وَكَمۡ أَهۡلَكۡنَا قَبۡلَهُم مِّن قَرۡنٍ هُمۡ أَشَدُّ مِنۡهُم بَطۡشٗا فَنَقَّبُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ هَلۡ مِن مَّحِيصٍ 36 إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِمَن كَانَ لَهُۥ قَلۡبٌ أَوۡ أَلۡقَى ٱلسَّمۡعَ وَهُوَ شَهِيدٞ 37 وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٖ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٖ 38 فَٱصۡبِرۡ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحۡ بِحَمۡدِ رَبِّكَ قَبۡلَ طُلُوعِ ٱلشَّمۡسِ وَقَبۡلَ ٱلۡغُرُوبِ 39 وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ 40 وَٱسۡتَمِعۡ يَوۡمَ يُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانٖ قَرِيبٖ 41 يَوۡمَ يَسۡمَعُونَ ٱلصَّيۡحَةَ بِٱلۡحَقِّۚ ذَٰلِكَ يَوۡمُ ٱلۡخُرُوجِ 42 إِنَّا نَحۡنُ نُحۡيِۦ وَنُمِيتُ وَإِلَيۡنَا ٱلۡمَصِيرُ 43 يَوۡمَ تَشَقَّقُ ٱلۡأَرۡضُ عَنۡهُمۡ سِرَاعٗاۚ ذَٰلِكَ حَشۡرٌ عَلَيۡنَا يَسِيرٞ 44 نَّحۡنُ أَعۡلَمُ بِمَا يَقُولُونَۖ وَمَآ أَنتَ عَلَيۡهِم بِجَبَّارٖۖ فَذَكِّرۡ بِٱلۡقُرۡءَانِ مَن يَخَافُ وَعِيدِ 45 سورة الذارياتبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِوَٱلذَّٰرِيَٰتِ ذَرۡوٗا 1 فَٱلۡحَٰمِلَٰتِ وِقۡرٗا 2 فَٱلۡجَٰرِيَٰتِ يُسۡرٗا 3 فَٱلۡمُقَسِّمَٰتِ أَمۡرًا 4 إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٞ 5 وَإِنَّ ٱلدِّينَ لَوَٰقِعٞ 6
الصفحة 520

القراءات في الآية 40 من سورة ق

وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَسَبِّحۡهُ وَأَدۡبَٰرَ ٱلسُّجُودِ 40

قوله: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ قرأه الحرميان وحمزة بكسر الهمزة، وقرأ الباقون بالفتح.
وحجة من قرأ بالكسر أنه جعله مصدر «أدبر»، فنصبه على الظرف، والمصادر تجعل ظروفا على تقدير إضافة أسماء الزمان إليها، وحذفها اتساعا، والتقدير: ومن الليل فسبّحه ووقت أدبار السجود، أي: وسبّحه وقت السجود، أي: بعد الصلاة، وهو كقولهم: جئت مقدم الحاج، أي: وقت مقدم الحاج، ورأيتك وقت خفوق النجم، أي: وقت خفوقه، وحذف المضاف في هذا الباب هو المستعمل في أكثر الكلام، وفي هذه الآية أمر من الله جلّ ذكره لنا أن نسبحه بعد الفراغ من الصلاة، وقيل: يراد بالتسبيح في هذا الركعتان بعد المغرب.
وحجة من قرأ بالفتح أنه جعله جمع «دبر» وقد استعمل ذلك أيضا ظرفا، قالوا: جئتك دبر الصلاة، فهو منصوب على الظرف أيضا.
وقد ذكرنا (تشقّق) في الفرقان، وكلهم كسر الهمزة في «إدبار» في آخر الطور على أنه مصدر حذف معه مضاف إليه، وهو الظرف، فانتصب المصدر على الظرف لقيامه مقام المضاف المحذوف، وكذلك هذا في قراءة من كسر الهمزة.
فيها ثلاث زوائد قوله: (وعيدي) في موضعين «14، 45» قرأهما ورش بياء في الوصل خاصة.
وقوله: (المنادي) قرأها ابن كثير بياء في الوصل والوقف، وقرأ أبو عمرو ونافع بياء في الوصل خاصة.
وكل ما ذكرنا من الاختلاف فيما مضى وما نذكر فالاختيار فيه ما عليه الجماعة، إلا ما نبيّنه فنستغني بهذا عن تكرير [ذكر] الاختيار إن شاء الله تعالى.
فهرس الكتاب