إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا 96 فَإِنَّمَا يَسَّرۡنَٰهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلۡمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِۦ قَوۡمٗا لُّدّٗا 97 وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هَلۡ تُحِسُّ مِنۡهُم مِّنۡ أَحَدٍ أَوۡ تَسۡمَعُ لَهُمۡ رِكۡزَۢا 98 سورة طهبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِطه 1 مَآ أَنزَلۡنَا عَلَيۡكَ ٱلۡقُرۡءَانَ لِتَشۡقَىٰٓ 2 إِلَّا تَذۡكِرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰ 3 تَنزِيلٗا مِّمَّنۡ خَلَقَ ٱلۡأَرۡضَ وَٱلسَّمَٰوَٰتِ ٱلۡعُلَى 4 ٱلرَّحۡمَٰنُ عَلَى ٱلۡعَرۡشِ ٱسۡتَوَىٰ 5 لَهُۥ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا وَمَا تَحۡتَ ٱلثَّرَىٰ 6 وَإِن تَجۡهَرۡ بِٱلۡقَوۡلِ فَإِنَّهُۥ يَعۡلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخۡفَى 7 ٱللَّهُ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰ 8 وَهَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ مُوسَىٰٓ 9 إِذۡ رَءَا نَارٗا فَقَالَ لِأَهۡلِهِ ٱمۡكُثُوٓاْ إِنِّيٓ ءَانَسۡتُ نَارٗا لَّعَلِّيٓ ءَاتِيكُم مِّنۡهَا بِقَبَسٍ أَوۡ أَجِدُ عَلَى ٱلنَّارِ هُدٗى 10 فَلَمَّآ أَتَىٰهَا نُودِيَ يَٰمُوسَىٰٓ 11 إِنِّيٓ أَنَا۠ رَبُّكَ فَٱخۡلَعۡ نَعۡلَيۡكَ إِنَّكَ بِٱلۡوَادِ ٱلۡمُقَدَّسِ طُوٗى 12
الصفحة 312

أحكام الآية 1 من سورة طه

طه 1

هي مكية وفيها من الأحكام مواضع.
[ - قوله تعالى: ﴿فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾]
اختلف في المعنى الذي أمر له بخلع النعلين. فقيل لأنهما كانتا من جلد حمار غير ذكي. وقد روي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقالت فرقة بل كانت من جلد بقرة ذكي فأمر بخلعها لينال بركة الوادي المقدس بأن تمس التربة قدماه. وقيل بل أمره أن يتواضع لعظم الحال التي كان فيها، والعرف عند الملوك أن تخلع النعال تواضعًا فأمر موسى بذلك على هذا الوجه ولا يبالى كانت النعال من ذكي أو غيره. ويختلف في جواز دخول المساجد بالنعال. وظاهر الآية يدل على وجوب نزعها في المساجد. وهذا القول الثاني في تفسيرها. والحجة في جواز ذلك ما ثبت من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي في تعليه ويدخل بها مسجده والمسجد الحرام. وإذا قلنا إنهما كانتا مكن جلد حمار ميت فمعناه أنه كان غير مدبوغ على القول بأن دباغ الأديم طهوره على ما جاء عنه عليه الصلاة والسلام. ويحتمل أن يقال كان مدبوغًا على القول بأن الدباغ لا يطهر أو على القول بأن ذلك كان في شريعة موسى عليه السلام على أنه لا يطهره الدباغ ونسخ في شريعتنا.
وفي اشتراط هذا القائل في جلد الحمار أنه من حمار ميت نظر لأن الحمار لا يجوز أكله في مشهور مذهب العلماء لما جاء من النهي عن ذلك. وإذا لم يجز أكلهفهل تعمل فيه الذكاة أم لا؟ فيه نظر. وقد اختلفوا في ذلك، وإذا لم تعمل فيه الذكاة فهو ميتة ذكي أو لم يذك. فلا معنى لذلك الشرط.
[ - قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾]
اختلف في اللام التي في: ﴿لِذِكْرِي﴾ فقيل هي لام سبب، واللفظ على هذا يحتمل تأويلين: أحدهما: أن يريد لتذكرني فيها فيكون المصدر على هذا مضافًا إلى المفعول، ويحتمل أن يريد لأذكرك في عليين بها فيكون المصدر على هذا مضافًا إلى الفاعل. وقيل اللام بمنزلة عند.
كأنه قال أقم الصلاة عند تذكرها، ورجح هذا بعض المتأخرين ورأى احتجاج النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الوادي عاضدًا لذلك وهو قول ينبئ عن ظاهره اللفظ. وقرأ قوم للذكرى وقم لذكري وقوم للذكر. وقد اختلف هل تقضى الفرائض في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها أم لا؟ فعدن مالك رحمه الله تعالى أنه يصليها متى ذكرها خلافًا لأبي حنيفة. وحجة مالك قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((من نام عن صلاة أن نسيها فليصلها إذا ذكرها فأن الله تعالى يقول: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾. قال أبو الحسن: ومن السلف من قال لا تقضى الفائتة إلا في مثل وقتها فإذا فاتت الصبح لأحد صلاها من الغد. فهذا قول بعيد من مقتضى الآية واختلف أيضًا فمن صلى صلاة ثم ذكر بعد صلاة من يوم آخر فصلاها هل يعيد الصلاة الحاضرة التي صلى إذا بقي من وقتها شيء أم لا؟ فقال الشافعي وغيره ليس ذلك عليه. وقال مالك وغيره ذلك عليه واستدل أهل المقالة الأولى بقوله صلى الله عليه وسلم: ((من نسي صلاة فليصل متى ذكر)) ولم يقل ليعد ما كان في وقته. والحجة لقول مالك قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ ودل هذا أن وقت الذكر وقت الصلاة المنسية. وإذا اجتمعت صلاتان في وقت واحد فالواجب تقديم الأولى. واستدل مالك بآخر الحديث، واستدل الشافعي بأوله. واختلف فيمن فاتته صلاة الصبح هل يصلي قبلها ركعتي الفجر أم لا؟ فروى ابن وهب عن مالك أنه لا يركع حتى يصلي الفريضة. وقال أشهب وعلي بن زياد يركع، وبه قال أبو حنيفة والشافعي. وحجة القول الأول قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾، وقوله عليه الصلاة والسلام: ((من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها)) فهذا ينفي فعل صلاة قبلها. واختلف أيضًا هل للصلاة الفائتة أذان أو إقامة على ثلاثة أقوال. فقال مالك والشافعي وغيرهما يقام لها ولا يؤذن. وقال ابن حنبل وأبو حنيفة يؤذن ويقام. وقال سفيان لا يؤذن لها ولا يقام. ومن حجة من لا يرى الإقامة قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ لأن ظاهره الإقامة المعلومة وقد اختلف فيما جاء في حديث الوادي من أمر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يقتادوا رواحلهم منه وقد فاته وقت الصلاة مع وجوب المبادرة إلى الصلاة الفائتة بإثر الاستيقاظ هل هو منسوخ بهذه الآية أم لا؟ قال ابن دينار وابن وهب هو منسوخ. قال عيسى: نسخه قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ وقوله عليه الصلاة والسلام: ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها)). وقال قوم ليس بمنسوخ. واختلفوا في وجه الحديث، فقال بعضهم إنما أمرهم بذلك بما جاء من حديث زيد بن أسلم أن هذا واد به شيطان. وذهب أبو حنيفة إلى تأخير رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة وأمر بالاقتياد إنما كان لأنه انتبه في حين طلوع الشمس إلى أن ترتفع الشمس عن الأفق. وهذا الذي ذكره غير صحيح. وفي هذا الحديث ما يرده لأن في حديث عمران بن حصين: فما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس. لا يكون إلا بعد تمكن ارتفاعها.
[ - قوله تعالى: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَىٰ﴾]
اختلف في تأويل الآية فقال أكثر المفسرين هي إشارة إلى الصلوات الخمس. فقيل طلوع الشمس صلاة الصبح، وقيل غروبها صلاة العصر ومن آناء الليل صلاة والعتمة وأطراف النهار والمغرب والظهر. وقال بعضهم آناء الليل المغرب والعشاء وأطراف النهار وحدها وقبل الطلوع الصبح وقبل الغروب العصر. وقال بعضهم في الآية إشارة إلى نوافل، منها آناء الليل ومنها قبل طلوع الشمس ركعتا الفجر والصبح، والمغرب أطراف النهار والعصر قبل الغروب. وقيل إنما قال وأطراف النهار لأن له أربعة أطراف: وقوف الشمس للزوال، والزوال، وطلوع الشمس وغروبها، فصلاة الظهر في آخر طرف النهار الأول، وزاله طرفه الثاني.
[ -قوله تعالى: ﴿وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾]
في هذه الآية النهي عن التشوف إلى ما في أيدي الناس. وقد كان ابن الزبير يتمثل بالآية في ذلك.
فهرس الكتاب