وَلۡيَسۡتَعۡفِفِ ٱلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّىٰ يُغۡنِيَهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱلَّذِينَ يَبۡتَغُونَ ٱلۡكِتَٰبَ مِمَّا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُكُمۡ فَكَاتِبُوهُمۡ إِنۡ عَلِمۡتُمۡ فِيهِمۡ خَيۡرࣰاۖ وَءَاتُوهُم مِّن مَّالِ ٱللَّهِ ٱلَّذِيٓ ءَاتَىٰكُمۡۚ وَلَا تُكۡرِهُواْ فَتَيَٰتِكُمۡ عَلَى ٱلۡبِغَآءِ إِنۡ أَرَدۡنَ تَحَصُّنࣰا لِّتَبۡتَغُواْ عَرَضَ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَمَن يُكۡرِههُّنَّ فَإِنَّ ٱللَّهَ مِنۢ بَعۡدِ إِكۡرَٰهِهِنَّ غَفُورࣱ رَّحِيمࣱ 33
وقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ هذا أمر بأن يعان المكاتب على مكاتبته. واختلف في هذا الأمر لمن هو؟ فقيل للناس أجمعين وهو مذهب النخعي والحسن وبريرة وقيل لولاة الأمور، وهو قول زيد بن أسلم. والأمر على هذين القولين أمر ندب. وقيل بل الخطاب لسادة المكاتبين، واختلف الذين ذهبوا إلى هذا هل هو أمر إيجاب أو أمر ندب. ففي المذهب أنه امر ندب فلا يحكم على السيد به. وعند الشافعي أنه واجب يحكم به على السيد وعلى ورثته. والقول الأول أظهر لتكون الآية متشاكلة فيكون أولها ندبًا وآخرها ندبًا، فكما لا تجب على السيد الكتابة لا يجب عليه الوضع. وقد رد إسماعيل القاضي على الشافعي فقال: كيف تكون الكتابة ندبًا والإيتاء واجبًا؟ وكيف يكون الأصل ندبًا والفرع واجبًا؟ قال أبو الحسن هذا غير واجب ألا ترى أن النكاح غير واجب وإذا نكح الرجل وجب عليه أشياء بنسبة ذلك.
وقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُم﴾:
معناه أعطوهم. فقال بعضهم إنه يعطيهم السادة من أموالهم من غير الكتابة ما يستعين به المكاتبون من غير أن يوضع عنهم من الكتابة شيء. وقيل معناه الحط من الكتابة. وقيل معناه أن يعطوا من الزكاة لقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ﴾ والأظهر من إطلاق هذا اللفظ أنه الزكاة وإن كانت الأموال كلها يجوز أن يطلق عليها هذا اللفظ. ومال الكتابة لما وجب لحق الله تعالى ولغرض الحرية حسن أن يقال فيه مال الله فاللفظ محتمل لهذه الوجوه. وأكثر العلماء حملوه على الحط من الكتابة، ثم اختلفوا في قدر ما يوضع منها. فروي عن علي أنه استحب ربع الكتابة. قال الزهراوي وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال ابن راهويه مثل ذلك قال: ويجبر عليه وتلا الآية. قال وأجمع أهل التأويل على أنه ربع. وروي عن ابن مسعود والحسن أنهما استحسنا الثلث. وروي عن قتادة العشر. وروي عن بعضهم أنه كان يختار أن يوضع على المكاتب آخر نجومه. وقيل يوضع عنه من كتابته شيء ولم يحد.
وهو قول ابن جبير والثوري والشافعي. قال الشافعي: والشيء أقل ما يقع عليه اسم شيء ويجبر عليه. وإلى نحو هذا ذهب مالك في ترك الحد فيه إلا أنهلا يرى الجبر عليه كما قدمنا. والحجة لعدم الحد في ذلك قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ﴾ ولم يحد. فدل أن ذلك موكول إلى الاجتهاد. واختلف هل يكون الوضع في أول الكتابة أو آخرها؟ فرأى عمر أن يكون ذلك من أول النجوم مبادرة إلى الخير خوف ألا يدرك آخرها. ورأى مالك وغيره أن يكون الوضع في آخر نجم وهو قول عبد الله بن عمر ولم يحد في هذا قوم أول الكتابة من آخرها تعلقًا بظاهر الآية واعلم أن الكتابة لفظ شرعي ولم تكن قبل ورود الشرع على ما هي في الشرع. لأن الشرع جعلها على وجه المخصوص وقيدها بشروط مخصوصة، فهي كلفظ الصلاة والصيام في الشرع. ومن أهل العلم من قال تقتضي بلفطها التأجيل فلا تكون إلا مؤجلة. ومنهم من قال لا يعقد ذلك من ظاهر لفظها لأن الشيء قد يكتب ولا تأجيل فيه وقد يكتب مع التأجيل فالظاهر لا يدل على الأجل. فعلى هذا القول تجوز الكتابة حالة. واختلفوا في صورة الكتابة، فقال بعضهم هي أن يكاتبه على درهم معلومة فيعتق بالأداء في وقته. وقال بعضهم بل لا بد أن تقول في عقد الكتابة: فإذا أديت إلي فأنت حر. فتجمع بين العقد وبين تعليق الحرية بالصفة لأن عنده أن العقد بين السيد وبينه لا يصح وتعليقه له بهذه الصفة لا يصح فلا بد من ضم ذلك إليه. ولم يختلفوا في أن الكتابة رخصة لأنا لو خلينا والعقد لكان عقدها باطلًا، لأن من المكاتب إزالة سلكه بملكه. قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ وروي عن ابن عباس وغيره أن سبب هذه الآية أن عبد الله بن أبي بن سلول كانت له جاريتان إحداهما تسمى معاذة والأخرى مسيكة فكان يكرههما على الزنا ويضربهما عليه ابتغاء العقد عليه والولد. وقيل: كان اسم إحدى الجاريتين زينب والأخرى معاذة، ومعاذة هي أخت خولة التي جادلت النبي صلى الله عليه وسلم في زوجها. وقيل: إنها كانت أمة واحدة اختلف في اسمها قيل: مسيكة وقيل: معاذة، فكان عبد الله يأمرها بالزنا والكسب فشكت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية فيه وفيمن فعل فعله من المنافقين. وقوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾. اختلف إلى ما رجع هذا الشرط. فقيل: لأنه لا يتصور إكراههن إلا إذا لم يردن الزنا، وهو التحصن، وأم إذا أردنه فلا يتصور الإكراه.
وقيل: هو متعلق بقوله تعالى قبل هذا: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ﴾ وقيل: الشرط ملغى، والأول أظهر وأحسن. وهذه الآية تدل بإطلاقها على تحريم الإكراه على الزنا وعلى تحريم أخذ العقد وهو المراد بنهيه عليه الصلاة والسلام عن مهر البغي. وفيها دليل أيضًا على أن الإكراه يصح في الزنا وعلى أن المكرهة لا إثم عليها من حيث قال: ﴿فإن الله من بعد إكراههن لغفور رحيم﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُم﴾:
معناه أعطوهم. فقال بعضهم إنه يعطيهم السادة من أموالهم من غير الكتابة ما يستعين به المكاتبون من غير أن يوضع عنهم من الكتابة شيء. وقيل معناه الحط من الكتابة. وقيل معناه أن يعطوا من الزكاة لقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ﴾ والأظهر من إطلاق هذا اللفظ أنه الزكاة وإن كانت الأموال كلها يجوز أن يطلق عليها هذا اللفظ. ومال الكتابة لما وجب لحق الله تعالى ولغرض الحرية حسن أن يقال فيه مال الله فاللفظ محتمل لهذه الوجوه. وأكثر العلماء حملوه على الحط من الكتابة، ثم اختلفوا في قدر ما يوضع منها. فروي عن علي أنه استحب ربع الكتابة. قال الزهراوي وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال ابن راهويه مثل ذلك قال: ويجبر عليه وتلا الآية. قال وأجمع أهل التأويل على أنه ربع. وروي عن ابن مسعود والحسن أنهما استحسنا الثلث. وروي عن قتادة العشر. وروي عن بعضهم أنه كان يختار أن يوضع على المكاتب آخر نجومه. وقيل يوضع عنه من كتابته شيء ولم يحد.
وهو قول ابن جبير والثوري والشافعي. قال الشافعي: والشيء أقل ما يقع عليه اسم شيء ويجبر عليه. وإلى نحو هذا ذهب مالك في ترك الحد فيه إلا أنهلا يرى الجبر عليه كما قدمنا. والحجة لعدم الحد في ذلك قوله تعالى: ﴿وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ﴾ ولم يحد. فدل أن ذلك موكول إلى الاجتهاد. واختلف هل يكون الوضع في أول الكتابة أو آخرها؟ فرأى عمر أن يكون ذلك من أول النجوم مبادرة إلى الخير خوف ألا يدرك آخرها. ورأى مالك وغيره أن يكون الوضع في آخر نجم وهو قول عبد الله بن عمر ولم يحد في هذا قوم أول الكتابة من آخرها تعلقًا بظاهر الآية واعلم أن الكتابة لفظ شرعي ولم تكن قبل ورود الشرع على ما هي في الشرع. لأن الشرع جعلها على وجه المخصوص وقيدها بشروط مخصوصة، فهي كلفظ الصلاة والصيام في الشرع. ومن أهل العلم من قال تقتضي بلفطها التأجيل فلا تكون إلا مؤجلة. ومنهم من قال لا يعقد ذلك من ظاهر لفظها لأن الشيء قد يكتب ولا تأجيل فيه وقد يكتب مع التأجيل فالظاهر لا يدل على الأجل. فعلى هذا القول تجوز الكتابة حالة. واختلفوا في صورة الكتابة، فقال بعضهم هي أن يكاتبه على درهم معلومة فيعتق بالأداء في وقته. وقال بعضهم بل لا بد أن تقول في عقد الكتابة: فإذا أديت إلي فأنت حر. فتجمع بين العقد وبين تعليق الحرية بالصفة لأن عنده أن العقد بين السيد وبينه لا يصح وتعليقه له بهذه الصفة لا يصح فلا بد من ضم ذلك إليه. ولم يختلفوا في أن الكتابة رخصة لأنا لو خلينا والعقد لكان عقدها باطلًا، لأن من المكاتب إزالة سلكه بملكه. قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ وروي عن ابن عباس وغيره أن سبب هذه الآية أن عبد الله بن أبي بن سلول كانت له جاريتان إحداهما تسمى معاذة والأخرى مسيكة فكان يكرههما على الزنا ويضربهما عليه ابتغاء العقد عليه والولد. وقيل: كان اسم إحدى الجاريتين زينب والأخرى معاذة، ومعاذة هي أخت خولة التي جادلت النبي صلى الله عليه وسلم في زوجها. وقيل: إنها كانت أمة واحدة اختلف في اسمها قيل: مسيكة وقيل: معاذة، فكان عبد الله يأمرها بالزنا والكسب فشكت ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت الآية فيه وفيمن فعل فعله من المنافقين. وقوله تعالى: ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾. اختلف إلى ما رجع هذا الشرط. فقيل: لأنه لا يتصور إكراههن إلا إذا لم يردن الزنا، وهو التحصن، وأم إذا أردنه فلا يتصور الإكراه.
وقيل: هو متعلق بقوله تعالى قبل هذا: ﴿وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ﴾ وقيل: الشرط ملغى، والأول أظهر وأحسن. وهذه الآية تدل بإطلاقها على تحريم الإكراه على الزنا وعلى تحريم أخذ العقد وهو المراد بنهيه عليه الصلاة والسلام عن مهر البغي. وفيها دليل أيضًا على أن الإكراه يصح في الزنا وعلى أن المكرهة لا إثم عليها من حيث قال: ﴿فإن الله من بعد إكراههن لغفور رحيم﴾.