وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ 49 وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ 50 وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ 51 ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ 52 وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ 53 وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ 54 وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ 55 ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ 56 وَظَلَّلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡغَمَامَ وَأَنزَلۡنَا عَلَيۡكُمُ ٱلۡمَنَّ وَٱلسَّلۡوَىٰۖ كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡۚ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ 57
الصفحة 8

القراءات في الآية 49 من سورة البقرة

وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمࣱ 49

قوله: (يتسنّه) ونحوه، قرأه حمزة بحذف الهاء في الوصل «من يتسنه» و «اقتده» في الأنعام و «ما أغنى عني ماليه، هلك عني سلطانيه» و «ما أدراك ماهيه» خمسة مواضع، ووافقه الكسائي على الحذف في «يتسنه، واقتده»، وقرأ ذلك الباقون بالهاء في الوصل، ولا اختلاف في الوقف في ذلك أنه بالهاء، لثباتها في الخط.
وحجة من حذف الهاء في الوصل أن الهاء، إنما جيء بها للوقف، لبيان حركة ما قبلها. ولذلك سميت هاء السّكت، فلمّا كانت، إنما يؤتى بها في الوقف، لبيان الحركة التي هي في [ياء] الإضافة، استغنى عنها في الوصل، لأن الحركة في الياء ثابتة، فهي مثل ألف الوصل، التي جيء بها للابتداء. فإذا لم يبتدأ بها، واتصل الكلام، استغني عنها، وهي مثل ألف «أنا» على مذهب البصريين، وهذا المذهب عليه أكثر النحويين.
وحجة من أثبتها أنه وصل الكلام، ونيته الوقف عليها، لكنه لم يسترح بالوقف عليها، بل وصل، ونيته الوقف، كما يفعل ذلك في القوافي، يوصل البيت بما بعده من الأبيات، ولا تحذف الصلة، التي للوقف، فيقول:
أقلّي اللّوم عاذل والعتابا … وقولي إن أصبت لقد أصابا
وأيضا فإن «يتسنه» تحتمل أن تكون الهاء فيه أصلية، وسكونها للجزم، فلا بدّ من إثباتها في الوصل، ولا يجوز حذفها على هذا، وذلك أن «السنه» تستعمل على ضربين: أحدهما أن يراد بها الحول والعام، والثاني يراد بها الجدب، ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ﴾ «الأعراف 130» أي: بالجدوب، ألا ترى أن بعده: ﴿وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَراتِ﴾، وذلك يكون بالجدب. ومنه قول النبي عليه السلام، «سنين كسني يوسف» فيكون «يتسنّه»، لمن أثبت الهاء في الوصل، مشتقا من «سانهت» ومن «السنة»، وأصلها «سنهه، فيتسنه» يتفعل من «سانهت»، فالهاء لام الفعل، وسكونها للجزم، ولا يجوز حذف الهاء على هذا ألبتة، فيكون المعنى: وانظر إلى طعامك وشرابك لم تذهب طراوته وغضارته بالجدب، والضرب الثاني أن تكون «السنة» بمعنى العام والحول، ويكون المعنى لم يتغير من قولهم: من ماء مسنون، أي متغير، ومن قولهم: سنّ اللحم إذا تغيّر ريحه، فيكون المعنى، وانظر إلى طعامك وشرابك لم يتغير ريحه، فيكون أصل «يتسنه» «يتسنن» على «يتفعل» أيضا، ثم أبدلوا من النون الأخيرة ياء، لاجتماع ثلاث نونات، وقلبت ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، كما قالوا: تقضّيت في تقضّضت، فأبدلوا من الضاد ياء، ومنه قوله: ﴿يَتَمَطّى﴾ «القيامة 33» أصله «يتمطط» ثم أبدلوا من الطاء الأخيرة ياء، لاجتماع ثلاث طاءات، وقلبت ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها﴾ «الشمس 10» أصله «دسّسها» ثم أبدل من السين الأخيرة ياء لاجتماع ثلاث سينات، وقلبت ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فلمّا أبدلت من النون ياء، وقبلتها ألفا، حذفت الألف للجزم، فبقي «يتسن»، فالفتحة تدل على الألف المحذوفة، فلمّا كان الوقف يذهب بالفتحة، ولا يبقى دليل على الألف، أتى بهاء السّكت، لبيان الفتحة، التي على النون، والاختيار الوقف على الهاء، لأنه أصل العربية، إلا أن تقدّر أن الهاء أصلية في «يتسنه»، فيكون الاختيار إثباتها، لأنها لام الفعل، فتثبت في الوصل والوقف. وقد قيل إنه مشتق من «أسن الماء» إذا تغير، ويلزم من قال هذا أن يقرأ ﴿مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ «الحجر 26» وهو قول الشّيباني وقال أبو إسحاق: معنى «مسنون» مصبوب، فلا يحسن أن يكون «يتسنه» منه، إذ لا معنى له فيه.
فهرس الكتاب