إِنَّآ أَنزَلۡنَٰهُ فِي لَيۡلَةِ ٱلۡقَدۡرِ 1
سبب نزول عليه أثر العصبية السياسية
ومن ذلك: ما يذكره بعض المفسرين في سبب نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، قال السيوطي في "الدر المنثور": أخرج الترمذي، وضعفه، وابن جرير، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل عن يوسف بن مازن الرؤاسي، قال: قام رجل إلى الحسين بن علي، بعدما بايع معاوية، فقال: سودت وجوه المؤمنين، فقال: لا تؤنبني رحمك الله؛ فإن النبي رأى بني أمية على منبره، فساءه ذلك فنزلت: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، ونزلت: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ يملكها بنو أمية، يا محمد، وقد حكم عليه ابن الجوزي بالوضع، وقال فيه ابن كثير: إنه منكر جدا، وحكم ببطلان هذا التأويل أيضًا ابن جرير في تفسيره، حيث قال بعدما ذكر هذا الحديث ضمن أقوال ذكرها، قال: وأشبه الأقوال بظاهر التنزيل من قال: عمل في ليلة القدر خير من عمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وأما الأقوال الأخر، فمعانٍ باطلة لا دلالة عليها من خبر ولا عقل، ولا هي موجودة في التنزيل، وهذا الحديث معناه غير صحيح، فإن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه استقل بالملك حين سلم إليه الحسن سنة 40هـ، واستمر ملكهم إلى سنة 132هـ، لم يخرج ملكهم إلا الحرمان، والأهواز، مدة ابن الزبير وهي تسع سنين، وخروج بعض الجهات عن ملكهم في هذه المدة لا يكون مبررا لإنقاصها من ملكهم، فمدتهم إذًا: اثنان وتسعون عاما، وهي أكثر من الألف، ولو سلمنا إنقاص مدة ابن الزبير، فمدتهم لا توافق الألف وإن كانت تقرب منها فالحديث المزعوم كيفما حملناه فمعناه غير صحيح، مع أن لوائح الوضع ظاهرة عليه، والترمذي قال فيه: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث القاسم، وهو ثقة، وشيخه مجهول، والبلاء غالبا من المجاهيل، ومما يوهن الحديث ويدل على وضعه أنه سيق لذم دولة بني أمية، ولو أريد ذلك لم يكن بهذا السياق، فإن تفضيل ليلة القدر على أيامهم لا يدل على ذم أيامهم، وأيضا: فإن ليلة القدر شريفة، والسورة الكريمة نزلت لبيان شرفها، فكيف تمدح بتفضيلها على أيام بني أمية، وهي مذمومة بمقتضى هذا الحديث، فالحديث لا يعطي ما أراده الواضع من ذم أيامهم، كما يعارض ما دلت عليه السورة من شرف هذه الليلة، مما لا ينبغي أن يختلف فيه اثنان وقديما قيل:
ألم تر أن السيف ينقص قدره ... إذا قيل إن السيف أمضى من العصا
ومن ذلك: ما يذكره بعض المفسرين في سبب نزول قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾، قال السيوطي في "الدر المنثور": أخرج الترمذي، وضعفه، وابن جرير، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في الدلائل عن يوسف بن مازن الرؤاسي، قال: قام رجل إلى الحسين بن علي، بعدما بايع معاوية، فقال: سودت وجوه المؤمنين، فقال: لا تؤنبني رحمك الله؛ فإن النبي رأى بني أمية على منبره، فساءه ذلك فنزلت: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، ونزلت: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ﴾ ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ يملكها بنو أمية، يا محمد، وقد حكم عليه ابن الجوزي بالوضع، وقال فيه ابن كثير: إنه منكر جدا، وحكم ببطلان هذا التأويل أيضًا ابن جرير في تفسيره، حيث قال بعدما ذكر هذا الحديث ضمن أقوال ذكرها، قال: وأشبه الأقوال بظاهر التنزيل من قال: عمل في ليلة القدر خير من عمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وأما الأقوال الأخر، فمعانٍ باطلة لا دلالة عليها من خبر ولا عقل، ولا هي موجودة في التنزيل، وهذا الحديث معناه غير صحيح، فإن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه استقل بالملك حين سلم إليه الحسن سنة 40هـ، واستمر ملكهم إلى سنة 132هـ، لم يخرج ملكهم إلا الحرمان، والأهواز، مدة ابن الزبير وهي تسع سنين، وخروج بعض الجهات عن ملكهم في هذه المدة لا يكون مبررا لإنقاصها من ملكهم، فمدتهم إذًا: اثنان وتسعون عاما، وهي أكثر من الألف، ولو سلمنا إنقاص مدة ابن الزبير، فمدتهم لا توافق الألف وإن كانت تقرب منها فالحديث المزعوم كيفما حملناه فمعناه غير صحيح، مع أن لوائح الوضع ظاهرة عليه، والترمذي قال فيه: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث القاسم، وهو ثقة، وشيخه مجهول، والبلاء غالبا من المجاهيل، ومما يوهن الحديث ويدل على وضعه أنه سيق لذم دولة بني أمية، ولو أريد ذلك لم يكن بهذا السياق، فإن تفضيل ليلة القدر على أيامهم لا يدل على ذم أيامهم، وأيضا: فإن ليلة القدر شريفة، والسورة الكريمة نزلت لبيان شرفها، فكيف تمدح بتفضيلها على أيام بني أمية، وهي مذمومة بمقتضى هذا الحديث، فالحديث لا يعطي ما أراده الواضع من ذم أيامهم، كما يعارض ما دلت عليه السورة من شرف هذه الليلة، مما لا ينبغي أن يختلف فيه اثنان وقديما قيل:
ألم تر أن السيف ينقص قدره ... إذا قيل إن السيف أمضى من العصا