وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعࣰا وَلَا تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءࣰ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنࣰا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةࣲ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ 103
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾.
فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾: الْأَصْلُ تَتَفَرَّقُوا، فَحَذَفَ التَّاءَ الثَّانِيَةَ، وَقَدْ ذُكِرَ وَجْهُهُ فِي الْبَقَرَةِ، وَيُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّهُ سَكَّنَ التَّاءَ الْأُولَى حِينَ نَزَّلَهَا مُتَّصِلَةً بِالْأَلِفِ، ثُمَّ أَدْغَمَ. ﴿نِعْمَةَ اللَّهِ﴾: هُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ. وَ ﴿عَلَيْكُمْ﴾: يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ، كَمَا تَقُولُ أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ النِّعْمَةِ، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ. ( إِذْ كُنْتُمْ): يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلنِّعْمَةِ، وَأَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلِاسْتِقْرَارِ فِي عَلَيْكُمْ، إِذَا جَعَلْتَهُ حَالًا. ﴿فَأَصْبَحْتُمْ﴾: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ النَّاقِصَةَ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ " بِنِعْمَتِهِ "؛ فَيَكُونَ الْمَعْنَى " فَأَصْبَحْتُمْ فِي نِعْمَتِهِ، أَوْ مُتَلَبِّسِينَ بِنِعْمَتِهِ، أَوْ مَشْمُولِينَ. وَ ﴿إِخْوَانًا﴾: عَلَى هَذَا حَالٌ يَعْمَلُ فِيهَا أَصْبَحَ أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْجَارُّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ﴿إِخْوَانًا﴾ خَبَرَ أَصْبَحَ، وَيَكُونُ الْجَارُّ حَالًا يَعْمَلُ فِيهِ أَصْبَحَ، أَوْ حَالًا مِنْ إِخْوَانٍ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لَهُ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِأَصْبَحَ؛ لِأَنَّ النَّاقِصَةَ تَعْمَلُ فِي الْجَارِّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ ﴿إِخْوَانًا﴾؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: تَآخَيْتُمْ بِنِعْمَتِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَصْبَحَ تَامَّةً، وَيَكُونُ الْكَلَامُ فِي " بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا " قَرِيبًا مِنَ الْكَلَامِ فِي النَّاقِصَةِ.
وَالْإِخْوَانُ: جَمْعُ أَخٍ، مِنَ الصَّدَاقَةِ، لَا مِنَ النَّسَبِ.
وَالشَّفَا: يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ، وَهِيَ مِنَ الْوَاوِ، تَثْنِيَةُ شَفَوَانِ.
و ﴿مِّنَ النَّارِ﴾ صفة لحفرة وَمن للتَّبْعِيض وَالضَّمِير فى ﴿مِنْهَا﴾ للنار أَو للحفرة
فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَفَرَّقُوا﴾: الْأَصْلُ تَتَفَرَّقُوا، فَحَذَفَ التَّاءَ الثَّانِيَةَ، وَقَدْ ذُكِرَ وَجْهُهُ فِي الْبَقَرَةِ، وَيُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، وَالْوَجْهُ فِيهِ أَنَّهُ سَكَّنَ التَّاءَ الْأُولَى حِينَ نَزَّلَهَا مُتَّصِلَةً بِالْأَلِفِ، ثُمَّ أَدْغَمَ. ﴿نِعْمَةَ اللَّهِ﴾: هُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْفَاعِلِ. وَ ﴿عَلَيْكُمْ﴾: يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهِ، كَمَا تَقُولُ أَنْعَمْتُ عَلَيْكَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ النِّعْمَةِ، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ. ( إِذْ كُنْتُمْ): يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلنِّعْمَةِ، وَأَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِلِاسْتِقْرَارِ فِي عَلَيْكُمْ، إِذَا جَعَلْتَهُ حَالًا. ﴿فَأَصْبَحْتُمْ﴾: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ النَّاقِصَةَ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ " بِنِعْمَتِهِ "؛ فَيَكُونَ الْمَعْنَى " فَأَصْبَحْتُمْ فِي نِعْمَتِهِ، أَوْ مُتَلَبِّسِينَ بِنِعْمَتِهِ، أَوْ مَشْمُولِينَ. وَ ﴿إِخْوَانًا﴾: عَلَى هَذَا حَالٌ يَعْمَلُ فِيهَا أَصْبَحَ أَوْ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْجَارُّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ﴿إِخْوَانًا﴾ خَبَرَ أَصْبَحَ، وَيَكُونُ الْجَارُّ حَالًا يَعْمَلُ فِيهِ أَصْبَحَ، أَوْ حَالًا مِنْ إِخْوَانٍ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لَهُ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ، وَأَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِأَصْبَحَ؛ لِأَنَّ النَّاقِصَةَ تَعْمَلُ فِي الْجَارِّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ ﴿إِخْوَانًا﴾؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: تَآخَيْتُمْ بِنِعْمَتِهِ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَصْبَحَ تَامَّةً، وَيَكُونُ الْكَلَامُ فِي " بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا " قَرِيبًا مِنَ الْكَلَامِ فِي النَّاقِصَةِ.
وَالْإِخْوَانُ: جَمْعُ أَخٍ، مِنَ الصَّدَاقَةِ، لَا مِنَ النَّسَبِ.
وَالشَّفَا: يُكْتَبُ بِالْأَلِفِ، وَهِيَ مِنَ الْوَاوِ، تَثْنِيَةُ شَفَوَانِ.
و ﴿مِّنَ النَّارِ﴾ صفة لحفرة وَمن للتَّبْعِيض وَالضَّمِير فى ﴿مِنْهَا﴾ للنار أَو للحفرة