وَءَايَةٞ لَّهُمۡ أَنَّا حَمَلۡنَا ذُرِّيَّتَهُمۡ فِي ٱلۡفُلۡكِ ٱلۡمَشۡحُونِ 41 وَخَلَقۡنَا لَهُم مِّن مِّثۡلِهِۦ مَا يَرۡكَبُونَ 42 وَإِن نَّشَأۡ نُغۡرِقۡهُمۡ فَلَا صَرِيخَ لَهُمۡ وَلَا هُمۡ يُنقَذُونَ 43 إِلَّا رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَمَتَٰعًا إِلَىٰ حِينٖ 44 وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّقُواْ مَا بَيۡنَ أَيۡدِيكُمۡ وَمَا خَلۡفَكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ 45 وَمَا تَأۡتِيهِم مِّنۡ ءَايَةٖ مِّنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِمۡ إِلَّا كَانُواْ عَنۡهَا مُعۡرِضِينَ 46 وَإِذَا قِيلَ لَهُمۡ أَنفِقُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ ٱللَّهُ قَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لِلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ أَنُطۡعِمُ مَن لَّوۡ يَشَآءُ ٱللَّهُ أَطۡعَمَهُۥٓ إِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ 47 وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلۡوَعۡدُ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ 48 مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ 49 فَلَا يَسۡتَطِيعُونَ تَوۡصِيَةٗ وَلَآ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ يَرۡجِعُونَ 50 وَنُفِخَ فِي ٱلصُّورِ فَإِذَا هُم مِّنَ ٱلۡأَجۡدَاثِ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ يَنسِلُونَ 51 قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَا مَنۢ بَعَثَنَا مِن مَّرۡقَدِنَاۜۗ هَٰذَا مَا وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ وَصَدَقَ ٱلۡمُرۡسَلُونَ 52 إِن كَانَتۡ إِلَّا صَيۡحَةٗ وَٰحِدَةٗ فَإِذَا هُمۡ جَمِيعٞ لَّدَيۡنَا مُحۡضَرُونَ 53 فَٱلۡيَوۡمَ لَا تُظۡلَمُ نَفۡسٞ شَيۡـٔٗا وَلَا تُجۡزَوۡنَ إِلَّا مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ 54
الصفحة 443

القراءات في الآية 49 من سورة يس

مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيۡحَةࣰ وَٰحِدَةࣰ تَأۡخُذُهُمۡ وَهُمۡ يَخِصِّمُونَ 49

قوله: ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ قرأه حمزة بإسكان الخاء مخفّفا، وقرأ قالون بإخفاء حركة الخاء، والتشديد، ومثله أبو عمرو، وقد قيل عن أبي عمرو إنه اختلس حركة الخاء، وقرأ ورش وهشام وابن كثير بفتح الخاء والتشديد، وقرأ الكسائي وعاصم وابن ذكوان بكسر الخاء والتشديد.
وحجة من أسكن الخاء وخفّف أنه بناه على وزن «يفعلون»، مستقبل «خصم يخصم» فهو يتعدّى إلى مفعول مضمر محذوف، لدلالة الكلام عليه، تقديره: يخصم بعضهم بعضا، بدلالة ما حكى الله جلّ ذكره عنهم من مخاصمة بعضهم بعضا في غير هذا الموضع، فحذف المضاف، وهو بعض الأول، وقام الضمير المحذوف مقام بعض في الإعراب، فصار ضميرا مرفوعا، فاستتر في الفعل، لأن المضمر المرفوع لا ينفصل بعد الفعل، لا تقول: اختصم هم، ولا: قام أنت، والضمير فاعل، ويجوز أن يكون التقدير: يخصمون مجادلهم عند أنفسهم، وفي ظنهم، ثم حذف المفعول.
وحجة من اختلس حركة الخاء وأخفاها أنّ أصله «يفتعلون»، فالخاء ساكنة، فلمّا كانت ساكنة في الأصل في «يختصمون» وأدغمت التاء في الصاد لم يمكن أن يجتمع ساكنان: المشدّد والخاء، فأعطاهما حركة مختلسة، أو مخفاة، ليدلّ بذلك أنّ أصل الخاء السكون، فيدلّ على أصلها أنه السكون بعض الحركة فيها، لأن الحركة المختلسة والمخفاة حركة ناقصة.
وحجة من فتح الخاء وشدّد، وهو الاختيار، لأنه الأصل، أنّه بناه على «يفتعلون»، أي يختصمون، فحاول إدغام التاء في الصاد لقربها منها، فألقى حركة التاء على الخاء، وأدغم التاء في الصاد لقربها منها، ولأنه ينقل التاء بالإدغام إلى حرف هو أقوى منها، وهو الصاد، فذلك حسن قوي، فوقع التشديد لذلك.
وحجة من كسر الخاء أنّه لمّا أدغم التاء في الصاد، لما ذكرنا من قرب المخرجين، اجتمع ساكنان، الخاء والمشدد، فكسر الخاء لالتقاء الساكنين، ولم يلق حركة التاء على الخاء، كما قالوا: مسّنا السماء، فحذفوا السّين الأولى، لالتقاء الساكنين، بعد إسكانها للتخفيف، ولم يلقوا حركتها على الميم. وقد روي عن أبي عمرو أنه أسكن الخاء، وهو بعيد، لم أقرأ به. وروي عن أبي بكر أنه كسر الياء على الإتباع لكسرة الخاء، وعلّته كالعلّة في كسر الياء في «يهدي»، وقد ذكرنا ذلك في يونس، وقد تقدّم ذكر «الميتة، ومن ثمرة، ومن مرقدنا، وفيكون، ومكانتكم، وأفلا تعقلون»، وذكرنا إمالة «مشارب» ونحوه.
فهرس الكتاب