ثُمَّ قَسَتۡ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ فَهِيَ كَٱلۡحِجَارَةِ أَوۡ أَشَدُّ قَسۡوَةࣰۚ وَإِنَّ مِنَ ٱلۡحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنۡهُ ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخۡرُجُ مِنۡهُ ٱلۡمَآءُۚ وَإِنَّ مِنۡهَا لَمَا يَهۡبِطُ مِنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ 74
قوله: ﴿وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ قرأه ابن كثير بالياء ردّه على قوله تعالى: ﴿وَما كادُوا يَفْعَلُونَ﴾. ورده أيضا على ما بعده من قوله: ﴿وَقَدْ كانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ﴾، وقوله (يحرفون) وقوله: ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ فلمّا أتى ما قبله وما بعده، على لفظ الغيبة، أجراه على ذلك، ولم يجره على قوله: (أفتطعمون)، لأنه خطاب للمؤمنين، و «يعلمون» يراد به اليهود، وقرأه الباقون بالتاء، ردوه على الخطاب، الذي قبله، في قوله:
﴿وَيُرِيكُمْ آياتِهِ﴾ وقوله: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ فجرى آخر الكلام على أوله، بالخطاب كله لليهود، وهو الاختيار، لأن عليه الجماعة، وهو اختيار أبي عبيد.
قوله: (قاسية) قرأها حمزة والكسائي بغير ألف مشددة الياء، على وزن «فعيلة»، وقرأ الباقون بألف مثل «فاعلة».
وحجة من قرأ بغير ألف أن «فعلية» أبلغ في الذم من «فاعلة»، فكان وصف قلوب من حرّف كلام الله ومال عن الحق، بأبلغ صفات القسوة أولى من غيره. وقيل: إنما قرئ على «فعيلة» لأن «قلوبهم» إنما وصفت بالطبع عليها كالدّرهم القسيّ، وهو الذي يخالط فضته نحاس أو رصاص أو نحوه، وبه قرأ ابن مسعود.
وحجة من قرأ بألف أنه بناه على «فاعلة» قياسا على قوله: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ «البقرة 74» وقوله: ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ «الحديد 16» وقوله: ﴿لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ «الزمر 22» و «فعل» إنما يأتي اسم الفاعل منه على «فاعل»، في أكثر كلام العرب، وأيضا فإن «فعيلا» و «فاعلا» أخوان، نحو:
رحيم وراحم، وعليم وعالم، لكن في «فعيل» معنى التكرير والمبالغة، و «فاعل» أكثر في الكلام من «فعيل». ومعنى «قاسية» غليظة بائنة عن الإيمان، قد نزعت منها الرحمة والرأفة. والقراءتان متقاربتان. و «قاسية» بالألف أحب إليّ، لأن الأكثر عليه وهو المستعمل.
«قوله»: ﴿رُسُلُنا﴾ و ﴿سُبُلَنا﴾ «إبراهيم 12» قرأه أبو عمرو بإسكان السين والباء، حيث وقع، إذا كان بعد اللام حرفان في الخط، على التخفيف لتوالي الحركات، ولأنه جمع. وضمّ ذلك الباقون على الأصل.
﴿وَيُرِيكُمْ آياتِهِ﴾ وقوله: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ فجرى آخر الكلام على أوله، بالخطاب كله لليهود، وهو الاختيار، لأن عليه الجماعة، وهو اختيار أبي عبيد.
قوله: (قاسية) قرأها حمزة والكسائي بغير ألف مشددة الياء، على وزن «فعيلة»، وقرأ الباقون بألف مثل «فاعلة».
وحجة من قرأ بغير ألف أن «فعلية» أبلغ في الذم من «فاعلة»، فكان وصف قلوب من حرّف كلام الله ومال عن الحق، بأبلغ صفات القسوة أولى من غيره. وقيل: إنما قرئ على «فعيلة» لأن «قلوبهم» إنما وصفت بالطبع عليها كالدّرهم القسيّ، وهو الذي يخالط فضته نحاس أو رصاص أو نحوه، وبه قرأ ابن مسعود.
وحجة من قرأ بألف أنه بناه على «فاعلة» قياسا على قوله: ﴿ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ «البقرة 74» وقوله: ﴿فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ «الحديد 16» وقوله: ﴿لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾ «الزمر 22» و «فعل» إنما يأتي اسم الفاعل منه على «فاعل»، في أكثر كلام العرب، وأيضا فإن «فعيلا» و «فاعلا» أخوان، نحو:
رحيم وراحم، وعليم وعالم، لكن في «فعيل» معنى التكرير والمبالغة، و «فاعل» أكثر في الكلام من «فعيل». ومعنى «قاسية» غليظة بائنة عن الإيمان، قد نزعت منها الرحمة والرأفة. والقراءتان متقاربتان. و «قاسية» بالألف أحب إليّ، لأن الأكثر عليه وهو المستعمل.
«قوله»: ﴿رُسُلُنا﴾ و ﴿سُبُلَنا﴾ «إبراهيم 12» قرأه أبو عمرو بإسكان السين والباء، حيث وقع، إذا كان بعد اللام حرفان في الخط، على التخفيف لتوالي الحركات، ولأنه جمع. وضمّ ذلك الباقون على الأصل.