وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضٗا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحٗاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرٞۗ وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ وَإِن تُحۡسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرٗا 128 وَلَن تَسۡتَطِيعُوٓاْ أَن تَعۡدِلُواْ بَيۡنَ ٱلنِّسَآءِ وَلَوۡ حَرَصۡتُمۡۖ فَلَا تَمِيلُواْ كُلَّ ٱلۡمَيۡلِ فَتَذَرُوهَا كَٱلۡمُعَلَّقَةِۚ وَإِن تُصۡلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ غَفُورٗا رَّحِيمٗا 129 وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّٗا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيمٗا 130 وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَلَقَدۡ وَصَّيۡنَا ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَإِيَّاكُمۡ أَنِ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ وَإِن تَكۡفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدٗا 131 وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا 132 إِن يَشَأۡ يُذۡهِبۡكُمۡ أَيُّهَا ٱلنَّاسُ وَيَأۡتِ بِـَٔاخَرِينَۚ وَكَانَ ٱللَّهُ عَلَىٰ ذَٰلِكَ قَدِيرٗا 133 مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ ٱلدُّنۡيَا فَعِندَ ٱللَّهِ ثَوَابُ ٱلدُّنۡيَا وَٱلۡأٓخِرَةِۚ وَكَانَ ٱللَّهُ سَمِيعَۢا بَصِيرٗا 134
الصفحة 99

إعراب سورة النساء - الآية 128

وَإِنِ ٱمۡرَأَةٌ خَافَتۡ مِنۢ بَعۡلِهَا نُشُوزًا أَوۡ إِعۡرَاضࣰا فَلَا جُنَاحَ عَلَيۡهِمَآ أَن يُصۡلِحَا بَيۡنَهُمَا صُلۡحࣰاۚ وَٱلصُّلۡحُ خَيۡرࣱۗ وَأُحۡضِرَتِ ٱلۡأَنفُسُ ٱلشُّحَّۚ وَإِن تُحۡسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِمَا تَعۡمَلُونَ خَبِيرࣰا 128

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا﴾.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ﴾: امْرَأَةٌ مَرْفُوعٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: وَإِنْ خَافَتِ امْرَأَةٌ، وَاسْتُغْنِيَ عَنْهُ بِـ ﴿«خَافَتْ»﴾ الْمَذْكُورِ.
وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَمَا بَعْدَهُ الْخَبَرُ، وَهَذَا عِنْدَنَا خَطَأٌ؛ لِأَنَّ حَرْفَ الشَّرْطِ لَا مَعْنَى لَهُ فِي الِاسْمِ، فَهُوَ مُنَاقِضٌ لِلْفِعْلِ، وَلِذَلِكَ جَاءَ الْفِعْلُ بَعْدَ الِاسْمِ مَجْزُومًا فِي قَوْلِ عَدِيٍّ:
وَمَتَى وَاغِلٌ يَنُبْهُمْ يُحَيُّو هُ وَتُعْطَفْ عَلَيْهِ كَأْسُ السَّاقِي ﴿مِن بَعْلِهَا﴾: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِخَافَتْ، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ ﴿«نُشُوزًا»﴾.
وَ ﴿صُلْحًا﴾: عَلَى هَذَا مَصْدَرٌ وَاقِعٌ مَوْقِعَ تُصَالِحُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: أَنْ يَصَّالَحَا فَيُصْلِحَا صُلْحًا.
وَيُقْرَأُ بِتَشْدِيدِ الصَّادِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، وَأَصْلُهُ يَصْطَلِحَا، فَأُبْدِلَتِ التَّاءُ صَادًا، وَأُدْغِمَتْ فِيهَا الْأُولَى، وَقُرِئَ ﴿يَصْطَلِحَا﴾ بإبدال التَّاء طاء وَ ﴿صُلْحًا﴾ عَلَيْهِمَا فِي مَوْضِعِ اصْطِلَاحٍ. وَقُرِئَ بِضَمِّ الْيَاءِ، وَإِسْكَانِ الصَّادِ، وَمَاضِيهِ أَصْلَحَ.
وَ ﴿صُلْحًا﴾ عَلَى هَذَا فِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: هُوَ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ إِصْلَاحٍ، وَالْمَفْعُولُ بِهِ بَيْنَهُمَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا، وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ صُلْحًا مَفْعُولًا بِهِ، وَبَيْنَهُمَا ظَرْفٌ أَوْ حَالٌ مِنْ صَلُحَ. ( وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ): أُحْضِرَتْ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، تَقُولُ أَحْضَرْتُ زَيْدًا الطَّعَامَ، وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ الْأَنْفُسُ، وَهُوَ الْقَائِمُ مَقَامَ الْفَاعِلِ، وَهَذَا الْفِعْلُ مَنْقُولٌ بِالْهَمْزَةِ مِنْ حَضَرَ، وَحَضَرَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ، كَقَوْلِهِمْ حَضَرَ الْقَاضِي الْيَوْمَ امْرَأَةٌ.
فهرس الكتاب