وَلَا تَجۡعَلُواْ ٱللَّهَ عُرۡضَةࣰ لِّأَيۡمَٰنِكُمۡ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصۡلِحُواْ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمࣱ 224
قوله تعالى: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا﴾ إلى قوله: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: 224 - 226]. العرضة الاعتراض أي لا تعرضوا باليمين. وقيل: عدة. قال عبد الله بن الزبير: فهذي الأيام الحروب وهذه... للهوى وهذي عرضة للنوائب. وقيل: ﴿عُرْضَةً﴾ قوة لأيمانكم. وقيل: ﴿عُرْضَةً﴾ بمعنى منع أي مانعة لكم.
وقوله تعالى: ﴿أَن تَبَرُّوا﴾ [البقرة: 224].
يحتمل أن يكون متصلًا بما قبله على أنه مفعول من أجله على تقدير ما يقتضيه المعنى، أو مفعول لعرضة إذا كانت بمعنى المنع، ويحتمل أن يكون منقطعًا مما قبله على تقدير الابتداء. كأنه قال أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس أحسن وأفضل ونحو ذلك، فحذف الخبر لدلالة الكلام عليه. ولأجل هذه التقديرات اختلف المتأولون في قوله: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾ فقيل: المعنى ألا تعرضوا باليمين بينكم وبين فعل البر فتجعلوها حجة مانعة من البر والتقوى، والإصلاح بين الناس يقول: إن يحلف الرجل ولا يبر ولا يصلي ولا يصلح بين الناس، إذا دعي إلى بر أو إلى تقوى أو إصلاح بين الناس. قال: قد حلفت فيجعل اليمين معترضة بينه وبين ما ندب إليه فالمعنى كراهة أن تبروا وإرادة أن لا تبروا ولأجل ذلك قال جماعة من أهل العلم اليمين لا تحرم ما أحل الله، ولا تحل ما حرم الله. فإذا حلف حالف أن لا يفعل شيئًا من البر فليفعل وليدع يمينه، ودل على هذا قوله تعالى: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة﴾ الآية [النور: 22] وفي الحديث الصحيح ((من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير)). وقيل: المعنى ولا تكثروا الحلف بالله في كل شيء، وهو من الجرأة على الله تعالى، والابتذال لاسمه في كل حق وباطل، ومن أكثر ذكر شيء فقد جعله عرضة.
وقال بعض المتأولين: المعنى ولا تحلفوا بالله كاذبين إذا أردتم البر والتقوى والإصلاح بين الناس، فيحلف حانثًا ليكمل غرضه. ويقوي أن المراد بها الإكثار من اليمين بالله ما روي عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: نزلت في تكثير اليمين بالله نهيًا أن يحلف الرجل بارًا فكيف فاجرًا.
وقد جاء عن مالك رحمه الله نحو هذا في تفسير الآية قال: إنه الحلف بالله تعالى في كل شيء. وعن عمر أيضًا قريب من هذا القول أن اليمين بالله وإن كان الحالف بها صادقًا مكروه. وقال بعض أهل العلم: اليمين بالله من الأيمان المباحة. وما روي من أن عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم كان يقول لبني إسرائيل إن موسى صلى الله عليه وسلم: ((كان ينهاكم أن تحلفوا بالله كاذبين، وأنا أنهاكم أن تحلفوا بالله صادقين أو كاذبين)) ظاهره أن شرعه خلاف شرع موسى -عليه السلام-، وخلاف شرعنا في إباحة الحلف بالله دون كراهة. ويحتمل أن يكون إنما كره لهم اليمين بالله صادقين مخافة أن يكثر ذلك منهم فيكون ذريعة إلى حلفهم بالله على ما لم يعلموه، يقينًا أو يوافقوا الحنث كثيرًا أو يقصروا في الكفارة فيقعوا في الحرج، لا أن ترك اليمين باللخ على الصدق أفضل من الحلف بها، لأن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم باليمين باسمه في ثلاثة مواضع، فقال: ﴿وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [يونس: 53] وقال: ﴿قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ [التغابن: 7] وقال: ﴿قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [سبأ: 3] وقال الزجاج وغيره: معنى الآية أن يكون الرجل إذا طلب منه فعل خير ونحوه اعتل بالله تعالى، فقال: على يمين وهو لم يحلف. وهذا هو الاختلاف في تأويل الآية. وقد اختلف أيضًا في سببها، فقال ابن جريج: نزلت في أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- إذا حلف أن يقطع إنفاقه على مسطح بن أثاثة حين تكلم في حديث الإفك. وقيل: نزلت في أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- مع ابنه عبد الرحمن في حديث الضيافة حين حلف أبو بكر أن لا يأكل الطعام. وقيل: نزلت في عبد الله بن رواحة مع بشير بن سعد حين حلف أن لا يكلمه. واليمين الحلف، وأصله أن العرب اكنت إذا تحالفت أو تعاهدت، أخذ الرجل يمين صاحبه بيمينه ثم كثر ذلك حتى سمي الحلف يمينًا.
وقوله تعالى: ﴿أَن تَبَرُّوا﴾ [البقرة: 224].
يحتمل أن يكون متصلًا بما قبله على أنه مفعول من أجله على تقدير ما يقتضيه المعنى، أو مفعول لعرضة إذا كانت بمعنى المنع، ويحتمل أن يكون منقطعًا مما قبله على تقدير الابتداء. كأنه قال أن تبروا وتتقوا وتصلحوا بين الناس أحسن وأفضل ونحو ذلك، فحذف الخبر لدلالة الكلام عليه. ولأجل هذه التقديرات اختلف المتأولون في قوله: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ﴾ فقيل: المعنى ألا تعرضوا باليمين بينكم وبين فعل البر فتجعلوها حجة مانعة من البر والتقوى، والإصلاح بين الناس يقول: إن يحلف الرجل ولا يبر ولا يصلي ولا يصلح بين الناس، إذا دعي إلى بر أو إلى تقوى أو إصلاح بين الناس. قال: قد حلفت فيجعل اليمين معترضة بينه وبين ما ندب إليه فالمعنى كراهة أن تبروا وإرادة أن لا تبروا ولأجل ذلك قال جماعة من أهل العلم اليمين لا تحرم ما أحل الله، ولا تحل ما حرم الله. فإذا حلف حالف أن لا يفعل شيئًا من البر فليفعل وليدع يمينه، ودل على هذا قوله تعالى: ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة﴾ الآية [النور: 22] وفي الحديث الصحيح ((من حلف على يمين، فرأى غيرها خيرًا منها فليكفر عن يمينه وليفعل الذي هو خير)). وقيل: المعنى ولا تكثروا الحلف بالله في كل شيء، وهو من الجرأة على الله تعالى، والابتذال لاسمه في كل حق وباطل، ومن أكثر ذكر شيء فقد جعله عرضة.
وقال بعض المتأولين: المعنى ولا تحلفوا بالله كاذبين إذا أردتم البر والتقوى والإصلاح بين الناس، فيحلف حانثًا ليكمل غرضه. ويقوي أن المراد بها الإكثار من اليمين بالله ما روي عن عائشة -رضي الله عنها- أنها قالت: نزلت في تكثير اليمين بالله نهيًا أن يحلف الرجل بارًا فكيف فاجرًا.
وقد جاء عن مالك رحمه الله نحو هذا في تفسير الآية قال: إنه الحلف بالله تعالى في كل شيء. وعن عمر أيضًا قريب من هذا القول أن اليمين بالله وإن كان الحالف بها صادقًا مكروه. وقال بعض أهل العلم: اليمين بالله من الأيمان المباحة. وما روي من أن عيسى ابن مريم صلى الله عليه وسلم كان يقول لبني إسرائيل إن موسى صلى الله عليه وسلم: ((كان ينهاكم أن تحلفوا بالله كاذبين، وأنا أنهاكم أن تحلفوا بالله صادقين أو كاذبين)) ظاهره أن شرعه خلاف شرع موسى -عليه السلام-، وخلاف شرعنا في إباحة الحلف بالله دون كراهة. ويحتمل أن يكون إنما كره لهم اليمين بالله صادقين مخافة أن يكثر ذلك منهم فيكون ذريعة إلى حلفهم بالله على ما لم يعلموه، يقينًا أو يوافقوا الحنث كثيرًا أو يقصروا في الكفارة فيقعوا في الحرج، لا أن ترك اليمين باللخ على الصدق أفضل من الحلف بها، لأن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم باليمين باسمه في ثلاثة مواضع، فقال: ﴿وَيَسْتَنبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [يونس: 53] وقال: ﴿قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ﴾ [التغابن: 7] وقال: ﴿قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ﴾ [سبأ: 3] وقال الزجاج وغيره: معنى الآية أن يكون الرجل إذا طلب منه فعل خير ونحوه اعتل بالله تعالى، فقال: على يمين وهو لم يحلف. وهذا هو الاختلاف في تأويل الآية. وقد اختلف أيضًا في سببها، فقال ابن جريج: نزلت في أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- إذا حلف أن يقطع إنفاقه على مسطح بن أثاثة حين تكلم في حديث الإفك. وقيل: نزلت في أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- مع ابنه عبد الرحمن في حديث الضيافة حين حلف أبو بكر أن لا يأكل الطعام. وقيل: نزلت في عبد الله بن رواحة مع بشير بن سعد حين حلف أن لا يكلمه. واليمين الحلف، وأصله أن العرب اكنت إذا تحالفت أو تعاهدت، أخذ الرجل يمين صاحبه بيمينه ثم كثر ذلك حتى سمي الحلف يمينًا.