إِن تُبۡدُواْ ٱلصَّدَقَٰتِ فَنِعِمَّا هِيَۖ وَإِن تُخۡفُوهَا وَتُؤۡتُوهَا ٱلۡفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيۡرࣱ لَّكُمۡۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّـَٔاتِكُمۡۗ وَٱللَّهُ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرࣱ 271
والتمام ﴿وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ﴾ في قراءة من جزم ومن رفع وقف على ﴿فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾، وقال أبو جعفر: وفيه قرأت سبع موافقة للمصحف قرأتها الآية وثامنة مخالفة للسواد نذكرهما ونذكر مع كل قراءة التمام فيها إن شاء الله. قرأ نافع وحمزة والكسائي وابن محيصن وعيسى وطلحه ويروى عن الحسن ومجاهد والأعمش وابن كثير وشبل (ونكفر عنكم) بالنون وإسكان الراء فالوقف على هذه القراءة من سيئاتكم لأن ونكفر معطوف على موضع ألف فلا ينبغي أن يوقف على ما قبله وقرأ قتاده وابن أبي اسحق وأبو عمرو ويروى عن عاصم ونكفر عنكم بالنون وضم الراء فمن جعل ونكفر مستأنفًا على هذه القراءة جاز أن يقطع على (فهو خير لكم) ومن جعله معطوفًا على ما بعد الألف وقف على من سيئاتكم، وروى حسين بن علي الجعفي عن الأعمش ونكفر عنكم بالنون وفتح الراء فعلى قول الكوفيين وهذه القراءة يجب أن يكون الوقف على (فهو خير لكم) لأنهم ينصبون على الصرف من الأول وعلى قول البصريين الوقف على (من سيائتكم) لأنهم يعطفون على الموضع ويضمرون أن فهذه ثلاث قراءات. قال خلف بن هشام: حدثنا الخفاف، حدثنا هارون عن حنظلة عن شهر عن ابن عباس أنه قرأ فهو خير لكم ونكفر عنكم من سيئاتكم بمعنى الصدقة، قال أبو جعفر: الوقف على هذه القراءات من سيئاتكم وهكذا الوقف في القراءة الخامسة المروية عن عكرمة ويكفر، وقرأ حميد ويكفر بالياء وإسكان الراء، قال أبو عبيد: رد المعنى إلى الله جل وعز، قال أبو حاتم: المعنى ويكفر الإعطاء والوقف على هذا أيضًا من سيئاتكم لأنه معطوف ونكفر الله أو ويكفر الإيتاء ﴿وَتُؤْتُوهَا﴾ على الإيتاء كما قال: إذا نهى السفيه جرى إليه = وخالف والسفيه إلى خلاف وروى حفص عن عاصم (فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم) بالياء وضم الراء وقد روى هذا أيضًا عن الحسن والقطع فيه كما تقدم في ونكفر بالنون وضم الراء وزعم أبو حاتم أن الأعمش قرأ (فهو خير لكم نكفر عنكم من سيئاتكم) بغير واو وبالجزم وجعل للشرط جوابين والقطع على هذه القراءة من سيائتكم أيضًا ﴿وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾ قطع تام على تفسير العلماء إلا يزيد بن أبي حبيب وذلك أن من يحفظ عنه العلماء لا اختلاف بينهم إن هذا في الصدقة النافلة وإن أخفاها خير من إظهارها وإن إظهار الفريضة خير من إخفائها. قال ابن عباس ﴿إن تبدو الصدقات فنعم ما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم﴾ يعني النافلة يقال أن إخفاءها خير من إظهارها بسبعين ضعفًا، قال ويقال إن إظهار الفريضة خير من إخفائها بخمسة وعشرين ضعفًا وهذا في جميع الفرائض والنوافل وهذا من أحسن ما قيل في هذا كما روى نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم صلاة الجماعة تفضل على صلاة الفرد بخمسة وعشرين درجة، قال يزيد بن حبيب: إن تبدوا الصدقات فتعطوها أهل الكتاب من اليهود والنصارى فنعم ما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم، فعلى قول يزيد بن حبيب لا يكون خيرًا تمامًا لأنه يجعل ﴿لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ راجعًا إلى أهل الكتاب ﴿وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ قال أبو حاتم: تام