وَٱلسَّمَآءِ ذَاتِ ٱلۡحُبُكِ 7 إِنَّكُمۡ لَفِي قَوۡلٖ مُّخۡتَلِفٖ 8 يُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ 9 قُتِلَ ٱلۡخَرَّٰصُونَ 10 ٱلَّذِينَ هُمۡ فِي غَمۡرَةٖ سَاهُونَ 11 يَسۡـَٔلُونَ أَيَّانَ يَوۡمُ ٱلدِّينِ 12 يَوۡمَ هُمۡ عَلَى ٱلنَّارِ يُفۡتَنُونَ 13 ذُوقُواْ فِتۡنَتَكُمۡ هَٰذَا ٱلَّذِي كُنتُم بِهِۦ تَسۡتَعۡجِلُونَ 14 إِنَّ ٱلۡمُتَّقِينَ فِي جَنَّٰتٖ وَعُيُونٍ 15 ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَىٰهُمۡ رَبُّهُمۡۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَبۡلَ ذَٰلِكَ مُحۡسِنِينَ 16 كَانُواْ قَلِيلٗا مِّنَ ٱلَّيۡلِ مَا يَهۡجَعُونَ 17 وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ 18 وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقّٞ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ 19 وَفِي ٱلۡأَرۡضِ ءَايَٰتٞ لِّلۡمُوقِنِينَ 20 وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ 21 وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ 22 فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِنَّهُۥ لَحَقّٞ مِّثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ 23 هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ 24 إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰمٗاۖ قَالَ سَلَٰمٞ قَوۡمٞ مُّنكَرُونَ 25 فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجۡلٖ سَمِينٖ 26 فَقَرَّبَهُۥٓ إِلَيۡهِمۡ قَالَ أَلَا تَأۡكُلُونَ 27 فَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِيفَةٗۖ قَالُواْ لَا تَخَفۡۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَٰمٍ عَلِيمٖ 28 فَأَقۡبَلَتِ ٱمۡرَأَتُهُۥ فِي صَرَّةٖ فَصَكَّتۡ وَجۡهَهَا وَقَالَتۡ عَجُوزٌ عَقِيمٞ 29 قَالُواْ كَذَٰلِكِ قَالَ رَبُّكِۖ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلۡحَكِيمُ ٱلۡعَلِيمُ 30
الصفحة 521

القراءات في الآية 23 من سورة الذاريات

فَوَرَبِّ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ إِنَّهُۥ لَحَقࣱّ مِّثۡلَ مَآ أَنَّكُمۡ تَنطِقُونَ 23

قوله: ﴿لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ﴾ قرأه أبو بكر وحمزة والكسائي «مثل» بالرفع، ونصبه الباقون.
وحجة من رفعه أنه جعله صفة ل «حق». وحسن ذلك لأنه نكرة، لا يتعرف بإضافته إلى معرفة لكثرة الأشياء التي يقع التماثل بها بين المتماثلين، فلمّا لم تعرّفه إضافته إلى معرفة حسن أن يوصف به النكرة، وهو «حق»، و «ما» زائدة، و «مثل» مضاف إلى «أنكم» و «أنكم» في موضع خفض بإضافة «مثل» إليه، و «أن» وما بعدها مصدر في موضع خفض والتقدير:
أنه لحق مثل نطقكم.
وحجة من فتح «مثلا» أنه يحتمل ثلاثة أوجه: الأول أن يكون مبنيا على الفتح لإضافته إلى اسم غير متمكّن، وهو «أن»، كما بنيت «غير» لإضافتها إلى «أن» في قوله:
لم يمنع الشرب منها غير أن نطقت … لكن «مثل» وإن بنيت فهي في موضع رفع صفة ل «حق». والوجه الثاني أن تجعل «ما» و «مثل» اسما واحدا وتبنيه على الفتح، وهو قول المازنيّ، فهو عنده كقول الشاعر:
وتداعى منخراه بدم … مثل ما أثمر حماض الجبل
فبنى «مثلا» لمّا جعلها و «ما» اسما واحدا، والوجه الثالث أن تنصب «مثلا» على الحال من النكرة وهي «حق»، وهو قول الجرمي، والأحسن أن يكون حالا من المضمر المرفوع في «لحق» وهو العامل في المضمر، وفي الحال، وتكون على هذا «ما» زائدة، و «مثل» مضافا إلى «أنكم» ولم يتعرّف بالإضافة لما ذكرنا أولا، والحال من النكرة قليل في الاستعمال، وقد حكى الأخفش في قوله تعالى: ﴿فِيها يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ. أَمْراً مِنْ عِنْدِنا﴾ «الدخان 4، 5» أن «أمرا» الثاني في حال من «أمر» الأول، وهو نكرة، والأحسن أن يكون حالا من المضمر في «حكيم»، وهو بمعنى «يحكم».
فهرس الكتاب