وَإِنۡ عَاقَبۡتُمۡ فَعَاقِبُواْ بِمِثۡلِ مَا عُوقِبۡتُم بِهِۦۖ وَلَئِن صَبَرۡتُمۡ لَهُوَ خَيۡرࣱ لِّلصَّٰبِرِينَ 126
هل أخد الرسول - صلى الله عليه وسلم - بثأر حمزة؟
وَقَفَ الفادي أَمامَ قولِ الله - عز وجل -: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ﴾.
وكان نزولُ هذه الآيةِ بعد غزوةِ أُحُد، في السنةِ الثانيةِ من الهجرة، التي جَرى فيها للمسلمين ما جَرى، وقد استشهدَ حمزةُ - رضي الله عنه -، بعد أَنْ بَقَرَ المشركونَ بَطْنَه ومَثَّلوا به.
وقد نَقَلَ الفادي عن البيضاويِّ أَنَّه لما رأى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حمزةَ وقَدْ مُثِّلَ به، قال: " واللهِ لئن أَظْفَرني اللهُ بهم، لأَمَثِّلَنَ بسبعينَ منهم مكانَك "، فأنزلَ اللهُ الآية، وكَفَّرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن يمينِه.
وعَلَّقَ الفادي المغرضُ على ذلك بقولِه: " ونحنُ نَسأل: هل الأَخْذُ بالثأرِ يُهَذّبُ النفسَ ويَحفظُ الأَمْن؟
إِنّنا نُعاني من عادةِ الأَخْذِ بالثأرِ ويلاتٍ مُرَّة..
قال المسيح: إِنَّ الذينَ يأخُذونَ السيفَ بالسيفِ يَهْلِكون..
وما أبعدَ الفرق بينَ قولِ محمدٍ: " والله لئن ظَفِرْتُ بهم لأُمَثلَنَّ بسبعينَ مكانك " وبين قولِ المسيح: إِنْ أَخْطَأَ إِليكَ أَخوكَ سبعينَ مَرَّةً سبْعَ مراتٍ فاغفِرْ له ".
تُبيحُ الآيةُ لمن اعْتُدِيَ عليه وعُوقِبَ وظُلِمَ من المسلمين أَنْ يَنتصفَ ويَأخذَ حَقَّه ممنْ ظَلَمَه واعتدى عليه، وترشدُه إِلى ما هو أَوْلى، وهو الصبرُ على الأذَى، والعفوُ عنِ العِقابِ.
واعترضَ الفادي على الآية، لأَنها تُبيحُ الأَخْذَ بالثأر، وهو ينشرُ الفَسادَ ويُخَرّبُ الأَمْنَ، ولا يُهَذّبُ النَفْسَ.
والعِقابُ بالمثْل، والإِذْنُ بِرَدِّ الاعتِداء، ليسَ من بابِ الأَخْذِ بالثَّأْرِ " لأَنَّ الأَخْذَ بالثأرِ عادَةٌ عشائرية، والعِقابُ بالمثْلِ مبدَأٌ إِسلامي، وفَرْقٌ بين الأَمْرَيْن.
ورغمَ أَنَّ القرآنَ أَجازَ الانتصافَ من الظالمِ والمعْتَدي إِلّا أَنَّه وَجَّهَ المسلمينَ إِلى الأَفضل، وهو العَفْوُ والصفْح.
قالَ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾ ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾.
وقد انتقصَ الفادي المفْتَري رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لأَنه قالَ: " واللهِ لئن أَظْفَرَني اللهُ بهم لأُمَثِّلَنَّ بسبعينَ مكانَك " لأَنه أَخْذٌ بالثَّارِ على الطريقةِ الجاهلية، حيث سيَقْتُلُ سَبْعين شَخْصاً مقابلَ حمزَة - رضي الله عنه -، وقارَنَ بين هذا الموقِف، وموقفِ عيسى - صلى الله عليه وسلم - الذي دَعا فيه إِلى العَفْوِ عن مَنْ أَخْطَأَ على الإِنسانِ سَبْعينَ مَرَّة.
وكَلامُ الفادي مَرْدود، لأَنه مبنيّ على باطِل، فلم يَقُلْ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " ما نُسِبَ إِليه، وقد رَدَّ المحَدِّثونَ والمفَسّرونَ هذا الحديثَ لأَنه لم يَصِحّ.
قالَ الإِمامُ ابنُ كثير في حُكْمِه على الحديث: " وقالَ محمدُ بنُ إِسحاق:
عن بعضِ أَصحابِه، عن عطاءِ بن يسارِ قال: قُتِلَ حمزَةُ - رضي الله عنه -، ومُثّلَ به يومَ أُحُد، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لئن أَظْهَرَني اللهُ عليهم لأُمَثِّلَنَّ بثلاثين رَجُلاً منهم، فلما سمعَ المسلمونَ ذلك قالوا: واللهِ لئنْ أظْهَرَنا اللهُ عليهم لنُمَثِّلَنَّ بهم مُثْلَةً لم يُمَثِّلْها أَحَدٌ من العربِ بأَحَدٍ قط، فأَنزلَ الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ …﴾ إِلى آخرِ السورة.
وهذا مُرْسَلٌ، وفيه رَجُلٌ مُبْهَمٌ لم يُسَمَّ!!.
وقد رُوِيَ هذا من وجْه آخَر مُتصل.. عن أَبي هريرة - رضي الله عنه -: أَنَّ رَسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وَقَفَ على حَمزةَ بن عبدِ المطلب - رضي الله عنه - حين اسْتُشْهِد، فَنَظَرَ إِلى مُنْظرٍ لم يُنْظَرْ إِلى مَنظرٍ أوجع للقَلْب منه، وقد مُثِّلَ به، فقال: " رحمةُ اللهِ عليك، إِن علمتُكَ إِلّا وَصولاً للرَّحِم، فَعولاً للخَيْرات، واللهِ لولا حُزْنُ مَنْ بَعْدَكَ عليك، لسَرَّني أَنْ أَتركَك حَتَّى يَحشُرَك اللهُ من بُطونِ السِّباع، أَما واللهِ لأُمَثّلَنَّ بسبعينَ كمُثْلَتِك " فنزل جبريلُ - عليه السلام - على محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - بهذه السورةِ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾، فكَفَّرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن يَمينِه، وأَمسكَ عن ذلك ".
وهذا إِسنادٌ فيه ضَعْف، لأَنَّ صالِحاً هو ابنُ بشيرٍ المرّي، ضعيفٌ عند الأئمة.
وقال البخاري: هو منكرُ الحديث ".
وبَنى الفادي لجهلِه كَلامَه على حديثٍ ضعيفٍ مردودٍ عندَ المحَدّثين، ورَتَّبَ عليه نتائج، وانتقصَ فيها رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، وبما أَنَّ الأَساسَ الذي اعتمدَ عليه مَرْدود، فكلُّ النتائج التي خرجَ بها مردودة.
والذي صَحَّ في هذه الحادثةِ هو ما رواهُ الترمذيُّ وأَحمدُ وابنُ حِبّان والحاكمُ والطبرانى عن أُبَيِّ بنِ كعبٍ - رضي الله عنه - قال: أُصيبَ من الأَنصارِ يومَ أَحُدٍ أَربعةٌ وستّون، وأُصيبَ من المهاجرين ستّة، فيهم حمزةُ، فَمَثَّلوا بقَتْلاهم، فقالَت الأنصار: لئن أَصَبْنا منهم يَوماً من الدهْر لَنَرْبِيَنَّ عليهم..
فلما كان يومُ فتحِ مكَّة، نادى رجلٌ لا يُعْرَف: لا قُريشٌ بعدَ اليوم! فأنزَلَ اللهُ - عز وجل - على نبيِّه - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ …﴾.
فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "كُفوا عن القوم... ".
ثم ماذا فَعَلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بعدَ أَنْ أَظفرَهُ اللهُ بقُرَيْش، وذلك يومَ فتْحِ مكة؟
هل مَثَّلَ بسبعينَ رجلاً منهم؟..
لم يَقْتُلْ منهم أَحَداً، ولقد عَفا عنهم جميعاً، حتى وَحْشِي بن حَرْبٍ، الذي قَتَلَ حمزةَ مباشرة عفا عنه، وحتى هند بِنت عتبة، التي لاكَتْ كَبِدَ حمزةَ عَفا عنها.
ولما جَمَع رجالَ قريشٍ قال لهم: " ماذا ترونَ أَنّي فاعل بكم؟
قالوا: خيراً، أَخٌ كريمٌ وابنُ أَخٍ كريم.
قال: اذْهَبوا فأنتم الطُّلَقاءُ! ".
وإِنَّ الفادي المفترِي يَعْلَمُ هذا قَطْعاً، لكنّه يتعمَّدُ أَنْ لا يذكُرَه، ويذكُرَ الكلامَ الضعيفَ المردودَ بَدَلَه، ليَذُمَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وينتَقِصه!!.
وَقَفَ الفادي أَمامَ قولِ الله - عز وجل -: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ﴾.
وكان نزولُ هذه الآيةِ بعد غزوةِ أُحُد، في السنةِ الثانيةِ من الهجرة، التي جَرى فيها للمسلمين ما جَرى، وقد استشهدَ حمزةُ - رضي الله عنه -، بعد أَنْ بَقَرَ المشركونَ بَطْنَه ومَثَّلوا به.
وقد نَقَلَ الفادي عن البيضاويِّ أَنَّه لما رأى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حمزةَ وقَدْ مُثِّلَ به، قال: " واللهِ لئن أَظْفَرني اللهُ بهم، لأَمَثِّلَنَ بسبعينَ منهم مكانَك "، فأنزلَ اللهُ الآية، وكَفَّرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن يمينِه.
وعَلَّقَ الفادي المغرضُ على ذلك بقولِه: " ونحنُ نَسأل: هل الأَخْذُ بالثأرِ يُهَذّبُ النفسَ ويَحفظُ الأَمْن؟
إِنّنا نُعاني من عادةِ الأَخْذِ بالثأرِ ويلاتٍ مُرَّة..
قال المسيح: إِنَّ الذينَ يأخُذونَ السيفَ بالسيفِ يَهْلِكون..
وما أبعدَ الفرق بينَ قولِ محمدٍ: " والله لئن ظَفِرْتُ بهم لأُمَثلَنَّ بسبعينَ مكانك " وبين قولِ المسيح: إِنْ أَخْطَأَ إِليكَ أَخوكَ سبعينَ مَرَّةً سبْعَ مراتٍ فاغفِرْ له ".
تُبيحُ الآيةُ لمن اعْتُدِيَ عليه وعُوقِبَ وظُلِمَ من المسلمين أَنْ يَنتصفَ ويَأخذَ حَقَّه ممنْ ظَلَمَه واعتدى عليه، وترشدُه إِلى ما هو أَوْلى، وهو الصبرُ على الأذَى، والعفوُ عنِ العِقابِ.
واعترضَ الفادي على الآية، لأَنها تُبيحُ الأَخْذَ بالثأر، وهو ينشرُ الفَسادَ ويُخَرّبُ الأَمْنَ، ولا يُهَذّبُ النَفْسَ.
والعِقابُ بالمثْل، والإِذْنُ بِرَدِّ الاعتِداء، ليسَ من بابِ الأَخْذِ بالثَّأْرِ " لأَنَّ الأَخْذَ بالثأرِ عادَةٌ عشائرية، والعِقابُ بالمثْلِ مبدَأٌ إِسلامي، وفَرْقٌ بين الأَمْرَيْن.
ورغمَ أَنَّ القرآنَ أَجازَ الانتصافَ من الظالمِ والمعْتَدي إِلّا أَنَّه وَجَّهَ المسلمينَ إِلى الأَفضل، وهو العَفْوُ والصفْح.
قالَ تعالى: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنتَصِرُونَ﴾ ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ ﴿وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَٰئِكَ مَا عَلَيْهِم مِّن سَبِيلٍ﴾ ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ ﴿وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾.
وقد انتقصَ الفادي المفْتَري رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لأَنه قالَ: " واللهِ لئن أَظْفَرَني اللهُ بهم لأُمَثِّلَنَّ بسبعينَ مكانَك " لأَنه أَخْذٌ بالثَّارِ على الطريقةِ الجاهلية، حيث سيَقْتُلُ سَبْعين شَخْصاً مقابلَ حمزَة - رضي الله عنه -، وقارَنَ بين هذا الموقِف، وموقفِ عيسى - صلى الله عليه وسلم - الذي دَعا فيه إِلى العَفْوِ عن مَنْ أَخْطَأَ على الإِنسانِ سَبْعينَ مَرَّة.
وكَلامُ الفادي مَرْدود، لأَنه مبنيّ على باطِل، فلم يَقُلْ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " ما نُسِبَ إِليه، وقد رَدَّ المحَدِّثونَ والمفَسّرونَ هذا الحديثَ لأَنه لم يَصِحّ.
قالَ الإِمامُ ابنُ كثير في حُكْمِه على الحديث: " وقالَ محمدُ بنُ إِسحاق:
عن بعضِ أَصحابِه، عن عطاءِ بن يسارِ قال: قُتِلَ حمزَةُ - رضي الله عنه -، ومُثّلَ به يومَ أُحُد، فقالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لئن أَظْهَرَني اللهُ عليهم لأُمَثِّلَنَّ بثلاثين رَجُلاً منهم، فلما سمعَ المسلمونَ ذلك قالوا: واللهِ لئنْ أظْهَرَنا اللهُ عليهم لنُمَثِّلَنَّ بهم مُثْلَةً لم يُمَثِّلْها أَحَدٌ من العربِ بأَحَدٍ قط، فأَنزلَ الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ …﴾ إِلى آخرِ السورة.
وهذا مُرْسَلٌ، وفيه رَجُلٌ مُبْهَمٌ لم يُسَمَّ!!.
وقد رُوِيَ هذا من وجْه آخَر مُتصل.. عن أَبي هريرة - رضي الله عنه -: أَنَّ رَسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وَقَفَ على حَمزةَ بن عبدِ المطلب - رضي الله عنه - حين اسْتُشْهِد، فَنَظَرَ إِلى مُنْظرٍ لم يُنْظَرْ إِلى مَنظرٍ أوجع للقَلْب منه، وقد مُثِّلَ به، فقال: " رحمةُ اللهِ عليك، إِن علمتُكَ إِلّا وَصولاً للرَّحِم، فَعولاً للخَيْرات، واللهِ لولا حُزْنُ مَنْ بَعْدَكَ عليك، لسَرَّني أَنْ أَتركَك حَتَّى يَحشُرَك اللهُ من بُطونِ السِّباع، أَما واللهِ لأُمَثّلَنَّ بسبعينَ كمُثْلَتِك " فنزل جبريلُ - عليه السلام - على محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - بهذه السورةِ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾، فكَفَّرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن يَمينِه، وأَمسكَ عن ذلك ".
وهذا إِسنادٌ فيه ضَعْف، لأَنَّ صالِحاً هو ابنُ بشيرٍ المرّي، ضعيفٌ عند الأئمة.
وقال البخاري: هو منكرُ الحديث ".
وبَنى الفادي لجهلِه كَلامَه على حديثٍ ضعيفٍ مردودٍ عندَ المحَدّثين، ورَتَّبَ عليه نتائج، وانتقصَ فيها رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم -، وبما أَنَّ الأَساسَ الذي اعتمدَ عليه مَرْدود، فكلُّ النتائج التي خرجَ بها مردودة.
والذي صَحَّ في هذه الحادثةِ هو ما رواهُ الترمذيُّ وأَحمدُ وابنُ حِبّان والحاكمُ والطبرانى عن أُبَيِّ بنِ كعبٍ - رضي الله عنه - قال: أُصيبَ من الأَنصارِ يومَ أَحُدٍ أَربعةٌ وستّون، وأُصيبَ من المهاجرين ستّة، فيهم حمزةُ، فَمَثَّلوا بقَتْلاهم، فقالَت الأنصار: لئن أَصَبْنا منهم يَوماً من الدهْر لَنَرْبِيَنَّ عليهم..
فلما كان يومُ فتحِ مكَّة، نادى رجلٌ لا يُعْرَف: لا قُريشٌ بعدَ اليوم! فأنزَلَ اللهُ - عز وجل - على نبيِّه - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ …﴾.
فقال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "كُفوا عن القوم... ".
ثم ماذا فَعَلَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - بعدَ أَنْ أَظفرَهُ اللهُ بقُرَيْش، وذلك يومَ فتْحِ مكة؟
هل مَثَّلَ بسبعينَ رجلاً منهم؟..
لم يَقْتُلْ منهم أَحَداً، ولقد عَفا عنهم جميعاً، حتى وَحْشِي بن حَرْبٍ، الذي قَتَلَ حمزةَ مباشرة عفا عنه، وحتى هند بِنت عتبة، التي لاكَتْ كَبِدَ حمزةَ عَفا عنها.
ولما جَمَع رجالَ قريشٍ قال لهم: " ماذا ترونَ أَنّي فاعل بكم؟
قالوا: خيراً، أَخٌ كريمٌ وابنُ أَخٍ كريم.
قال: اذْهَبوا فأنتم الطُّلَقاءُ! ".
وإِنَّ الفادي المفترِي يَعْلَمُ هذا قَطْعاً، لكنّه يتعمَّدُ أَنْ لا يذكُرَه، ويذكُرَ الكلامَ الضعيفَ المردودَ بَدَلَه، ليَذُمَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - وينتَقِصه!!.