إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءࣲ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةࣲ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتࣲ لِّقَوۡمࣲ يَعۡقِلُونَ 164
قوله: (الرّياح) قرأه حمزة والكسائي بالتوحيد، ومثله في الكهف والجاثية، ووافقهما ابن كثير على التوحيد أيضا في الأعراف والنمل وفاطر، والثاني من الرّوم وقرأه الباقون بالجمع في السبعة، وتفرّد نافع بالجمع في إبراهيم والشورى، وتفرّد حمزة بالتوحيد في سورة الحجر، وتفرّد ابن كثير بالتوحيد في سورة الفرقان، فذلك أحد عشر موضعا.
ووجه القراءة بالجمع في «تَصْرِيفِ الرِّياحِ» هو إتيانها من كل جانب، وذلك معنى يدل على اختلاف هبوبها، فهي رياح لا ريح، لأن الريح الواحدة، إنما تأتي من جانب واحد، فكان لفظ الجمع فيها أولى، لتصرّفها من جهات فيكون لفظها مطابقا لمعناها في الجمع. وأيضا فإن هذه المواضع أكثرها لغير العذاب. وقد قال النبي عليه السلام حين رأى ريحا هبّت: «اللهمّ اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا»، فعلم أن الريح بالتوحيد أكثر ما تقع في العذاب والعقوبات، وليست هذه المواضع في ذلك. واعلم أن الرياح بالجمع تأتي في الرحمة، فواجب من الحديث أن يقرأ بالجمع إذ ليست للعقوبات.
ووجه القراءة بالتوحيد أن الواحد، يدلّ على الجمع، لأنه اسم للجنس فهو أخفّ في الاستعمال، مع ثبات معنى الجمع فيه، والاختيار الجمع، لأن عليه الأكثر من القراء، ولأنه أبين في المعنى، لأنه موافق للحديث.
ووجه القراءة بالجمع في «تَصْرِيفِ الرِّياحِ» هو إتيانها من كل جانب، وذلك معنى يدل على اختلاف هبوبها، فهي رياح لا ريح، لأن الريح الواحدة، إنما تأتي من جانب واحد، فكان لفظ الجمع فيها أولى، لتصرّفها من جهات فيكون لفظها مطابقا لمعناها في الجمع. وأيضا فإن هذه المواضع أكثرها لغير العذاب. وقد قال النبي عليه السلام حين رأى ريحا هبّت: «اللهمّ اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا»، فعلم أن الريح بالتوحيد أكثر ما تقع في العذاب والعقوبات، وليست هذه المواضع في ذلك. واعلم أن الرياح بالجمع تأتي في الرحمة، فواجب من الحديث أن يقرأ بالجمع إذ ليست للعقوبات.
ووجه القراءة بالتوحيد أن الواحد، يدلّ على الجمع، لأنه اسم للجنس فهو أخفّ في الاستعمال، مع ثبات معنى الجمع فيه، والاختيار الجمع، لأن عليه الأكثر من القراء، ولأنه أبين في المعنى، لأنه موافق للحديث.