إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَٱلۡفُلۡكِ ٱلَّتِي تَجۡرِي فِي ٱلۡبَحۡرِ بِمَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ وَمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مِن مَّآءٖ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٖ وَتَصۡرِيفِ ٱلرِّيَٰحِ وَٱلسَّحَابِ ٱلۡمُسَخَّرِ بَيۡنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَعۡقِلُونَ 164 وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادٗا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبّٗا لِّلَّهِۗ وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعٗا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ 165 إِذۡ تَبَرَّأَ ٱلَّذِينَ ٱتُّبِعُواْ مِنَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ وَرَأَوُاْ ٱلۡعَذَابَ وَتَقَطَّعَتۡ بِهِمُ ٱلۡأَسۡبَابُ 166 وَقَالَ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّاۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ حَسَرَٰتٍ عَلَيۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ 167 يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٌ 168 إِنَّمَا يَأۡمُرُكُم بِٱلسُّوٓءِ وَٱلۡفَحۡشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ 169
الصفحة 25

القراءات في الآية 165 من سورة البقرة

وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَندَادࣰا يُحِبُّونَهُمۡ كَحُبِّ ٱللَّهِۖ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَشَدُّ حُبࣰّا لِّلَّهِۗ وَلَوۡ يَرَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓاْ إِذۡ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ أَنَّ ٱلۡقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعࣰا وَأَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعَذَابِ 165

قوله: ﴿وَلَوْ يَرَى﴾ قرأه نافع وابن عامر بالتاء، على المخاطبة للنبي عليه السلام، لأن عليه نزل القرآن، فهو المخاطب به، وهو الفاعل ل «ترى»، ويقوّي ذلك قوله: ﴿وَيَوْمَ الْقِيامَةِ تَرَى الَّذِينَ﴾ «الزمر 60» وقوله: ﴿وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا﴾ «الأنعام 27» و ﴿تَرى إِذْ فَزِعُوا﴾ «سبأ 51» و ﴿لَوْ تَرى إِذْ﴾ ﴿يَتَوَفَّى﴾ «الأنفال 50» فكله إجماع على الخطاب للنبي [ﷺ، فجرى هذا على نظائره، الجمع عليها، ومعنى الخطاب للنبي] هو التنبيه لغيره، وخطاب الله عز وجل للنبي خطاب للخلق كافة لأنه ﷺ، قد كان عالما بحال، ما يصير إليه الذين ظلموا عند رؤيتهم العذاب. ويجوز أن يكون الخطاب للظالمين. والتقدير: قل يا محمد للظالم: لو ترى الذين ظلموا، فتكون القراءتان بمعنى واحد على هذا التأويل، وقرأ الباقون بالياء، جعلوا الفعل للذين ظلموا، لأنهم لم يعلموا قدر ما يصيرون إليه من العذاب كما علمه النبي والمؤمنون، فهم أولى أن يسند إلى إليهم الفعل، لجهلهم بما يؤول إليه أمرهم، [من] أن يسند إلى النبي عليه السلام، لأنه كان عالما بذلك. وأيضا فقد تقدّم قبله لفظ غيبة، في قوله: ﴿وَمِنَ النّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَنْداداً﴾ بعد قوله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفّارٌ﴾ فهم الظالمون المذكورون بعد «ترى»، فجرى لفظه على الغيبة، لما تقدّم من ذكرهم على لفظ الغيبة أيضا. فإن بعده لفظ خبر عن غيب في قوله: ﴿كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ﴾. وقوله: «(ولو ترى)»، في قراءة من قرأ بالتاء، يحتمل أن يكون من رؤية البصر، وأن القوة هي المفعول، ويحتمل أن يكون من رؤية القلب، فيسدّ ان مسدّ المفعولين. وإذا قرئ بالتاء بعد أن يكون من رؤية البصر، لأن «الذين ظلموا» مفعول «ترى»، لأنه إنما يتعدّى [إلى] مفعول واحد، فتبقى «أن» لا عامل فيها، ويبعد أيضا أن يكون من رؤية القلب، لأنه ليس في الكلام مفعول ثان لأنه يتعدّى إلى مفعولين
الأول «الذين ظلموا» ولا مفعول ثان في الكلام، ولا يحسن أن يكون «أن القوة» المفعول الثاني، لأن الثاني في هذا الباب هو الأول في المعنى لأنه إنما يدخل على الابتداء والخبر. وليس «أن القوة» هي «الذين ظلموا» فلا بد من إضمار فعل يعمل في «أن»، تقديره: لرأيت يا محمد أن القوة، أو لعلمت أن القوة، أو لرأوا أن القوة، أو لعلموا أن القوة، ونحوه، ولا بد أن يقتصر ب «ترى» على رؤية البصر، إذ ليس في الكلام مفعول ثان. فالقراءة بالياء أقوى في المعنى، وفي الإعراب، وفي قلة الإضمار، وعليها أكثر القراء، وعلى الياء حض ابن مسعود وابن عباس، وهو اختيار أبي عبيد، وبه قرأ مجاهد وابن محيصن وابن أبي إسحاق وطلحة وعيسى بن عمر والأعمش.
فهرس الكتاب