۞ إِنَّ رَبَّكَ يَعۡلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدۡنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيۡلِ وَنِصۡفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَةٞ مِّنَ ٱلَّذِينَ مَعَكَۚ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ عَلِمَ أَن لَّن تُحۡصُوهُ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرۡضَىٰ وَءَاخَرُونَ يَضۡرِبُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ يَبۡتَغُونَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنۡهُۚ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗاۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ خَيۡرٖ تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرٗا وَأَعۡظَمَ أَجۡرٗاۚ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٞ رَّحِيمُۢ 20 سورة المدثربِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِيَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ 1 قُمۡ فَأَنذِرۡ 2 وَرَبَّكَ فَكَبِّرۡ 3 وَثِيَابَكَ فَطَهِّرۡ 4 وَٱلرُّجۡزَ فَٱهۡجُرۡ 5 وَلَا تَمۡنُن تَسۡتَكۡثِرُ 6 وَلِرَبِّكَ فَٱصۡبِرۡ 7 فَإِذَا نُقِرَ فِي ٱلنَّاقُورِ 8 فَذَٰلِكَ يَوۡمَئِذٖ يَوۡمٌ عَسِيرٌ 9 عَلَى ٱلۡكَٰفِرِينَ غَيۡرُ يَسِيرٖ 10 ذَرۡنِي وَمَنۡ خَلَقۡتُ وَحِيدٗا 11 وَجَعَلۡتُ لَهُۥ مَالٗا مَّمۡدُودٗا 12 وَبَنِينَ شُهُودٗا 13 وَمَهَّدتُّ لَهُۥ تَمۡهِيدٗا 14 ثُمَّ يَطۡمَعُ أَنۡ أَزِيدَ 15 كـَلَّآۖ إِنَّهُۥ كَانَ لِأٓيَٰتِنَا عَنِيدٗا 16 سَأُرۡهِقُهُۥ صَعُودًا 17 إِنَّهُۥ فَكَّرَ وَقَدَّرَ 18
الصفحة 575

سبب نزول الآية 1 من سورة المدثر

يَٰٓأَيُّهَا ٱلۡمُدَّثِّرُ 1

سورة المدثر
البخاري ج10 ص303، حدثني يحيى1 حدثنا وكيع بن علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير سألت أبا سلمة بن عبد الرحمن عن أول ما نزل من القرآن قال: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} قلت: يقولون {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} فقال أبو سلمة: سألت جابر عن عبد الله رضي الله عنهما عن ذلك، وقلت له مثل الذي قلت، فقال جابر: لا أحدثك إلا ما حدثنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: "جاورت بحراء، فلما قضيت جواري هبطت. فنودي فنظرت عن يميني فلم أر شيئا، ونظرت عن شمالي فلم أر شيئا، ونظرت أمامي فلم أر شيئا، ونظرت خلفي فلم أر شيئا، فرفعت رأسي فرأيت شيئا، فأتيت خديجة فقلت: "دثروني وصبوا علي ماء باردا، قال: فدثروني وصبوا علي ماء باردا". قال فنزلت: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ} .
الحديث ذكره ص305 و306 وص351 وج1 ص31، وأخرجه مسلم ج2 ص206 و207 و208، والترمذي ج4 ص208، وأحمد ج3 ص377 وص392، وعبد الرزاق في المصنف ج5 ص324، والطيالسي ج2 ص7، وابن جرير في التاريخ ج2 ص208 و209 وفي التفسير ج29 ص143، والحاكم في المستدرك ج2 ص251 وفيه سمعت رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم وهو يحدث عن فترة الوحي، ثم قال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه اللفظة، والبيهقي في دلائل النبوة ج1 ص410 و411.
استدراك:
قال الحاكم رحمه الله ولم يخرجاه بهذا اللفظة يعني وهو يحدث عن فترة الوحي، وقد أخرجه البخاري في باب بدء الوحي ج1 ص31، وفي كتاب التفسير في تفسيره سورة المدثر ج10 ص305 وص306، وفي تفسير اقرأ ص350، ومسلم ج2 ص205 و206.
تنبيه:
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله في تفسيره ج4 ص440 ما معناه: خالف جابر بن عبد الله الجمهور في قوله: إن أول ما نزل المدثر. فذهبوا إلى أن أول القرآن نزولا سورة اقرأ. ثم ذكر حديث الصحيحين، فقال: وقد روى مسلم من طريق عقيل عن ابن شهاب عن أبي سلمة قال: أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يحدث عن فترة الوحي فقال في حديثه: "فبينما أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري قبل السماء، فإذا الملك الذي جاءني بحراء قاعدا على كرسي بين السماء والأرض، فجئت منه حتى هويت إلى الأرض، فجئت إلى أهلي، فقلت زملوني زملوني" فأنزل الله {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ، قُمْ فَأَنْذِرْ} إلى {فَاهْجُرْ} قال أبو سلمة: والرجز الأوثان. ثم حمى الوحي وتتابع. هذا لفظ البخاري، وهذا السياق هو المحفوظ وهو يقتضي أنه قد نزل الوحي قبل هذا لقوله: "فإذا الملك الذي كان بحراء" وهو جبريل حين أتاه بقوله {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الْأِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الْأِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} ثم أنه حصل بعد هذا فترة ثم نزل الملك بعد هذا ووجه الجمع أن أول شيء نزل بعد فترة الوحي هذه السورة ثم ساق الأدلة على ذلك.
وذكر الحافظ نحو هذا في الفتح ج1 ص31 وج10 ص304 و305.
فهرس الكتاب