ٱذۡهَبۡ إِلَىٰ فِرۡعَوۡنَ إِنَّهُۥ طَغَىٰ 17 فَقُلۡ هَل لَّكَ إِلَىٰٓ أَن تَزَكَّىٰ 18 وَأَهۡدِيَكَ إِلَىٰ رَبِّكَ فَتَخۡشَىٰ 19 فَأَرَىٰهُ ٱلۡأٓيَةَ ٱلۡكُبۡرَىٰ 20 فَكَذَّبَ وَعَصَىٰ 21 ثُمَّ أَدۡبَرَ يَسۡعَىٰ 22 فَحَشَرَ فَنَادَىٰ 23 فَقَالَ أَنَا۠ رَبُّكُمُ ٱلۡأَعۡلَىٰ 24 فَأَخَذَهُ ٱللَّهُ نَكَالَ ٱلۡأٓخِرَةِ وَٱلۡأُولَىٰٓ 25 إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَعِبۡرَةٗ لِّمَن يَخۡشَىٰٓ 26 ءَأَنتُمۡ أَشَدُّ خَلۡقًا أَمِ ٱلسَّمَآءُۚ بَنَىٰهَا 27 رَفَعَ سَمۡكَهَا فَسَوَّىٰهَا 28 وَأَغۡطَشَ لَيۡلَهَا وَأَخۡرَجَ ضُحَىٰهَا 29 وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ 30 أَخۡرَجَ مِنۡهَا مَآءَهَا وَمَرۡعَىٰهَا 31 وَٱلۡجِبَالَ أَرۡسَىٰهَا 32 مَتَٰعٗا لَّكُمۡ وَلِأَنۡعَٰمِكُمۡ 33 فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلۡكُبۡرَىٰ 34 يَوۡمَ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ مَا سَعَىٰ 35 وَبُرِّزَتِ ٱلۡجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ 36 فَأَمَّا مَن طَغَىٰ 37 وَءَاثَرَ ٱلۡحَيَوٰةَ ٱلدُّنۡيَا 38 فَإِنَّ ٱلۡجَحِيمَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ 39 وَأَمَّا مَنۡ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفۡسَ عَنِ ٱلۡهَوَىٰ 40 فَإِنَّ ٱلۡجَنَّةَ هِيَ ٱلۡمَأۡوَىٰ 41 يَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرۡسَىٰهَا 42 فِيمَ أَنتَ مِن ذِكۡرَىٰهَآ 43 إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَىٰهَآ 44 إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخۡشَىٰهَا 45 كَأَنَّهُمۡ يَوۡمَ يَرَوۡنَهَا لَمۡ يَلۡبَثُوٓاْ إِلَّا عَشِيَّةً أَوۡ ضُحَىٰهَا 46
الصفحة 584

شبهات حول الآية 30 من سورة النازعات والرد عليها

وَٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ دَحَىٰهَآ 30

شبهة: أن الأرض كروية.
الوجه الحادي عشر
الرد على الشبهة التي تتعلق بقوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾ (سورة النازعات: 30، 31).
أولًا: وجه الشبه بين دحو الأرض ودحو البيض
قال الرازي: قال أهل اللغة: في هذه اللفظة لغتان دحوت أدحو، ودحيت أدحى، ومثله: صفوت وصفيت، ولحوت العود ولحيته، وسأوت الرجل وسأيته، وبأوت عليه وبأيت، وفي حديث علي عليه السلام: "اللهم داحي المدحيات" أي: باسط الأرضين السبع، وهو المدحوات أيضًا، وقيل: أصل الدحو الإزالة للشيء من مكان إلى مكان، ومنه يقال: إن الصبي يدحو بالكرة أي: يقذفها على وجه الأرض، وأدحى النعامة موضعه الذي يكون فيه أي: بسطته وأزلت ما فيه من حصى حتى يتمهد له، وهذا يدل على أن معنى الدحو يرجع إلى الإزالة والتمهيد.
وقال أيضًا: إن اللَّه تعالى خلق الأرض أولًا، ثم خلق السماء ثانيًا، ثم دحى الأرض أي: بسطها ثالثًا؛ وذلك لأنها كانت أولًا كالكرة المجتمعة، وبأنه لا يكون معنى قوله: ﴿دَحَاهَا﴾: مجرد البسط، بل يكون المراد أنه بسطها بسطًا مهيأً لنبات الأقوات، وهذا هو الذي بينه بقوله: ﴿أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا﴾.
ففي هذه الآية وجه من البلاغة معروف؛ وهو التعبير بالمحل عن الحالِّ بالمحل.
قال د/ عبد المنعم (العال): نقول في دارجتنا: الدَّحْيُ البَيْض، والمفرد: دَحية، والأُدحوة مبيض النعام في الرمل، وهو مجاز مرسل علاقته المكانية.
ثانيًا: النعامة تدحي مكان عشها
1 - فمن تذليل اللَّه للحياة على سطح الأرض تكويرها، فلولا كرويتها لاستحالت الحياة عليها؛ كما أن النعامة تدحي مكان عشها وتسويه لتجعله ميسرًا ممهدًا لوضع البيض، فلولا ذلك لكسر البيض.
ولا يُعقَل أن (تبسط) النعامة الأرض فتصبح منبسطة كالمرآة لتضع بيضها؛ وإلا سيتدحرج بعيدًا، ولما استطاعت جمعه لحضنه، وما أمنت عليه من الأعين، وعاديات الزمان والمكان.
2 - كيف وإن كانت النعامة تضع بيضها بالطول؛ وذلك حتى يتوزع دفء الحَضْن على أكبر مساحة من بيضتها الأكبر بين البيوض - كل هذه الاعتبارات تقتضي أن لا يكون عش النعامة سوى حفرة في الأرض، أي: نصف كرة سفلي.
3 - ومن هنا يتبين أن النعامة تدحي (تهيء) الأرض الصلبة لاستقبال البيض فلا يتكسر عند وضعه، وتكون ملائمة لحفظه عن العيون وحَضنِهِ وعدم تدحرجه، وما يكون ذلك إلا بضرب رجلها على الأرض الصلبة وتقعيرها إلى الداخل صانعةً العشَ؛ ذلك العش الذي يبدو للناظر - غير المدقق أنه مستوٍ وهو في الحقيقة متقعر نحو الأسفل، وهنا وجه الشبه بين الأرض والدحية.
4 - ووجه شبه آخر أن الأرض أيضًا قد دحاها (هيأها) اللَّه للخليفة على الأرض، فهي حاضنته الرؤوم، التي لولا تلك التهيئة لما استطاع العيش عليها.
إذًا فلو كان عش النعامة مستوٍ لما استطاعت حضن البيض، ولو باضت على الأرض الصلبة قبل ضربها برجلها جاعلةً منها ترابًا ناعمًا لتكسر البيض، كما لو كانت الأرض كلها مستوية مسطحة لما أمكن للأرض أن تحتضن الماء على سطحها بأي شكل (بحار وأنهار وسيول...) ولو كانت الأرض صلدة بلا تراب لما أنبتت المرعى.
فهرس الكتاب