إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَٱلَّذِينَ هَادُواْ وَٱلنَّصَٰرَىٰ وَٱلصَّٰبِـِٔينَ مَنۡ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَعَمِلَ صَٰلِحࣰا فَلَهُمۡ أَجۡرُهُمۡ عِندَ رَبِّهِمۡ وَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ 62
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ﴾ الآية [البقرة: 62].
اختلف في هذه الآية هل هي منسوخة أم لا؟ فذهب بعضهم إلى أنها منسوخة. وروي عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أنها نزلت في أول الإسلام وقرر الله بها أن من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ومن بقي على يهوديته ونصرانيته وصابيته، وهو يؤمن بالله واليوم الآخر [من جميعهم] فله أجره ثم نسخ ما قرر من ذلك بقوله تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينًا لن يقبل منه﴾ الآية: [آل عمران: 85] وردت الشرائع كلها إلى شريعة محمد صلى الله عليه وسلم. وذهب بعضهمم إلى أنها غير منسوخة واختلفوا في تأويلها، فقال سفيان الثوري: الذين آمنوا في ظاهر أمرهم وقرنهم باليهود والنصارى والصابئين. ثم بين حكم من آمن بالله واليوم الآخر من جميعهم، فمعنى قوله تعالى من آمن في المؤمنين المذكورين من دخل في الإيمان وقالت فرقة: الذين آمنوا هم المؤمنون حقًا بمحمد صلى الله عليه وسلم.
وقوله: ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [البقرة: 62] يكون فيهم بمعنى من ثبت ودام وفي سائر الفرق من دخل فيه. قال السدي: هم أهل الحنيفية ممن لم يلحق بمحمد صلى الله عليه وسلم [كزيد بن عمرو بن نفيل، وقس بن ساعدة، وورقة بن نوفل ﴿والذين هادو﴾] إلا من كفر بعيسى -عليه السلام- والنصارى كذلك ممن لم يلحق محمدًا صلى الله عليه وسلم والصابئين كذلك. وقيل: إنها نزلت في أصحاب سلمان الفارسي، وذلك أن سلمان صحب عُبَّادًا من النصارى فقال له أحدهم: إن زمان نبي قد أضل فإن لحقته فآمن به، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكِر له خبرهم وسأله عنهم فنزلت الآية. فمحصول هذا القول أن من آمن بالله، وعمل صالحًا، وكان قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لهم أجرهم عند ربهم. وفي هذه الآية عندي احتمالان آخران:
أحدهما: أن يريد بقوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم من العرب وبقوله: ﴿وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ﴾ من هؤلاء الطوائف سوى العرب يريد بمحمد صلى الله عليه وسلم فكأنه قال: إن الذين آمنوا ومن آمن في اليهود والنصارى والصابئين فلهم أجرهم عند ربهم فتكون الآية كلها في المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم.
والاحتمال الثاني: أن يريد بقوله: ﴿وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ والآية من لم تبلغه الدعوة من هؤلاء الطوائف، لأنه قد اختلف فيهم، فقيل: إن أحكام شريعة محمد صلى الله عليه وسلم غير لازمة لهم ولا يكفرون بمخالفتها، وهذا مردود بقواه تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286] وذهب الجمهور إلى أنها لازمة لمن لم تبلغه ولكنه يعذر بجهله ومغيبه عن المعرفة. ويمكن أن تتأول الآية على هذا، ووزان هذه المسألة من مسائل الأصول مسألة من لم يبلغه النسخ، ومن مسائل الفروع مسألة الوكيل يُعزَلُ ولا يعلم العزل، وقد حُكي عن الشيخ أبي الحسن الأشعري أنه يجوز أن يعاد من لم تبلغه الدعوة والمجانين ويدخلون الجنة، ويجوز ألا يعادوا ولم يرد عنه قطع في ذلك.
اختلف في هذه الآية هل هي منسوخة أم لا؟ فذهب بعضهم إلى أنها منسوخة. وروي عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما- أنها نزلت في أول الإسلام وقرر الله بها أن من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم ومن بقي على يهوديته ونصرانيته وصابيته، وهو يؤمن بالله واليوم الآخر [من جميعهم] فله أجره ثم نسخ ما قرر من ذلك بقوله تعالى: ﴿ومن يبتغ غير الإسلام دينًا لن يقبل منه﴾ الآية: [آل عمران: 85] وردت الشرائع كلها إلى شريعة محمد صلى الله عليه وسلم. وذهب بعضهمم إلى أنها غير منسوخة واختلفوا في تأويلها، فقال سفيان الثوري: الذين آمنوا في ظاهر أمرهم وقرنهم باليهود والنصارى والصابئين. ثم بين حكم من آمن بالله واليوم الآخر من جميعهم، فمعنى قوله تعالى من آمن في المؤمنين المذكورين من دخل في الإيمان وقالت فرقة: الذين آمنوا هم المؤمنون حقًا بمحمد صلى الله عليه وسلم.
وقوله: ﴿مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ [البقرة: 62] يكون فيهم بمعنى من ثبت ودام وفي سائر الفرق من دخل فيه. قال السدي: هم أهل الحنيفية ممن لم يلحق بمحمد صلى الله عليه وسلم [كزيد بن عمرو بن نفيل، وقس بن ساعدة، وورقة بن نوفل ﴿والذين هادو﴾] إلا من كفر بعيسى -عليه السلام- والنصارى كذلك ممن لم يلحق محمدًا صلى الله عليه وسلم والصابئين كذلك. وقيل: إنها نزلت في أصحاب سلمان الفارسي، وذلك أن سلمان صحب عُبَّادًا من النصارى فقال له أحدهم: إن زمان نبي قد أضل فإن لحقته فآمن به، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكِر له خبرهم وسأله عنهم فنزلت الآية. فمحصول هذا القول أن من آمن بالله، وعمل صالحًا، وكان قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لهم أجرهم عند ربهم. وفي هذه الآية عندي احتمالان آخران:
أحدهما: أن يريد بقوله: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم من العرب وبقوله: ﴿وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ﴾ من هؤلاء الطوائف سوى العرب يريد بمحمد صلى الله عليه وسلم فكأنه قال: إن الذين آمنوا ومن آمن في اليهود والنصارى والصابئين فلهم أجرهم عند ربهم فتكون الآية كلها في المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم.
والاحتمال الثاني: أن يريد بقوله: ﴿وَالَّذِينَ هَادُوا﴾ والآية من لم تبلغه الدعوة من هؤلاء الطوائف، لأنه قد اختلف فيهم، فقيل: إن أحكام شريعة محمد صلى الله عليه وسلم غير لازمة لهم ولا يكفرون بمخالفتها، وهذا مردود بقواه تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة: 286] وذهب الجمهور إلى أنها لازمة لمن لم تبلغه ولكنه يعذر بجهله ومغيبه عن المعرفة. ويمكن أن تتأول الآية على هذا، ووزان هذه المسألة من مسائل الأصول مسألة من لم يبلغه النسخ، ومن مسائل الفروع مسألة الوكيل يُعزَلُ ولا يعلم العزل، وقد حُكي عن الشيخ أبي الحسن الأشعري أنه يجوز أن يعاد من لم تبلغه الدعوة والمجانين ويدخلون الجنة، ويجوز ألا يعادوا ولم يرد عنه قطع في ذلك.