذكر الطلاق والعدد: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ﴾ ثلات مرات، يفعل به كذا واختصاص كل جزاء بمكان فأوله: ﴿يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ والثاني ﴿يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ والثالث: ﴿يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرً﴾.
والجواب أن يقال: إنما اقترن بالطلاق والعدة هذا الوعظ لأن الطلاق رفض حال متمهدة، وقطع آمال متأكدة"، والعدة باستيفائها يخلص النسب، ويصح للزوج الثاني الولد، ولو لم يكن هذا الحد الذي حده الله تعالى لَكان الفساد متصلا فى انقضاء الدنيا فهو أحق الأشياء بالمراعاة وتأكيد المقال فيه والوصاة، قال الله عز من قائل بعد ذكر الطلاق: ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾ ﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾ أي: من تمسك بتقوى الله عز وجل فيما يحل ويعقد ويصدر ويورد فإن الله يلقيه في شدته فرجا ويجعل له مما يكرهه مخرحا، ويتيح له محبوبه من حيث لا يقدر، ويوجه له رزقه من حيث لا يحتسب، وفي ضمنه أنه إذا طلّق لكراهة أحد القرينين لصاحبه وقارن ذلك تقوى الله فإن الله يسبب له القرينة الصالحة ولها القرين الصالح ويرزق أحدهما على يد الآخر من حيث لا يبلغه تقديره ولا يدركه حسبانه، وهذا وعد منه فى الدنيا ويصح له مثله فى الآخرة لأنه يجعل للمتقين منجى من عذابه، وأمنا من مخافته فيخرجهم من الغم إلى السرور، ومن الفزع إلى الأمن، ويعدّ لهم من كرامته وثوابه ونعمته ما يكتفون به ولا يحتاحون معه إلى غيره.
ويكون قوله: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ مرادا به حال الآخرة إذ المتوكل على الله قد يضَام في الدنيا، وقد يقتل أيضا، هذا قول بعض أهل النظر، ويجوز أن يراد بالتوكل أن يكل أمره إليه، فيتبعه راضيا بما يصرفه إليه كالدابة المواكلة التي تسير بسير غيرها منقادة لحكمه، فإذا كان المتوكل - على الله مَن هذه صفته فالله تعالى حسبه حافظا له ممن يحاول ظلمه، أو منتقماً منه إن رأى ذلك أنفع له، فهو يبلغه مراده في الوقت الذي قدّره، إذ كان فد جعل لكل شىء حينا يقع عنده لا يتعجل قبله ولا يتباطأ بعده.
وأما قولهْ بعد ذكر عدة الحامل: ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا أي: من لزم التقى سهل الله عليه الصعب من أمره، كما يجعل أمر الولادة سهلاً إذا قامت الأم عن ولدها سُرحاً ثم عقب حال الدنيا بذكر ما يفعله في الآخرة من تكفير سيئآته وإعظام أجره.
فكل شرط من (تُقى الله) قرن إليه من الجزاء ما لاق. بمكانه الذي ذكر فيه، والأخير لما كان مقدما على أحوال احتاجت إلى غاية الترغيب وإلى المبالغة في الترهيب وعد عليه أفضل الجزاء، وهو ما يكون في الآخرة من النعماء، فتدبره تجده على ما ذكرت.