لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُواْ هُمُ ٱلۡغَٰلِبِينَ 40 فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُواْ لِفِرۡعَوۡنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجۡرًا إِن كُنَّا نَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبِينَ 41 قَالَ نَعَمۡ وَإِنَّكُمۡ إِذٗا لَّمِنَ ٱلۡمُقَرَّبِينَ 42 قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلۡقُواْ مَآ أَنتُم مُّلۡقُونَ 43 فَأَلۡقَوۡاْ حِبَالَهُمۡ وَعِصِيَّهُمۡ وَقَالُواْ بِعِزَّةِ فِرۡعَوۡنَ إِنَّا لَنَحۡنُ ٱلۡغَٰلِبُونَ 44 فَأَلۡقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلۡقَفُ مَا يَأۡفِكُونَ 45 فَأُلۡقِيَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ 46 قَالُوٓاْ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلۡعَٰلَمِينَ 47 رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ 48 قَالَ ءَامَنتُمۡ لَهُۥ قَبۡلَ أَنۡ ءَاذَنَ لَكُمۡۖ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِي عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحۡرَ فَلَسَوۡفَ تَعۡلَمُونَۚ لَأُقَطِّعَنَّ أَيۡدِيَكُمۡ وَأَرۡجُلَكُم مِّنۡ خِلَٰفٖ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمۡ أَجۡمَعِينَ 49 قَالُواْ لَا ضَيۡرَۖ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ 50 إِنَّا نَطۡمَعُ أَن يَغۡفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ 51 ۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِيٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ 52 فَأَرۡسَلَ فِرۡعَوۡنُ فِي ٱلۡمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ 53 إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَشِرۡذِمَةٞ قَلِيلُونَ 54 وَإِنَّهُمۡ لَنَا لَغَآئِظُونَ 55 وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ 56 فَأَخۡرَجۡنَٰهُم مِّن جَنَّٰتٖ وَعُيُونٖ 57 وَكُنُوزٖ وَمَقَامٖ كَرِيمٖ 58 كَذَٰلِكَۖ وَأَوۡرَثۡنَٰهَا بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ 59 فَأَتۡبَعُوهُم مُّشۡرِقِينَ 60
الصفحة 369

معاني وغريب سورة الشعراء - الآية 52

۞ وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِيٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ 52

ثم قال جلَّ وعزَّ: ﴿وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِيۤ﴾.
يُقال: سَرَى، وأَسْرى: إذا سار باللَّيل.
قال مجاهد: خرج موسى ﷺ ليلاً.
قال عَمْرو بنُ مَيْمُونٍ: "قالوا لفرعون إنَّ موسى قد خرج ببني إسرائيلَ، فقال: لا تكلِّموهم حتى يصيحَ الدِّيكُ، فلم يَصِحْ ديكُ تلكَ اللَّيلةِ، فلما أصبح أحضر شاةً فذُبحتْ، وقال: لا يتمُّ سلخُها حتى يحضر خُمس مائةِ ألفِ فارسٍ من القبطِ فحضروا".
ورَوَى يونسُ بنُ أبي إسحق عن أبي بُرْدة أن رسول الله ﷺ نزل بأعرابي فأكرمه، فقال له رسول الله ﷺ: تعهَّدْنا فأْتِنا، فأتى رسولَ الله ﷺ فقال له: ما حاجتك؟ فقال: ناقةٌ أرتحلُها، وأعنزٌ يحتلبُها أهلي، فقال رسولُ الله ﷺ: أَعَجَزَ هذا أن يكون مثلَ عجوزِ بني إسرائيل؟ قالوا: وما عَجُوزُ بني إسرائيل؟ قال: إنَّ موسى ﷺ لمَّا أراد الخروج ببني إسرائيل، ضلَّ عن الطريق، فقال: ما هذا؟ فقال له علماءُ بني إسرائيل: إنَّ يوسف لما حضره الموتُ، أخذ علينا موثقاً ألاَّ نخرج إلاَّ بعظامه، فقال: أين قبرُه؟ فقالوا: ما يعرفه إلاَّ عجوز بني إسرائيل، فسألوها فقالت: حتَّى تعطيني حكمي؟ قال: وما حكمك؟ قالت: أن أكون مَعَكَ في الجنة، فكره ذلك، فأوحى اللهُ جل وعزَّ إليه أَنْ أعطِها ففعل، فأتتْ بهم إلى بُحَيْرة، فقالت: أَنْضِبوا هذا الماء، فأنْضَبُوه، واستخرجوا عظامَ يوسف ﷺ، فتبيَّنت لهم الطريقُ كضوءِ النهار.
* ثم قال جلَّ وعزَّ: ﴿إِنَّكُم مّتَّبِعُونَ﴾.
رَوَى عكرمةُ عن ابن عباس قال: اتَّبعه فرعونُ في ألفِ ألفِ حصانٍ، سوى الإِناثِ، وكان موسى صلى الله عليه في ستمائةِ ألفٍ من بني إسرائيل، فقال فرعون: ﴿إنَّ هَؤُلاَءِ لَشِرْذمةٌ قَلِيلُونَ﴾.
ورَوَى سُفْيَانُ عن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبيدة عن عبدالله ﴿إنَّ هَؤُلاَءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ﴾ قال: ستمائةِ ألفٍ وسبعون ألفاً.
ورَوَى سُفْيَانُ عن أبي إسحاقَ، عن الأسود ﴿وَإنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ﴾ قال: مُؤْدُون.
قال أبو جعفر: المُؤْدُون: الذين معهم أداةٌ وهي السلاح، والسِّلاح أداةُ الحرب.
وأبو عُبَيْدة: يذهب إلى أن "حَاذِرِينَ" و "حَذِرينَ" و "حَذُرِينَ" ـ بضم الذال ـ بمعنى واحد.
قال أبو جعفر: وحقيقةُ هذا أن الحاذِرَ هو المستعدُّ، والحَذِرُ: المتيقِّظُ كأنَّ ذلكَ فيه خِلْقَةً، ولهذا قال أكثرُ النحويين: لا يتعدَّى "حَذِرٌ".
وَرَوى حُميد الأعرجُ، عن أبي عمَّار، أنه قرأ ﴿وَإنَّا لَجَمِيعٌ حَادِرُونَ﴾ الدَّالُ غير معجمة، يُقال: جملٌ حَادِرٌ إذا كان غليظاً ممتلياً، ومنه قول الشاعر:
وَعَيْنٌ لَهَا حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ * شُقَّتْ مآقِيهمَا مِنْ أُخَر
فهرس الكتاب