وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰلِحِينَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَآئِكُمۡۚ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغۡنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمࣱ 32
وقوله تعالى: ﴿إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾:
وعد تعالى بإغناء الفقراء المتزوجين طلب رضا الله تعالى. وقد قال ابن مسعود: التمسوا الغنى في النكاح. وقال عمر رضي الله تعالى عنه: عجبي لمن لا يطلب الغنى بالنكاح، وذكر الآية. واحتج بعضهم بهذه الآية على أنه لا يفرق بين الزوجين إذا كان الزوج فقيرًا لا يقدر على النفقة لأن الله تعالى قال: ﴿يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ ولم يفرق بينهم، وهو قول بعض العلماء. وهذا الانتزاع ضعيف وليست الآية بحكم فيمن عجز عن النفقة وإنما هي وعد بالإغناء كما قد وعد به مع التفرق في قوله تعالى: ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ﴾ [النساء: 130] ثم قال تعالى: ﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله﴾ فأمر كل من يتعذر عليه النكاح بأي وجه كان أن يستعفف عما حرمه الله تعالى. ثم لما كان أغلب الموانع من النكاح عدم المال وعده الإغناء من فضله. وقال قوم من المفسرين أن المراد بالنكاح هنا ما ينكح به من المهر والنفقة وحملهم على ذلك قوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ والقول الأول أظهر لعموم ما قالوه وغيره. وقد استدل بعضهم بهذه الآية على بطلان نكاح المتعة، قال: ولا يفهم منه التحريم بملك اليمين لأن من لا يقدر على النكاح لعدم المال لا يقدر على شراء الجارية غالبًا.
[ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا﴾]
أمر تعالى في هذه الآية السادة أن يكاتبوا مملوكيهم إذا طلبوا ذلك إليه وعلم السادة فيهم خيرًا. وسبب هذه الآية أن غلامًا سأل مولاه الكتابة فأبى عليه فنزلت الآية. قال بعضهم والغلام حويطب بن عبد العزى وهو الذي كان سأل حويطباء وقال بعضهم الغلام صبيح القبطي غلام حاطب بن أبي بلتعة. وقد اختلف في هذا الأمر بالكتابة هل هو على الوجوب أو على الندب؟ ففي المذهب أنه على الندب. وفي غير المذهب لعطاء وداود وغيرهما أنه على الوجوب واختاره الطبري وهو ظاهر قول عمر بن الخطاب لأنس بن مالك في سيرين حين سأل الكتابة فتلكأ أنس، فقال له لتكاتبه أو لأوجعنك بالدرة فعلى هذا بلزم الرجل إذا طلب عبده منه الكتابة أن يكاتبه ويجبر على ذلك كله خلافًا للقول الأول. واحتج أهل القول الأول في ذلك لأمرين: أحدهما: قياس الكتابة على البيع، قالوا فكا لو سأله البيع لم يلزمه، كذلك إن سأله الكتابة لأنه بيع، وحملوا بهذا الدليل بالآية الأمر على الندب. وإطلاق المحتج بهذا أن الكتابة بيع، وفيه نظر. لأن كسب العبد لسيده فكيف يبيع ماله بماله؟ وقد قال كثير من العلماء بأنهما من باب العتق. والقولان في المذهب. وقال بعضهم الكتابة غدر ومخالفة للقياس الأصول. فالأصل فيها الحظر، والأمر إذا صدر بعد الحظر فهو محمول على الإباحة. وفي هذا القول ضعف لأنا لا نعلم قط أن الكتابة محظورة ثم أبيحت. واختلف هل للسيد أن يجبر عبده على الكتابة إن لم يتبع ذلك منه على قولين منصوصين في المذهب. ومن حجة القول بسقوط الجبر أن الله تعالى إنما أمر بالكتابة إذا ابتغاها العبد، فدليل هذا أنه إذا لم يبتغها لم بتغ أن يكره عليها. واختلف في الخير المذكور في الآية ما هو؟ فقيل المال ولم ير من قال هذا أن يكاتب العبد إلا إذا علم أن له مالًا يؤدي منه أو من اتجر فيه.
وروي عن ابن عمر وسلمان أنهما أبيا من كتابة عبدين رغبًا في الكتابة ووعدًا باسترقاق الناس. فقال كل واحد منهما لعبده: أتريد أن تطعمني أوساخ الناس. وقيل هو الصلاح في الدين، وإليه ذهب عبيدة السلماني. وقيل هو القوة على الأداء وهو قول مالك، وهو أظهر الأقوال وقد اختلفت الرواية عن مالك في كتابة الصغير فأجازه في قول وكرهه في آخر إلا أن يفوت بالأداء. وعلى اختلاف قوله في إسلام المراهق يختلف في كتابته. ومذهب الشافعي أن الكتابة لا تصح إلا من البالغ العاقل. والأظهر من القولين المنع على قول مالك، ومذهبه في أن الخير القوة على الأداء وذلك في الأغلب معدوم في الصغار. واختلف أيضًا قوله في كتابة الأمة التي لا صنعة لها، وبجوازه قال الشافعي، وهو ظاهر الآية إن كانت لها قوة على الأداء بخدمة أو غيرها وبه قال ابن المنذر واحتج بحديث بريرة وإنما منع من ذلك من منع لما روي من حديث عثمان رضي الله تعالى عنه أنه قال: لا تكلف الأمة الكسب فأنها تكسب بفرجها. واختلف في حال المكاتب إذا كوتب، فقيل هو عبد ما بقي عليه درهم، وهو قول جمهور الناس. وقيل هو عبد حتى نصف الكتابة، فإذا أداها فهو حر. وروي عن عمر وعلي بن أبي طالب. وقيل هو عبد حتى يؤدي ثلث كتابته وروي عن ابن مسعود أيضًا. وقيل إذا أدى عتق منه بقدر قيمته فهو حر، وروي عن ابن مسعود أيضًا. وقيل إذا أدى عتق منه بقدر ما أدى، وقيل هو حر بعقد الكتابة ويلزمه الأداء والقول الأول أظهر الأقوال على مفهوم الآية لأنه تعالى أمر بالكتابة وهو أن يؤخذ منه مال على أن يعتق، فهذا أمر مفهوم أنه لا يتم إلا بالوفاء بشروطه.
وعد تعالى بإغناء الفقراء المتزوجين طلب رضا الله تعالى. وقد قال ابن مسعود: التمسوا الغنى في النكاح. وقال عمر رضي الله تعالى عنه: عجبي لمن لا يطلب الغنى بالنكاح، وذكر الآية. واحتج بعضهم بهذه الآية على أنه لا يفرق بين الزوجين إذا كان الزوج فقيرًا لا يقدر على النفقة لأن الله تعالى قال: ﴿يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ ولم يفرق بينهم، وهو قول بعض العلماء. وهذا الانتزاع ضعيف وليست الآية بحكم فيمن عجز عن النفقة وإنما هي وعد بالإغناء كما قد وعد به مع التفرق في قوله تعالى: ﴿وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِّن سَعَتِهِ﴾ [النساء: 130] ثم قال تعالى: ﴿وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله﴾ فأمر كل من يتعذر عليه النكاح بأي وجه كان أن يستعفف عما حرمه الله تعالى. ثم لما كان أغلب الموانع من النكاح عدم المال وعده الإغناء من فضله. وقال قوم من المفسرين أن المراد بالنكاح هنا ما ينكح به من المهر والنفقة وحملهم على ذلك قوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ﴾ والقول الأول أظهر لعموم ما قالوه وغيره. وقد استدل بعضهم بهذه الآية على بطلان نكاح المتعة، قال: ولا يفهم منه التحريم بملك اليمين لأن من لا يقدر على النكاح لعدم المال لا يقدر على شراء الجارية غالبًا.
[ - قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا﴾]
أمر تعالى في هذه الآية السادة أن يكاتبوا مملوكيهم إذا طلبوا ذلك إليه وعلم السادة فيهم خيرًا. وسبب هذه الآية أن غلامًا سأل مولاه الكتابة فأبى عليه فنزلت الآية. قال بعضهم والغلام حويطب بن عبد العزى وهو الذي كان سأل حويطباء وقال بعضهم الغلام صبيح القبطي غلام حاطب بن أبي بلتعة. وقد اختلف في هذا الأمر بالكتابة هل هو على الوجوب أو على الندب؟ ففي المذهب أنه على الندب. وفي غير المذهب لعطاء وداود وغيرهما أنه على الوجوب واختاره الطبري وهو ظاهر قول عمر بن الخطاب لأنس بن مالك في سيرين حين سأل الكتابة فتلكأ أنس، فقال له لتكاتبه أو لأوجعنك بالدرة فعلى هذا بلزم الرجل إذا طلب عبده منه الكتابة أن يكاتبه ويجبر على ذلك كله خلافًا للقول الأول. واحتج أهل القول الأول في ذلك لأمرين: أحدهما: قياس الكتابة على البيع، قالوا فكا لو سأله البيع لم يلزمه، كذلك إن سأله الكتابة لأنه بيع، وحملوا بهذا الدليل بالآية الأمر على الندب. وإطلاق المحتج بهذا أن الكتابة بيع، وفيه نظر. لأن كسب العبد لسيده فكيف يبيع ماله بماله؟ وقد قال كثير من العلماء بأنهما من باب العتق. والقولان في المذهب. وقال بعضهم الكتابة غدر ومخالفة للقياس الأصول. فالأصل فيها الحظر، والأمر إذا صدر بعد الحظر فهو محمول على الإباحة. وفي هذا القول ضعف لأنا لا نعلم قط أن الكتابة محظورة ثم أبيحت. واختلف هل للسيد أن يجبر عبده على الكتابة إن لم يتبع ذلك منه على قولين منصوصين في المذهب. ومن حجة القول بسقوط الجبر أن الله تعالى إنما أمر بالكتابة إذا ابتغاها العبد، فدليل هذا أنه إذا لم يبتغها لم بتغ أن يكره عليها. واختلف في الخير المذكور في الآية ما هو؟ فقيل المال ولم ير من قال هذا أن يكاتب العبد إلا إذا علم أن له مالًا يؤدي منه أو من اتجر فيه.
وروي عن ابن عمر وسلمان أنهما أبيا من كتابة عبدين رغبًا في الكتابة ووعدًا باسترقاق الناس. فقال كل واحد منهما لعبده: أتريد أن تطعمني أوساخ الناس. وقيل هو الصلاح في الدين، وإليه ذهب عبيدة السلماني. وقيل هو القوة على الأداء وهو قول مالك، وهو أظهر الأقوال وقد اختلفت الرواية عن مالك في كتابة الصغير فأجازه في قول وكرهه في آخر إلا أن يفوت بالأداء. وعلى اختلاف قوله في إسلام المراهق يختلف في كتابته. ومذهب الشافعي أن الكتابة لا تصح إلا من البالغ العاقل. والأظهر من القولين المنع على قول مالك، ومذهبه في أن الخير القوة على الأداء وذلك في الأغلب معدوم في الصغار. واختلف أيضًا قوله في كتابة الأمة التي لا صنعة لها، وبجوازه قال الشافعي، وهو ظاهر الآية إن كانت لها قوة على الأداء بخدمة أو غيرها وبه قال ابن المنذر واحتج بحديث بريرة وإنما منع من ذلك من منع لما روي من حديث عثمان رضي الله تعالى عنه أنه قال: لا تكلف الأمة الكسب فأنها تكسب بفرجها. واختلف في حال المكاتب إذا كوتب، فقيل هو عبد ما بقي عليه درهم، وهو قول جمهور الناس. وقيل هو عبد حتى نصف الكتابة، فإذا أداها فهو حر. وروي عن عمر وعلي بن أبي طالب. وقيل هو عبد حتى يؤدي ثلث كتابته وروي عن ابن مسعود أيضًا. وقيل إذا أدى عتق منه بقدر قيمته فهو حر، وروي عن ابن مسعود أيضًا. وقيل إذا أدى عتق منه بقدر ما أدى، وقيل هو حر بعقد الكتابة ويلزمه الأداء والقول الأول أظهر الأقوال على مفهوم الآية لأنه تعالى أمر بالكتابة وهو أن يؤخذ منه مال على أن يعتق، فهذا أمر مفهوم أنه لا يتم إلا بالوفاء بشروطه.