تَحِيَّتُهُمۡ يَوۡمَ يَلۡقَوۡنَهُۥ سَلَٰمٞۚ وَأَعَدَّ لَهُمۡ أَجۡرٗا كَرِيمٗا 44 يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَرۡسَلۡنَٰكَ شَٰهِدٗا وَمُبَشِّرٗا وَنَذِيرٗا 45 وَدَاعِيًا إِلَى ٱللَّهِ بِإِذۡنِهِۦ وَسِرَاجٗا مُّنِيرٗا 46 وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ بِأَنَّ لَهُم مِّنَ ٱللَّهِ فَضۡلٗا كَبِيرٗا 47 وَلَا تُطِعِ ٱلۡكَٰفِرِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَدَعۡ أَذَىٰهُمۡ وَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلٗا 48 يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَٰتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمۡ عَلَيۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةٖ تَعۡتَدُّونَهَاۖ فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحٗا جَمِيلٗا 49 يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَٰجَكَ ٱلَّٰتِيٓ ءَاتَيۡتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَٰلَٰتِكَ ٱلَّٰتِي هَاجَرۡنَ مَعَكَ وَٱمۡرَأَةٗ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِيُّ أَن يَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةٗ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ قَدۡ عَلِمۡنَا مَا فَرَضۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ لِكَيۡلَا يَكُونَ عَلَيۡكَ حَرَجٞۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمٗا 50
الصفحة 424

أحكام الآية 50 من سورة الأحزاب

يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ إِنَّآ أَحۡلَلۡنَا لَكَ أَزۡوَٰجَكَ ٱلَّٰتِيٓ ءَاتَيۡتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتۡ يَمِينُكَ مِمَّآ أَفَآءَ ٱللَّهُ عَلَيۡكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّٰتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَٰلَٰتِكَ ٱلَّٰتِي هَاجَرۡنَ مَعَكَ وَٱمۡرَأَةࣰ مُّؤۡمِنَةً إِن وَهَبَتۡ نَفۡسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنۡ أَرَادَ ٱلنَّبِيُّ أَن يَسۡتَنكِحَهَا خَالِصَةࣰ لَّكَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۗ قَدۡ عَلِمۡنَا مَا فَرَضۡنَا عَلَيۡهِمۡ فِيٓ أَزۡوَٰجِهِمۡ وَمَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ لِكَيۡلَا يَكُونَ عَلَيۡكَ حَرَجࣱۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورࣰا رَّحِيمࣰا 50

وقوله تعالى: ﴿خَالِصَةً لَّكَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾:
لا خلاف أن الموهوبة كانت خالصة للنبي صلى الله عليه وسلم وأنه لا يجوز لغيره. إلا أنهم اختلفوا هل يجوز أن ينعقد النكاح على شروطه بلفظ الهبة أم لا؟ فأجازه ابن القاسم دخل أو لم يدخل. وذكر ابن المواز عنه وعن عبد الملك أنه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل، وبه قال أبو حنيفة. وقال أشهب وابن وهب وابن عبد الحكم أنه يفسخ وإن دخلت، وبه قال الشافعي. وذكر ابن المواز أنه لم يختلف مالك وأصحابه بأنه يفسخ قبل البناء وليس ذلك بصحيح فمن منعه فلوقوع اللفظ فاسدًا إذ ذلك اللفظ لم يبحه الله تعالى إلا في جهة النبي صلى الله عليه وسلم فمن أجازه راعى المعنى.

وقوله تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾:
قيل المراد بذلك نكاح أربع نسوة لا يتجاوز أكثر والولي والصداق، ويختلف في الشهود هل يدخلون في الفرض أم لا؟ فمن أجاز عند النكاح بغير شهود إذا أعلن به -وهو مذهب مالك وغيره- لم يرهم داخلين في الفرض. ومن لم يجزه -وهو مذهب الشافعي وغيره- رآهم داخلين في الفرض. وذهب بعض أهل النظر إلى أن الرجم الذي كان يقرأ في سورة الأحزاب داخل في هذه الآية.
[ - وقوله تعالى: ﴿ترجي من تشاء منهن وتؤي إليك من تشاء﴾]
معناه أن الله تعالى فسح لنبيه صلى الله عليه وسلم فيما يفعله في جهة النساء. والضمير في ﴿مِنْهُنَّ﴾ عائد على ما تقدم ذكره من الأصناف اللائي أحللن للنبي صلى الله عليه وسلم حسب الخلاف المذكور في ذلك. واختلف في معنى الإرجاء والإيواء المذكورين في الآية ها هنا. فقال مجاهد وقتادة والضحاك أن المعنى في القسم أن تقرب من شئت لا حرج عليك في ذلك. فإذا علمت هذا -وهذا حكم الله وقضاؤه- زالت الأنفة والبغضاء والتغاير عنهن وضرن وقرت أعينهن فكان صلى الله عليه وسلم يقسم لهن ما شاء. وهذا على القول بأن سبب هذه الآيات التغاير. وقال أبو زيد وابن عباس: المعنى في الطلاق أن يطلق من شاء ممن حصل في عصمته ويمسك من شاء. قال أبو رزين: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هم ببعض نسائه فقلن له: أقسم لنا ما شئت. وكان ممن أرجأ سودة وجورية وصفية وأم حبيبة وميمونة. وآوى إليه عائشة وأم سلمة وحفصة وزينب. وقال ابن عباس أيضًا: المعنى من مات من نسائك أو خليت سبيلها فلا إثم على عدة نسائك اللائي عندك شيئًا. وقال الحسن المعنى في تزوج من شاء من النساء وترك من شاء. قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خطب امرأة لم يكن لأحد أن يخطبها حتى يتركها أو يتزوجها. وقال قوم: المعنى في ضم من شاء من الواهبات وتأخر من شاء. والآية كيفما تأولت ففيها توسعة على النبي صلى الله عليه وسلم. قال الشعبي: كان نساء قد وهبن أنفسهن إلى النبي صلى الله عليه وسلم فدخل ببعضهم وأرجأ بعضهن ولم يقربهن حتى توفي ولم ينكحهن منهن أم شريك. فقالت عائشة: لما قرأها النبي صلى الله عليه سلم قلت: ما أرى ربك إلا يسارع في هواك. وذهب علي بن أبي طالب وغيره إلى أن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِن بَعْدُ﴾ الآية. قال هبة الله: ليس في كتاب الله تعالى ناسخ لقوله: ﴿لَّا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ الآية إلا هذه الآية. وليس في كتاب الله تعالى ناسخ لما تقدم المنسوخ سوى هذا وهذا القول باطل من عدة أوجه.
فهرس الكتاب