وَٱلۡقَوَٰعِدُ مِنَ ٱلنِّسَآءِ ٱلَّٰتِي لَا يَرۡجُونَ نِكَاحࣰا فَلَيۡسَ عَلَيۡهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعۡنَ ثِيَابَهُنَّ غَيۡرَ مُتَبَرِّجَٰتِۭ بِزِينَةࣲۖ وَأَن يَسۡتَعۡفِفۡنَ خَيۡرࣱ لَّهُنَّۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمࣱ 60
وقوله تعالى: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ الآية:
اختلف في تعيينهم. فقيل اللواتي قعدن عن التصرف. وقيل هن اللواتي إذا رأيتهن تستقذرهن، وهو قول ربيعة. وقيل هن اللواتي قعدن عن الولد. قال بعضهم لما كان الغالب من النساء أن ذوات هذا السن لا مذهب للرجال فيهن أبيح لهن ما أبيح لغيرهن وأزيل عنهن كلفة التحفظ المتعب إذ علة التحفظ مرتفعة عنهن.
وقوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ﴾ الآية:
قال ابن مسعود وابن جبير: الذي أبيح وضعه لهذه الصنيعة الجلباب الذي فوق الخمار والرداء. قال بعض العلماء: إنما ذلك في منزلها الذي يراها فيه ذوو محارمها. ثم ذكر تعالى أن استعفافهن عن وضع الجلابيب والتزامهن ما يلزم الشباب من الستر خير لهن وأفضل.
[ - قوله تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾]
اختلف في المعنى الذي رفع الله تعالى فيه الحرج عن الأصناف الثلاثة: العمى والحرج والمرض. فقال ابن زيد هو الحرج في الغزو، أي لا حرج عليهم في تأخيرهم. وقيل هو في معنى المطاعم. واختلف من ذهب إلى ذلك في الحرج فيمن كان؟ فقيل كانت العرب ومن بالمدينة قبل المبعث تجتنب الأكل مع أهل الأعذار. فبعضهم كان يفعل ذلك تقذرًا لجولان اليد من الأعمى ولانبساط الجلسة من الأعرج ولرائحة المريض، ونحو ذلك. وهي أخلاق جاهلية وكبر، فنزلت الآية مؤدبة. وقيل إن أهل هذه الأعذار كانوا المتحرجين من الأكل مع الناس، ثم اختلف لم، فقيل من أجل عذرهم، فنزلت الآية وقيل إن الناس كانوا إذا نهضوا إلى الغزو خلفوا أهل العذر في منازلهم وأموالهم فكان أهل العذر يجتنبون أكل مال الغائب فنزلت الآية مبيحة لهم أكل الحاجة من طعام الغائب إذا كان الغائب قد بنى على ذلك. وقيل كان الرجل إذا ساق أهل العذر إلى بيته فلم يجد فيه شيئًا ذهب إلى بيوت قرابته فتحرج أهل الأعذار من ذلك، وقيل إن التحرج المذكور إنما كان من الناس وذلك لما نزلت: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ قالوا: لا مال أعز من الطعام وتحرجوا من الأكل مع أهل الأعذار مخافة عليهم فيقعون في أكل المال بالباطل إذ هم مقصرون عن درجة الأصحاء لعدم الرؤية من الأعمى والعجر عن المزاحمة من الأعرج ولضعف المريض. فنزلت الآية في إباحة الأكل معهم ففي القول الأول التحرج مرفوع عن أهل الأعذار. وفي الآخر إنما هو مرفوع عن غيرهم من الناس. وفي القول الثاني آخرون. وقد جاء في الحديث ما ظاهره التعارض من ذلك والآية على أحد التأويلات المتقدمة حجة في الجواز. والذي ينبغي أن يقال في الآية أن الحرج مرفوع بها على الأصناف الثلاثة في كل ما يضطرهم إليه العذر. فكل تكليف يتعلق بالبصر فقد سقط عن الأعمى. وكل تكليف يتعلق بالأعرج قبل عرجه ولا يمكنه معه فعله سقط عنه تكليفه.
اختلف في تعيينهم. فقيل اللواتي قعدن عن التصرف. وقيل هن اللواتي إذا رأيتهن تستقذرهن، وهو قول ربيعة. وقيل هن اللواتي قعدن عن الولد. قال بعضهم لما كان الغالب من النساء أن ذوات هذا السن لا مذهب للرجال فيهن أبيح لهن ما أبيح لغيرهن وأزيل عنهن كلفة التحفظ المتعب إذ علة التحفظ مرتفعة عنهن.
وقوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ﴾ الآية:
قال ابن مسعود وابن جبير: الذي أبيح وضعه لهذه الصنيعة الجلباب الذي فوق الخمار والرداء. قال بعض العلماء: إنما ذلك في منزلها الذي يراها فيه ذوو محارمها. ثم ذكر تعالى أن استعفافهن عن وضع الجلابيب والتزامهن ما يلزم الشباب من الستر خير لهن وأفضل.
[ - قوله تعالى: ﴿لَّيْسَ عَلَى الْأَعْمَىٰ حَرَجٌ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ﴾]
اختلف في المعنى الذي رفع الله تعالى فيه الحرج عن الأصناف الثلاثة: العمى والحرج والمرض. فقال ابن زيد هو الحرج في الغزو، أي لا حرج عليهم في تأخيرهم. وقيل هو في معنى المطاعم. واختلف من ذهب إلى ذلك في الحرج فيمن كان؟ فقيل كانت العرب ومن بالمدينة قبل المبعث تجتنب الأكل مع أهل الأعذار. فبعضهم كان يفعل ذلك تقذرًا لجولان اليد من الأعمى ولانبساط الجلسة من الأعرج ولرائحة المريض، ونحو ذلك. وهي أخلاق جاهلية وكبر، فنزلت الآية مؤدبة. وقيل إن أهل هذه الأعذار كانوا المتحرجين من الأكل مع الناس، ثم اختلف لم، فقيل من أجل عذرهم، فنزلت الآية وقيل إن الناس كانوا إذا نهضوا إلى الغزو خلفوا أهل العذر في منازلهم وأموالهم فكان أهل العذر يجتنبون أكل مال الغائب فنزلت الآية مبيحة لهم أكل الحاجة من طعام الغائب إذا كان الغائب قد بنى على ذلك. وقيل كان الرجل إذا ساق أهل العذر إلى بيته فلم يجد فيه شيئًا ذهب إلى بيوت قرابته فتحرج أهل الأعذار من ذلك، وقيل إن التحرج المذكور إنما كان من الناس وذلك لما نزلت: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ﴾ قالوا: لا مال أعز من الطعام وتحرجوا من الأكل مع أهل الأعذار مخافة عليهم فيقعون في أكل المال بالباطل إذ هم مقصرون عن درجة الأصحاء لعدم الرؤية من الأعمى والعجر عن المزاحمة من الأعرج ولضعف المريض. فنزلت الآية في إباحة الأكل معهم ففي القول الأول التحرج مرفوع عن أهل الأعذار. وفي الآخر إنما هو مرفوع عن غيرهم من الناس. وفي القول الثاني آخرون. وقد جاء في الحديث ما ظاهره التعارض من ذلك والآية على أحد التأويلات المتقدمة حجة في الجواز. والذي ينبغي أن يقال في الآية أن الحرج مرفوع بها على الأصناف الثلاثة في كل ما يضطرهم إليه العذر. فكل تكليف يتعلق بالبصر فقد سقط عن الأعمى. وكل تكليف يتعلق بالأعرج قبل عرجه ولا يمكنه معه فعله سقط عنه تكليفه.